قهوجي ضمير لبنان

رمزي الحاج

ليس المقصود إستفزاز أحد أو التجريح بأحد، بل إعطاء الرجل حقه في قيادته الحكيمة وحكمته النادرة وشجاعته وإنتصاراته الباهرة على الإرهاب على كامل مساحة الوطن.
ومن لم يعرف تاريخ المؤسسة العسكرية لا يقدّر إنجازات العماد قهوجي للجيش وللبنان، وما الإستقرار والتوازن في ظل العواصف العاتية والبراكين الثائرة في محيطنا المتفجر إلا دليل ساطع على سهره وتفانيه في سبيل لبنان.
يقود الجيش كالبناء المرصوص ويرفع به الأذى عن وطنه وعن أرضه الطاهرة وشعبه الأبي المقاوم.
ولكل منا ذاكرة تحفظ ما مر به الوطن والجيش من مآسي، سواءً كان عن قصد أو من دون سوء نية، فمنهم من عرّض الوطن والمؤسسة إلى مشارف السقوط وإلى الإذلال والإنقسام إلى أن قدر الله الخلاص بقلة من الحكماء ساقهم القدر لإختيار العماد قهوجي قائداً للجيش في ظل ظروف صعبة معقدة وجد إستثنائية.
العماد قهوجي الذي أرسى دعائم الجيش والوطن، لبناني ولد من رحم الوطن، يعرف تفاصيله وتاريخه وأقسم أنه لن يسمح بتكرار ما حصل في زمن سبق ولم يعد، وفعل ما وعد.
وما عرف عنه أنه لم يكن يوماً من طالبي الولاية، بل هو في كامل الجهوزية لتحمل المسؤولية، وبالشعار الذي نشأ وكبر عليه شرف – تضحية- وفاء. ومن أحلامه أن يستعيد لبنان عافيته وهذا ما يسعى إليه ويجعله نصب عينه وفي أول سلم الأولويات.
للرجل صداقات دولية وإقليمية ومحلية ستكون جميعها في خدمة مشروع بناء الدولة والوطن. شخصيته محببة وقريب من الناس، يتميز بصدقيته وشفافيته وذكائه المتوقد ويحظى بإحترام القريب والبعيد.
وكما هو قريب من كل العسكريين وحريص على حقوقهم، سيكون الضمانة لحماية حقوق اللبنانيين وخلاصهم من براثن المفسدين وتطهير دولتهم وإجتثاث الفساد والإرهاب ورفع راية السلام.
يؤمن بأن لكل مشكلة حلاً، ولكل إنسان يعيش على أرض لبنان الحق بالحرية والعيشة الكريمة وفقاً للقوانين المرعية.
ولنعد إلى طاولة الحوار، والجميع يدرك أن ألد أعداء لبنان الوقت المهدور ولبناني جاهل متعصب يربط وجوده بوجود الوطن ويقدم نفسه عليه.
ولولا طاولة الكبار لما كانت طاولة الحوار والرئيس التوافقي أمر محسوم ومن ضمن السلة المتكاملة وفيها أولوية إنتخاب الرئيس فسارعوا إليه وتقبلوه بالرضى والقبول الحسن.
وخشية الرئيس بري أن يدفع لبنان ثمن تأخره عن تنفيذ قرار الكبار في محلّه الصحيح, ألم يكن إختفاء لبنان من وسائل الإعلام الدولية دليلاً على قلق الرئيس.
ألم يكن غياب لبنان عن خطاب الرئيس الفرنسي هولاند في كلمته الإفتتاحية ل أسبوع الدبلوماسية وهو أمر نادر بدليل آخر.
وما يفعله رئيس المجلس على طاولة الحوار هو إصلاح العربة التي سينتقل فيها الرئيس العتيد إلى قصر بعبدا. وهو يعرف أن مفتاح الحل في أيدي اللبنانيين أنفسهم وإنتظار الخارج العاجز عن حل مشاكله سيبقي إصلاح العربة شبه مستحيل نظراً للخلاف الحاد بين الراعيين الإقليميين.
وطالما أن الحصان الدولي في مربط الرئيس بري فلنبادر إلى الإتفاق الداخلي والقفز فوق مشاكل الغير بإنتخاب الرئيس وتسليم الأمانة للقائد الذي يجيد الفروسية وفي قصر بعبدا ينطلق مشروع الدولة العصرية مع ضمير الوطن ضمير لبنان.