كوباً وبرميلاً

بقلم / مينا شاكر

المشاكل نسبية والشعور بالضيق ليس له علاقة بحجم المشكل، فالجميع يتعبون من المعاناة من المشكلات في الحياة.

أرى أنه من المثير للاستفزاز أن تعتبر جميع الأشخاص لديهم نفس الطاقة الإيجابية أو تقارنهم بأشخاص آخرين في ضيقات أكبر فكل منّا يحمل على قدر طاقته لا يمكن أن نلوم كوباً صغيراً فاض بالمياه وطفحت من فوهته بينما برميلاً بجواره لم يمتلئ بنفس كمية المياه.
فالبشر جميعاً لهم طاقات مختلفة وقلوبٌ مختلفة الإتساع وفروق فردية حتى في القدرات العقلية.
فما يتحمله شخص ما، ربما لا يتحمله شخص آخر، وما يدفع الشخص للأنهيار ربما يكون أمراً طبيعياً بالنسبة لضخص أخر.
فلسنا جميعا نقدر أن نتحمل الورم الخبيث، خسارةً ماليةً ضخمةً، أو بلايا كبيرة.
فأحياناً تجد شخصاً يضيق صدره ويكتئب لمجرد أنه فقد هاتفه أو رسب في امتحان أو تم طرده من عمله، أو فقد عزيز لديه كان قد فارق الحياة، أو فشل في علاقة ما.
فهذا ليس بنفس قوة مصائب أخرى كالتي ذكرتها أولاً ولا تهدد الحياة ولكنها يمكن أن تملأ طاقات ضعيفة بالاكتئاب فينظر إليه الآخرون كشخص ضعيف ويقولون: «ياليت مشاكلنا كانت مثل مشاكله هذه:.
وأقول لكم: «قبل ما تأتى عليكم مشاكلكم الكبيرة كنتم تتضايقون من هذه الصغيرة» فلا ينبغي أن نلوم شخصاً يواجه مشكلة على قدر طاقته.

بل يجب أن نشدده ونؤاذره، لأن المشكلة التي يواجهها، هي بقدر حالته وطاقته.
ربما لا تقل ألماً عن الذين فى مصائب كبيرة ولكن كما ذكرنا في السطور آنفة الذكر أن لكل شخص طاقته المحدودة وغالباً تكون حدودها بنفس قدر المشكلة أو أقل، ولذلك لا يقدر على تحملها.
فالنملة إن لم تجد حبوبا ًصغيرةً لتخزنها للشتاء فتلك مصيبة بالنسبة لها أما الأسد إن لم يجد جاموساً يزن مئات الكيلو جرامات وربما طنا فتلك مصيبة له ولزمرته.
أريد أن أقول وأتأمل فى جانب آخر وهو أننا أيضاً إمكانيات مختلفة فهل نقدر أن نلوم سمكة لأنها لا تقدر أن تتسلق شجرة؟
بالطبع لا نقدر لأننا نعلم جميعا أن السمكة غير مؤهلة لهذا العمل و هذا الجهد وليس لديها ما يمكّنها من هذا ولكنها فى نفس الوقت مؤهلة لشيء لا يقدر القرد متسلق الأشجار أن يفعله وهو التنفس تحت الماء والسباحة بسرعاتٍ عاليةٍ،
ربما السمكة ليست بقوة القرد العضلية ولكن لديها قوى آخرى لا تقل تقديرا عن قوة القرد، وهذا مثلاً بسيطاً لو طبقّناه على البشر لوجدنا أن هناك أشخاصاً لديهم أمكانيات ضئيلة فى نظر البعض ولكنها فى الواقع لا تقل تقديرا عن إمكانيات أشخاص أخرين نراهم رائعين.

فالنأخذ مثالاً عن العامل والمدير:
فالمدير ربما أحيانا يكون أمهر فى أعمال الإدارة وتنظيم العمل وسريان خطته ولكن هل يقدر أن يتحمل المدير وقفة العامل بالساعات أمام ماكينة في المصنع الذي يقوم هو بإدارته؟ هل يقدر أن يتحمل مشقة الحرارة الناتجة عن الماكينات ومخاطر التعرض لبعض الماكينات التي قد تتسبب في بتر أحد اعضاء جسده؟.

هل يستطيع تحمل المجهود والصبر حتى يصنع منتجا بالمواصفات والجودة التى يريدها المدير.

طبعا لا أنكر أن لكل قاعدة شواذ ولكن في المعتاد والطبيعي ربما المدير أكثر مهارة في الإدارة من العامل ولكن العامل أكثر مهارة فى أداء العمل الذي كلفه به مديره. فيجب أن نعلم أولادنا أن هذا يحترم وذاك أيضاً.

وهذا ما لا نستوعبه في بلادنا العربية فنحن نسيء وننظر بدونية لمَنْ هُم أقل من المدير مع أن الله قد خلق العامل لكي تتحقق خطط المدير وخلق المدير لكى يرشد العامل وكلاهما لا يقدر أن ينفذ عملاً بمفرده، فبدون العامل بِمَن سيعمل المدير وبدون المدير ماذا سيفعل العامل؟!
وأريد أن أقول أن لكل شخص دوره ويجب أن يُحترم في في كل الأحوال، ولا بُدّ أن تعيشوا بسلام واحترام كل للآخر.