ما حجم الحوت الضخم الذي جنح إلى ميناء كاليه الفرنسي

جنح حوت زعنفي ضخم يبلغ طوله 19 مترا ووزنه نحو 15 طنا إلى ميناء كاليه في شمال فرنسا حيث نفق، في ظاهرة غير شائعة كثيراً في هذه المنطقة الفرنسية الساحلية.
وأوضح رئيس جمعية «كو أورديناسيون مامالوجيك» جاكي كاربوزوبولوس لوكالة فرانس برس أن الحوت «أنثى تبلغ من العمر قرابة ثلاثين عاماً جنحت السبت وكانت مريضة، وكانت لا تزال على قيد الحياة عندما دخلت ميناء كاليه، واقتربت كثيراً من الصخور فنفقت»، واصفا المشهد بأنه «عنيف».
وكان عدد من أعضاء رابطة محلية لحماية الحيوان قد توجه إلى مكان جنوح أنثى الحوت في محاولة لإنقاذها. لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح.
وقال كاربوزبولوس «سنجرها بعد ظهر الاثنين لنضعها في منطقة يمكننا فيها صباح الثلاثاء إجراء تشريح ، ثم نقطعها تمهيداً لحرقها».
يُعرف الحوت الزعنفي أيضاً باسم حوت الزعنفة الظهرية، وحوت الشفرة الظهرية، والحوت الأخدودي الشائع، و ينتمي إلى فصيلة الحيتان البالينية، حيث يحتوي فكه على صفائح بالينية عوضاً عن الأسنان. وتستخدم هذه الصفائح لتصفية الطعام من الماء، ولا تنمو لهذه الحيتان أسنان إلا في المرحلة الجنينية
ويعد ثاني أكبر الحيتان حجماً، وثاني أكبر حيوان على سطح الأرض بعد الحوت الأزرق، و يتميز الحوت الزعنفي بشكله الطويل والانسيابي، وهو رمادي اللون أو بني مائل إلى الأسود المسود، فيما عدا منطقة البطن التي يكون لونها أفتح.
وينمو ليصل إلى طول يقارب 24 مترًا تقريبًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، و27 متر في النصف الجنوبي منها، ويتغذى على الأسماك الصغيرة والحبار، والقشريات ويحتاج إلى ما يقارب طنين من الطعام يومياً.
وللحوت الزعنفي جسد طويل يميزه عن باقي الحيتان، ويتخذ الرأس شكلاً شبيهاً بالرقم 7، وهو مسطح من أعلى، بحيث تمتد ثلمة واحدة فقط من فتحة التنفس إلى المنقار.
وتنتشر الحيتان الزعنفية في جميع محيطات العالم، وهي غالباً ما تهاجر إلى المياه شبه الاستوائية للتزواج خلال فصل الصيف، وإلى المياه القطبية للتغذية خلال فصل الشتاء.
وتعتبر الحيتان الزعنفية من الكائنات المدرجة على قائمة الحيوانات المعرضة للخطر من قبل الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة.
من الجدير بالذكر أن العديد من أنواع الحيتان يعيش في المياه المحيطة بفرنسا.
وفي وقت سابق من هذا العام، عُثر على حوت أحدب جانح على أحد شواطئ البحر المتوسط في جنوبي فرنسا.
وقبل حوالي خمسة أعوام، جنحت عشرة حيتان من نوع «الحوت الزعنفي» نحو شاطئ قرب كاليه، حيث نفق سبعة منها.
لا تزال أسباب جنوح هذه الحيوانات غامضة. وليس من السهولة بمكان أن يحدد العلماء بدقة سببا واحدا يفسر جنوح تلك الكائنات على هذه الشاكلة، إذ أن هناك العديد من العوامل المختلفة التي تتضافر في هذا الشأن، على ما يبدو.
لكن بعض حالات الجنوح الجماعي يمكن تفسيرها، إذ تكون الحيوانات المشاركة فيها إما مريضة أو مصابة بجروح. وفي هذه الحالات، تجنح الحيتان إلى الشواطئ بفعل دفع التيارات البحرية لها، نظرا لكونها مريضة وتحتضر. أو ربما تكون قد اتجهت للشاطئ لكونها شديدة الوهن، بقدر لا يمكنها من مواصلة السباحة.
وقد ربط بعض العلماء بين الجنوح الجماعي للحيتان ووقوع بعض الحوادث في البحار كالمناورات البحرية التي قد تتضمن استخدام أجهزة سونار شديدة التطور.
ففي غمار تلك المناورات، تُصاب هذه الحيوانات بالإرباك والتشوش، أو قد تصاب بجروح؛ سواء على نحو مباشر من قبل القطع الحربية المشاركة، أو جراء إصابتها لنفسها عن طريق الخطأ خلال محاولتها الفرار.
بل إن بعض الحيتان قد تعاني من «متاعب انخفاض الضغط الجوي»، أو ما يُعرف باسم «شلل الغواص»، والذي قد يصيب الغواصين أيضا، الذين يصعدون فوق سطح الماء بشكل أسرع من اللازم.
وترى بعض الدراسات العلمية أن التغيرات المناخية وتبعاتها ربما تكون لها علاقة بظاهرة جنوح الحيتان.