رحلة حسن حنفي الفكرية .. وسبينوزا ..!!

بقلم / احمد وهبي

منها، الحياة، عنها، ولأنّها إلهامُ البراري، تجتاحُنا إطلاقاً لتبتُّلاتٍ تحمل كلمات جديدة. لأنّها روح الخيال والتجدّد، ينعقد في رحمها إبداع الباحثين عن قوى الوجود العظيمة، وهُم، حياةٌ طويلة الأسماء، سردياتهم، مثالبُ ثاقبة العقل والفتح، تأسيسٌ يستمرُّ بمعناه احتساباً لفكّ معادلاتٍ مفتوحةٍ بلا نهاية.
كان، الضوء يستعجلُ العقلَ والروح، ولأنّهُ في رسمه الطويل بعض منعرجات، هي كعقائد الأرض، تحتمل توليفاتٍ كثيفة التأنسن. لأنُهُ، يمكنهُ التلاعب على إيقاع أوتاره، لكنّه يظلّ على حاله، في محاولات الساحر. لكنّها، الأفكار، تماثل الترويض، التبشير والتلقين. تقارب المخبوءَ لأجل جلالٍ ينسحبُ على عوالم اللاوعي.
وهي مكاشفات ذاتية الاكتشاف، مرايانا الإنسانية، نهجس بها بقوّة الحواس، بماهية المُتَخَيل، بمجازٍ قرين الواقع، وتلك المعاجز اختبارٌ للعقل بواقعٍ سيكون وظيفيَّ السرديةِ لواقعٍ آخر وآخر يتوالى بخصوصيةٍ مُفتعَلة، إذ ليست مشتقّة من العدم، فالوعي في اللاوعي توافق المدارك، يوضح العلاقة الأزليّة. وعيٌ يخرجُ من العقل، وليس على بابهِ عبر خيال الفكرة، وهو يفوق الوصف، نتبع أثرَنا فيه، أثرَهُ فينا، وأن نستلدَ قيمة الفكرةِ الصورةِ الإحساس كما هي دون مكياج، وأنّ العالم يحوز على شيء، يكفيه اعترافنا الايجابي.
في يومٍ آخر، هذا اليوم بعد مليارات السنين. حين جرى مٍدادي على كلّ شفةٍ ولسان، رُحتُ أعثرُ على الوقت الآتي، ولنا أحاديث طويلة. حين وقعتُ في المنافي، كانت يداه كلمةً واحدةً ونظرةً للسماء، وقد مكثتُ في العتمة، أقتاتُ منها، أجعلها أبواناً من جمال الحياة، أصوغها لنفسي، وحين أغترف، أعترف، أشهد أوردتي، كأنّها معابدُ تنزلق فيها الحيوات استمتاعاً، وفيها فصول الشغف، يستمرُّ فيها عوالم لامرئية، نشعر بها، نتذاوبها، حتّى تكادَ تنحبس الأنفاس.
جميل ذلك، يستقبل العقل المعرفة، التي حركة الوعي، تضمُّ رغبات تتوق للانعتاق، وبتؤدة مثالية يحدث الاصطدام الكونيّ، وبعدُ، تتصادى أبعاد النفس، تتلألأ بحورها القابعة في حجراتها في المجلّدات، في ثورانها تداخلٌ للسنين والأعوام، تداخلُ الثلج والنبيذ، للنهود والقُبل، للنفوس بالأعلى منها والأدنى، ومعابر النّور إهليليجية، وهي في كنف الأرحام، ثمة ملكة لكلّ نزوعٍ للسطوع. عند نهاية بعض السّطور، أو كلّها، تنبجس فترات طويلة، لا تعادل بسمةً فوق شفتين فرِحَتين، طعمُها .. ألوان الصور والحركة. وبانحناءةِ أغصان، لحاءُ الأبدان وضّاء، والعقول الدامسة إلى بئس المصير تسعى. من عروقِ أمواتٍ أزمنةْ هشةٌ تحت الجلود، يراها المُبصِرون في أحلام اليقظة، والأماكن المغروسة بالعشق، يسعى إليها العُشّاق بأكُفٍّ بيضاء سوداء حمراء، يتسآلون عن مدى كلِّ يدٍ حين ترمي.
القاتلُ، كم عمراً يحتاجُ كي ينالَ الصفحَ ؟ فتقدّم قتيلٌ، إثنان، ثلاثة، قتلى على اتّساع حصيرة الوجود. يقول، ربّما كي نكتملَ معاً، يا لهذا الهُراء !!
في هذا الوقت، ربّما الأخير، الذي يحوي البداية، التي أمواجٌ تسونامية، يقابلها حين تحدث التخلّي عن كلّ شيء، وهي المحمول الوجودي للنزعة البشرية، لاعتبار الأنسنة أعلى درجات العقل، في هذا الارتقاء الهائل، تقع تجربة العقل والجسد، ولأنها المشاعر في سياقاتها الإجتماعية، المعرفية والإنسانية، على أن تكون العقائد السماوية والأرضية ذات منفعة وجودية خادمة للإنسان وجوداً وقيمةً، وعقلاً إبداعياً نافياً قاطعاً لكلّ السموم التي نالت، وتنال من الذات الكليّة لأفهوم المجتمع بخصائصه كافّةً ومكوّناته.
النوافذ المعرفية، كاسرة الرتابة في المنهج، في التوفيق، في الإبداع للتفسير والتجديد بما يتلاءم ومرتبة العقل.