لا تستهن بنفسك

كلمة رئيس التحرير / سام نان

من الأمور التي جلبت لنفسي السعادة وكانت لي كالماء البارد في يوم حار، هي الرسائل التي تلقيتها من العديد من القرّاء سواء عبر البريد الإلكتروني او التليفون، يقولون لي أن أنهم بدأوا يتشجعون وبدأوا في انجاز خطوات إيجابية في حياتهم، وأن شمس الأمل والرجاء أشرقت من جديد في حياتهم، ومشكلاتهم أشرفت على الحل، وهم متحفزون أن يكملوا المشوار بأمل جديد في نهار مشرق.
وبعضهم صدق على كلمتي الأخيرة «الذي بدأ يكمل» وقال أنه في بداية الطريق وينتظر أن الذي بدأ معه المشوار، يكمله معه بنجاح.
أما في هذا العدد، أكتب لأولئك الذين يعيشون هذه الأيام في رعب شديد من الوحش الكاسر المسمى بـ «فيروس كورونا» أو Covid-19.
ولقد قابلت كثير من الناس، وكانت آارائهم مختلفة إزاء هذا الموضوع، فبعضهم يقول أنه لا يكترث بهذا الأمر، والبعض الآخر يقولون أنهم يتخذون كل احتياطاتهم لتجنب الإصابة بهذا الفيروس اللعين.
ولكن ما لا شك فيه أن جميعهم خائفون، بما فيهم أولئك الذين يحاولون إظهار ما لا يبطنون من خوف ورعب من احتمال الإصابة به.
غير أن البعض من المحللين السياسيين يكتبون ما يوحي بأن هناك دول اختلقت هذا الفيروس لتشغل به الشعوب، وبعضهم كتب ان العلاج موجود ولكن الدول الكبرى تخفيه، ليتخلصوا من ربع سكان الأرض على الأقل، لتقل الكثافة السكانية.
لغط كبير على مستوى العالم، فهذا الموضوع أصبح حديث الشارع والبيت والصحف وكل الميديا، فهو ليس شبح فيروسي فحب، بل امتد ليصبح هوس أصاب شعوب العالم فجأة.
وتقول بعض وسائل الإعلام أن هناك علاج فعال لهذا الفيروس، والبعض الآخر يكذب هذا الموضوع ويقول أنه لا يوجد علاج. فأين الحقيقة؟ وهل هناك علاج فعلي؟
نعم يا صديقي.. هناك علاج، ولكن قبل أن أقول لك عن العلاج دعني أسألك، كثيراً كنا نسمع عن وباء يصيب قرية ما، مدينة ما، ولاية ما أو حتى بلد أو قطر ما.. لكن هل سمعت مرة أن وباء أصاب كل العالم فجأة وبدأ الناس يموتون رغم كل التقدم التكنولوجيا؟
حتى في العهود القديمة جداً كان الغضب الإليهي يصب على منطقة معينة بعينها.. أما الآن فها هو الغضب معلن على جميع الناس، حيث الخطية التي غطت العالم، والمفهوم الخاطئ للحرية.
فمثلاً: زواج المثلين الذي كان موضوع على ساحة النقاش من سنوات قليلة، كان الجدال فيه على مستوى العالم.
صالات ونوادي القمار صارت أفظع وأرهب من الإدمان على المخدرات في كل العالم، حتى دول الشرق الأوسط.
الدعارة صارت مباحة وعلانية في كل العالم، والخيانة الزوجية صارت أمراً عادياً ومباحاً في معظم دول العالم.
تصنيع الأسلحة النووية والتفنن في خراب العالم أصبح فكر عالمي.
بعد كل هذا لا تستبعد أن يصب الغضب الإلهي على كل العالم.
ولكن الحل يا صديقي لابد أن يبدأ بك أنت.. اغلق الباب وحاجج إلهك، قل له «اشتدت وضاقت»، اطلب منه أن يمد يد المعونة، اطلب منه الرحمة على الشعوب وتُب أنت عن أخطاءك مهما كانت صغيرة، لاحظ نفسك، ما هي عيوبك، لا تقلل من أخطاءك وتستبعد أنها تكون أحد الأسباب في هذا الخراب الحال على كل العالم، فانظر إلى نفسك وقيّم نفسك، واصلح نفسك وتُب عن شرك مهما كانت اخطاءك بسيطة، لعل الله يرحم ويزيل عن كل العالم هذه البلية الشنعاء القاتلة.
وأخيراً لا تنسى، قد تكون صلاتك مفتاح السماء، فلا تستهن بنفسك.