الحرام والعيب والغلط …. في القاموس الأسترالي!

بقلم: أ.د / عماد شبلاق

الحلال والحرام والعيب والعار والصح والغلط كلمات مازالت مستعمله الى يومنا هذا في المجتمعات الشرقية وربما بعض المجتمعات الغربية وقد تتفاوت من ثقافه الى أخرى وبما أن صاحب الكون والخلق قد أرسل الأنبياء والرسل للبشرية كافة الا ان هذه الثوابت مازالت هي الأسس والقيم التي تميز الانسان عن غيره من الكائنات او المخلوقات الأخرى وهذه بحد ذاتها تكريم للنفس البشرية لصيانتها والمحافظة على استمراريتها بالشكل القويم والسليم والذي يتباها الرب بها بين ملائكته!
الحلال والحرام كلمات محدده عاده ما تنسب للدين Faith/Religion وسواء كان ذلك لليهودية أو للنصرانية أو للإسلام فالمصدر واحد وهو لمن خلق الانسان وسواه وعدله فعند تشكيل الكون واستخلاف الانسان في الأرض أوضح الرب ان هناك رجعه واستقبال لمخلوقاته مشروطه بالرضا او السخط والمبنية على كميه الاعمال الصالحة والغير صالحه ومن خلال الحراس الذين يكتبون ليل نهار وكمثل البضاعة التي توزن وتثمن !
اليوم لم يعد للمؤسسة الدينية أي دور مؤثر أو فعال في حياه الانسان ، فقد بدأت الشعوب بالابتعاد عن التعاليم الدينية وبدأت في ادمان الحياه المادية الأنانية فلم يعد هناك مكان للحرام والحلال اذ انتشرت الفاحشة والرذيلة بشكل عام بين الناس بل قام البعض بالترويج لها وتشجيع المجتمع على تبنيها ودعمها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة فلم تعد هناك حرمه أو وازع واستبيحت كثيرا من الأمور مع العلم بان الكتب السماوية كانت تحذر دائما من المحظور وخصوصا في أمور العلاقات العامة بين الرجل والمرأة وما يمكن أن يحصل اذا ما فلتت الأمور وعمت الفوضى في المجتمعات وباسم الحرية الشخصية وحمايه القانون والانفتاح والتمدن وما الى ذلك.
اما العيب والعار فلا أدري من أي المصادر أتت وقد تكون على الاغلب من البيت أو الأسرة والممتدة أساسا من العادات والتقاليد الذي تحكم ذلك البيت! فلربما العيب عند الأسرة الفقيرة ليس بالضرورة أن ينطبق على الأسرة الغنية أو العكس وكذلك الحال بالنسبة للأسرة الأسترالية عنها عن الأسرة الصينية أو الهندية فمقياس العيب والعار تحكمه عده عوامل دينيه وببيئية ومجتمعيه وأخلاقية وعائليه وربما حتى سياسيه، فقد يكون من العيب في مجتمعات ما أن يجلس المرء (الشخص) أو يأكل قبل أمه أوابيه بينما في مجتمعات أخرى لا يهم! أو أن تلبس الفتاه / البنت ملابس تكشف عن الصدر أو الساقين بشكل غير مألوف وفاضح بينما مجتمعات أو ثقافات أخرى تعتبره من الحريات الشخصية ولا علاقة له بالقاموس أو المقياس المعيشي!
وأخيرا جاء دور الدولة أو القانون (المؤسسة الحاكمة وسواء كانت مدنيه أو سكريه)
في تنظيم شؤون الناس وانضباطهم (وليس حبا فيهم) ولا علاقة للدين أو للأسرة بذلك ولقد سمعتها بأذني شخصيا من أحد كبار المسؤولين في أحد الدول (إذا أهلك ما ربوك فسوف نقوم نحن بتربيتك!) وقد شاهدنا الكثير من الأمثلة وقت جائحه الكورونا – كوفيد 19 والدولة هنا أو سيادة القانون لا يأبه من أي الديانات أو العرقيات والحضارات قد أتيت ومؤكدا ان هذا يصب في مصلحه المواطن والوطن أو المجتمع بالدرجة الأولى ومن خلال المحافظة على الامن والسلامة والا تحول المجتمع الى غابه كبيره مره أخرى تستباح فيه كل الأمور ومن العمل بمبدأ الثواب والعقاب فالمواطن الصالح هو من يحمى نفسه وأسرته من صرامة القوانين والأنظمة والتعامل معها بشكل حضاري واعي مدركا تماما للحد الفاصل ما بين الصح والغلط والله المستعان.