هل من امل في انتهاء العواصف ؟

يصادف اليوم الذكرى المئوية لمعركة غاليبولي التي دارت في تركيا في العام 1915 أبان الحرب العالمية الاولى بين القوات البريطانية والفرنسية والاسترالية والنيوزلندية وقوات السلطنة العثمانية.
وهذا اليوم هو اهم الأيام الوطنية في استراليا حيث تحتفل حكومة  وشعباً بالذكرى الأليمة في 25 نيسان في كل عام.
وهذه السنة يشارك رئيس وزراء استراليا طوني آبوت في هذه الذكرى الى جانب الآلاف من الاستراليين الذين توجهوا الى تركيا لإحياء  ذكرى الضحايا من القوات المشتركة ومن ضمنها القوات الاسترالية والنيوزلندية التي نفذت انزالاً في غاليبولي قبل مئة سنة.
ويصادف هذا اليوم ايضاً الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية وقد اخذ هذا الموضوع بعداً عالمياً بين من يطالب بالاعتراف بالإبادة وبين تركيا التي ترفض الاعتراف بأن ما حصل قبل مئة عام يشكل ابادة حقيقية للشعب الأرمني.
ويختصر كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كليكليا آرام الاول كيشيشيان القضية بكلمتين «نتذكر ونطالب» كلمتان تختصران قضية الشعب الأرمني في الإبادة التي فتكت بأجدادهم قبل مئة عام في اضنه  ومناطق اخرى من ارمينيا على يد السلطنة العثمانية . فلا يريد الارمن من العالم حسب قول نيافته «الا انصافهم في قضيتهم التي دفعوا ثمنها مليوناً وخمسمئة الف شهيد لا يريدون سوى تحقيق العدالة، الحجر الأساس لشرعة حقوق الانسان، وبعد العدالة يطالبون تركيا بتعويض الاضرار المادية والبشرية التي تكبدها اجدادهم».
طبعاً ترفض تركيا  ان تعترف بأن ما حصل يشكل ابادة وتضعه في سباق ديني وهذا ما يرفضه الأرمن.
وبعد مئة عام نرى عالم اليوم ليس بأحسن حالٍ من تلك الأيام المؤلمة حيث تسود هذا العالم موجات كبيرة من التعصب الديني وخصوصاً  في الشرق الاوسط.
وفي سياق الاحداث في المنطقة  جاءت «عاصفة الحزم» التي   قادتها السعودية مع عدد من الدول الحليفة في اطار الصراع اليمني الذي اعتبرته السعودية بأنه يهدّد امنها وامن الدول المجاورة نتيجة الانقلاب على السلطة الذي قاده الحوثيون  بدعم من ايران.
طبعاً اعلن امس الاول عن انتهاء «عاصفة الحزم»  بعد «ان حققت اهدافها حسب ما ذكر في الاعلان عن انتهاء العملية العسكرية والانطلاق نحو اعادة الامور الى نصابها اي الى المبادرات السياسية وترتيب اوضاع اليمن.
وشكلت «عاصفة الحزم» عاصفة لبنانية كبرى قادها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضد السعودية في حين تصدى له تيارالمستقبل برئاسة سعد الحريري الى جانب قيادات لبنانية اخرى وفي مقدمها  الحكومة اللبنانية التي لم تتأثر بالخطاب  التصعيدي  ضد السعودية.
مع الذكريات العالمية المؤلفة الأرمنية والاسترالية وسواها نأمل ان لا  يتجه عالم اليوم وخصوصاً منطقة الشرق الاوسط الى تسجيل ذكريات مؤلمة جديدة تضاف الى السجل العالمي الحافل  بالمآسي  والحروب.

سايد مخايل