عابر سبيل

بقلم / سميرة عباس التميمي

أمشي في الطرقات
فإن كانت الشمس
غاربة أم مشرقة
فالطريق واحد
دروب ضيقة
شبابيك مقابل شبابيك
يربض الربيع على إحداها
داعياً النجوم بالنزول
لتستحم برائحة الورد
وامضي لأتوسط النجوم
وأقود دفة سفينة
على متنها طفولتي, أصدقائي
وألعابنا
وأسمع أغنية من البعيد
تدعوني للتأمل
في شيءٍ مضى
ولكني أحمله بقوة بين يديّ
وأسير في الطريق
أنظر للشبابيك
لينفتح الثاني بفيضٍ
من البحر الأزرق
وشلالات من الأحلام
وذاك الشعور السامي
الذي يسري في عروقي
ويجدد روحي
من قبلة الرب أتجدد
وامضي في الطريق
لتحمل الريح نسمة أثيرية سماوية
وضحكات أمي
وإبتسامة أبي
في وجداني محفورة
أبحثُ عن شباكهما من بين آلآف الشبابيك
أجدهما على شاطيء البحر
البحر ينادينا
في الخريف يصمت الإنسان
ونستمعُ لصوت الطبيعة
الفراشات تضطربُ بأجنحتها
والطيور تبحث عن أعشاشها
تطرب مع الجداول والريح
والرب يؤكد حضوره
وأنا أتطلع لرؤياك
على شاطيء البحر
فإذا بي
أشرب كأس النبيذ وحدي
وامضي في الطريق المضيء
تُداعب الرياح أوصالي
تفتح شبابيكاً وأبواب
إنه الشتاء
الأشجار صامدة
وأنا صامدة
أنطلقُ وأنطلق
بمركبٍ قد خاط شراعه
الجراح والأمنيات
الموسيقى تدعمني
شمس الشتاء تسعدني
والمطر الوافر يحميني
أنت بعضٌ مني
ونصفك الآخر
مزيجٌ من أمم وديانات أخرى
قادمٌ مع غيوم السماء
تُبحرُ بوجهك في وجهي
لامحال
أنا التراب
انا الأرض
وأنت الماء
فللعشب رائحة البحر