مهرجان الألعاب الشعبية

بقلم /سميرة عباس التميمي

ما لم تستطع السياسات عملهُ لنعمله نحن وبأبسط الطرق. لندع الرموز والشعارات كالنسور والأسود والتيجان والأنوف والخواتم والقلائد. ولنتحدث وننغمس في الفرح والألعاب والضحكات .
لكل بلدٍ ألعابه الشعبية المسلية والممتعة وأكيد كلٌ منا سيحلو له أن يلعبها.
أتذكر جيداً عندما كنتُ ألعب مع أطفال الجيران حتى ساعات الليل المتأخرة وقد جاوزت الساعة العاشرة والنصف ليلاً ومرات تقارب الثانية عشر ليلاً, حين تاتي أمهاتنا ويطلبن منا إنهاء اللعب وفي معظم الأحيان ينتظرن وينظرن إلينا بسرورٍ بالغ لسعادتنا في اللعب, حتى ننتهي من لعبنا لنعود ونلتقي في اليوم الثاني.
من الألعاب الممتعة التي كنا نلعبها نحن البنات مع الصبيان, هي لعبة سبع سيفونات, شرطي حرامي, حيث كنا البنات دائماً نلعب دور الحرامية ونقوم بسرقة شيء ما من الصبيان, وعندها يركضون ورائنا لأخذ هذا الشيء منا الذي نتداوله فيما بيننا نحن البنات إلا أن يستطيع احد الصبية بإسترداد الشيء المسروق, إن إستطاع فعل ذلك!
سبع سيفونات, هي أيضاً لعبة ممتعة.
ومن الألعاب التي كنا نلعبها برغبة كبيرة وهي خاصة بالبنات, لعبة التوكي ولعبة الألوان . وهناك نوعان من التوكي حيث نقوم بتخطيطه على الأرض ونلعبه بالقفز بقدم واحدة وقدمين لأنه في طياته يحمل اكثر من نوع, مع فارق إنه في النوع الأول نستخدم حجارة أما الثاني فلا.
أما لعبة ألوان, فيمكن لعبها بطفل واحد أما الثاني فيقوم بسؤال اللاعب «هل تعرف لون يبتدأ بحرف الألف؟ ولأنه يوجد عدد من الألوان التي تبدأ بحرف الألف, فعلى اللاعب أن يحزر اللون الذي في بال السائل! وعندها سيتقدم خطوة أو خطوتين للأمام حسب رغبة السائل إذا أجاد الإجابة أو لم يجدها.
وهكذا تستمر اللعبة حتى يحزر اللاعب الألوان المطلوبة, وفي أي لعبة كلما إزداد عدد اللاعبين, كانت اللعبة أكثر متعة .
تبقى لعبة المحيبس الشعبية التي يُمارسونها في العراق واعتقد في الدول العربية الأخرى من اكثر الألعاب شعبية في رمضان. ولكنني أقترح بأن نلعبها وبفريق مختلط وخارج شهر رمضان.
انا متأكدة أن هناك الكثير من الألعاب الشعبية في العراق وفي مناطق كردستان, التي بإمكاننا ممارستها وتُسلينا في نفس الوقت.
في طفولتي عرض التلفزيون العراقي مسابقات المانية إسمها تليماج.
ما اروعها, أعتقد إنها نوع من الألعاب الشعبية, تلعب بفريقين أو اكثر. كنت مع والدي نشاهدها برغبة وكنتُ في كل مسابقة اشجع فريقي المفضل. خلال التسعينات ظهر برنامج ياباني إسمه الحصن, وفكرته مختلفة تماماً عن التليماج, رغم إنها مسابقات أيضاً, العابه غريبة ومثيرة ولكن فيها توتر!
لو بحثنا في ألألعاب الشعبية لدول العالم, لوجدنا ما يُلبي حاجتنا للعب والفرح والتغيير. ودائماً سنجد ألعاب مشتركة كجر الحبل, وغيرها!
فلنفكر بإقامة مسابقات سنوية للألعاب الشعبية لمختلف دول العالم, كل سنة في دولة. ومن الممكن أن تُقام مرتين كل سنة وأن تُختتم برقصات واغاني شعبية لكل الدول المشاركة.
مرة أخبرني أبي عندما كان طالباً في كلية الهندسة في بلغاريا, عن فرقة مصرية للرقصات الشعبية كانت قد زارت بلغاريا ورقصت في شوارع صوفيا وقد نالت إستحسان وإعجاب الناس كافة, برشاقة راقصاتها وملابسهم المميزة.
فلندع أحاسيسنا ومشاعرنا وطريقة تعبيرنا للفرح والحب على سجيتها. نحن بحاجة أن نركض, أن نغني أن نرقص, أن نلعب كالأطفال, أن نمسك بأيدي بعضنا كالصغار أو العشاق.
فعندما نتطلع إلى شمس الغروب, تمتزج ألوان الشمس الغاربة بعضها ببعض وتقدم لنا لوحة فنية رائعة.
لننطلق في الطبيعة ونتعلم منها فن الحياة والحب والإنسانية, نتعلم من طيورها الغناء والطرب وهي ترتدي ألوان مختلفة ومن خرخرة الجداول النقاء والجريان .
لنُمارس حقنا الطبيعي في السعادة يا أخوتي.