تعطيل النصاب يتكرّر والجلسة 15 لانتخاب الرئيس في 29 الجاري اقتراح لحرب… ونواب 14 آذار حمّلوا “حزب الله” تبعة التوتر

عباس الصباغ

لا جديد في الجلسة الـ14 لمجلس النواب، اذ تكرر مشهد تعطيل النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية رغم دخول الفراغ الرئاسي شهره الخامس، فأرجأ الرئيس نبيه بري الجلسة الى 29 الجاري من دون ظهور اي بوادر للتوافق على رئيس جديد للبلاد.
انضمت جلسة الخميس  الى سابقاتها ضمن المسلسل الممل الذي يكرر نفسه منذ 23 نيسان الفائت، فنواب “تكتل التغيير والاصلاح” ومعهم نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” تغيبوا عن الجلسة، فيما حضر نواب من قوى 14 آذار وكتلتي “التنمية والتحرير” و”اللقاء الديموقراطي” مع تراجع عدد النواب الذين عادة ما يلبون دعوة الرئيس بري لانتخاب رئيس للبلاد، ووصل عددهم الى 40 نائباً تحدث عدد منهم بعد الاعلان عن ارجاء الجلسة الى 29 الجاري. وكان لافتاً اقتراح قدمه وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب دوري شمعون يقضي بإضافة بند الى اقتراح قانون تمديد ولاية المجلس يسمح للحكومة بدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس جديد لتقصير الولاية الممددة. الى ذلك، حضرت عملية المقاومة في مزارع شبعا المحتلة وأحداث جرود بريتال في كلمات لنواب من “المستقبل” و”القوات” والكتائب، فيما اعتبر النائب قاسم هاشم ان “العملية التي نفذتها المقاومة ضد العدو الصهيوني في مرتفعات جبل السدانة – شبعا تأتي في سياق الصراع المستمر مع العدو”.
اقتراح حرب
فور الاعلان عن ارجاء الجلسة أصدر الوزير حرب والنائب شمعون بياناً أذاعه الأول، وجاء فيه: “انعقد مجلس النواب للمرة الرابعة عشرة بقصد إنتخاب رئيس للجمهورية الذي شغر مقامه منذ أكثر من مئة وثمانية وثلاثين يوما ولم يكتمل النصاب مرة أخرى بسبب تمنع العماد عون وحزب الله عن حضور الجلسة وتوفير النصاب، هذا في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد لأكبر المخاطر في أمنها واقتصادها ومؤسساتها ووجودها.
إنه من المثير للشبهات أن يترافق تعطيل الدولة عبر تعطيل رأسها مع التوترات المريعة في المنطقة من حولنا وانجرار لبنانيين إلى الانخراط فيها وإنعكاسات كل ذلك على لبنان، وآخر تجلياتها الهجوم على الجيش في عرسال يوم الأحد الماضي وما جرى في جرود بريتال وفي الجنوب، ما يزيد الأمور تعقيدا، ويهدد السلام الداخلي بالمزيد من الأخطار”.
واضاف: “إننا، أمام هذا الواقع المأزوم وطنيا ودستوريا وسياسيا، وبدلا من أن نشهد كسرا لهذه الحلقة الجهنمية المفرغة التي تدور فيها البلاد، نشهد تشبثا غير منطقي وغير مقبول بالمواقف المعطلة التي يتخذها البعض ومن هذا المنطلق نعتبر أن من واجبنا أن نتعاطى مع الأمر بواقعية وموضوعية لتفادي سقوط النظام السياسي، وإذا كان لا بد من تجرع كأس تمديد ولاية مجلس النواب وهي مرة كالعلقم، وبصرف النظر عن مدة التمديد، نقترح أن يصار إلى إضافة فقرة إلى أي إقتراح قانون لتمديد ولاية مجلس النواب تعطي الحكومة، بعد إنتخاب رئيس للجمهورية، حق دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس نيابي جديد في أقرب فرصة، بديلا من المجلس الممددة ولايته بحكم الظروف الاستثنائية القائمة، وهو ما يحد من بشاعة عملية تمديد الولاية استثنائيا للمرة الثانية”. ودعا المجتمع المدني الى الضغط اكثر لمنع التمديد.
بدوره اعتبر النائب ايلي ماروني، ان “بعض النواب وخصوصاً المسيحيين يستمرون في تعطيل النصاب وعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية”، اضاف:
“امام ما نعاني من وضع مقلق ومتردّ في عرسال وبريتال قد يمتد في اي وقت الى باقي المناطق وعودة التوتر الى الحدود الجنوبية وامام خطف العسكريين، نرى ان لبنان يمر في اخطر مرحلة في تاريخه امنيا واقتصاديا وسياسيا. والارهاب اصبح هنا وانقاذ لبنان من مسؤولياتنا جميعا”.
من جهته رد النائب أحمد فتفت على كلام وزير الخارجية جبران باسيل الذي اعتبر ان عملية “حزب الله” في مزارع شبعا “تنسجم مع البيان الوزاري”، و”كأن الحكومة تؤيد هذه العمليات”، وقال: “ليس من حق أي فريق سياسي ان يحدد قرار الحرب والسلم متى يشاء، وهذه المسؤولية هي مسؤولية الجيش اللبناني”.
وأكد ان “مسؤولية الدولة اللبنانية حماية الحدود، وهذا الامر ليس من مسؤولية ميليشيا مرتبطة بالخارج”، وقال: “نسأل حزب الله، هل المصالح اللبنانية هي الاولى أم مصالح ايران والنظام السوري؟”،
مضيفا: “تراجعوا عن تدخلكم في سوريا الذي جلب المصائب للبنان”.
ثم قدم النائب ايلي كيروز مطالعة دستورية عن النصاب القانوني لانتخاب رئيس للجمهورية والدعوة الحكمية لانعقاد المجلس وتفادي الوقوع في الفراغ في سدة الرئاسة، واعتبر ان اقتراح القانون القاضي بتعديل الدستور الذي قدمه” التيار الوطني الحر” لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب “يقع في غير زمانه ومكانه الطبيعيين”، داعياً “التيار الوطني الحر الى اتخاذ موقف جريء والمشاركة في جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، ورأى ان “الأحداث والتطورات في عرسال وبريتال هي نتيجة لأصل وسبب. وأما الأصل والسبب فيتمثلان بتورط حزب الله في الحرب السورية بقرار من داخل طهران، ومن خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية”.
وبعد كلمة مقتضبة للنائب بدر ونوس تطرق فيها الى الاوضاع في الشمال واصل النائب خالد الضاهر توجيه الانتقادات للمؤسسة العسكرية، وأعرب عن خشيته من ان “يكون الرئيس ميشال سليمان هو آخر رئيس مسيحي وانتخابات 2009 هي آخر انتخابات نيابية في ظل هيمنة “حزب الله”. ووجه رسالة الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قائلا: “ضب قرودك عني”، في اشارة الى من يهاجمه من وزراء جنبلاط. واختتم النائب قاسم هاشم المداخلات النيابية معتبرا “ان العملية التي نفذتها المقاومة ضد العدو الصهيوني في مرتفعات جبل السدانة – شبعا تأتي في سياق الصراع المستمر مع العدو، وان المقاومة قامت بواجبها في التصدي له، رغم ان البعض لامها على هذا العمل ولم ينتبه الى ان هناك عدوا اعتدى على الجيش اللبناني داخل الدولة اللبنانية”.