علاقة الأم بإبنها

لا يكاد طفلك الصغير يكبر قليلاً، حتى يبدأ لديه نوع من الغيرة على أمه، وهو شعور عزيز لدى أي أم، ربما لأنها تعرف عاجلاً أم آجلاً سيبدأ الفتى بالابتعاد عن والديه والاستقلال ليبدأ طريقه الخاص في هذه الحياة، لكن دعينا قبل ذلك نتحدث عن علاقة المراهق الصبي مع والدته، خاصة في جانبها السلبي حيث يتدخل الابن المراهق في حياة أمه.

فعلى الام مراعاة الأم خصوصة سن البلوغ عند طفلها وكيف تتعامل معه بطريقة إيجابية، ثم مساعدة المراهقين من خلال نصائح لتأسيس علاقة جيدة مع الوالدة، حيث ستتأثر علاقات الابن العاطفية مستقبلاً؛ بشكل علاقته بوالدته في مرحلة المراهقة!
كيف تؤثر الأم على شخصية ابنها؟
تلبي علاقة الابن بوالدته المتطلبات الأساسية التي يحددها علم النفس لتنمية إنسان؛ من حماية ودفاع وأمان، كما تجسد الأم الحكمة والذكاء، والنموذج الإنساني الأخلاقي الأعلى للابن، كذلك تعمل الأم على تعزيز الإلهام عند ابنها ليصبح أفضل إنسان.

الأمهات مرشدات لأبنائهن عندما يحتاجون إلى التوجيه أثناء التربية: لأن خبرة الحياة تعتمد على الممارسة، كما بدأ العلماء باكتشاف أدلة تشير إلى أن الذكاء؛ موروث من الأمهات أكثر من الآباء.
الأم مثال على المعايير الأخلاقية العالية للسلوك الإنساني: وتعمل على تكوين قدوة في التغلب على العقبات لتشجيع الأبناء على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم.
تربي الأم أطفالها لتحقيق أفضل ما لديهم: فإذا كانت تربيهم على أساس أنهم يستطيعون فعل أي شيء، هذا ما سيقومون به، وإذا تمت تربية الطفل على قلة الثقة بنفسه وإمكاناته، هذا ما سيكون عليه مستقبله.
علاقة الأم بابنها عميقة الجذور وتتطور منذ ولادته حتى بلوغه، كما تؤثر على علاقاته المستقبلية، حيث تنبع أهمية العلاقة بين الأم والابن من ضرورتها للنمو الشامل والصحة العاطفية للشخص، وتؤثر الأم على ابنها في كثير من النواحي ومنها:

الذكاء العاطفي: فالطفل الذي تكون علاقته بوالدته قوية ومتوازنة؛ يشعر بالثقة والأمان، حيث «يعاني الأطفال الذين لديهم ارتباطات غير آمنة بأمهاتهم، وخاصة الأولاد.. من مشاكل سلوكية أكبر بكثير ولسنوات لاحقة».
القوة والاستقلال العاطفي: إن الحب غير المشروط وقبول الأم يطمئنان الابن، بأنه محبوب وقادر على أن يكون في المستقبل صديق جيد، ويجرب علاقات حب صادقة أيضاً.
السيطرة على السلوك: يساعد الذكاء العاطفي الذي تعززه الأم لدى الابن؛ على تطوير قدرة المراهق على التعبير عن أفكاره، بالتالي يطور ضبط النفس في الفصول الدراسية والحياة الاجتماعية وفي علاقاته المستقبلية.
انتفاء الصورة النمطية لتربية الذكور: تربي الأم صبياً لا يعتقد أنه يجب أن يكون صارماً أو مهيمناً بشكل دائم، أو أن يكون عنيفاً لإثبات رجولته! حيث لا بأس في أن يبكي الأولاد أو يعبروا عن مشاعرهم، وبالضرورة سيكون لديهم صداقات طويلة الأمد، كما سيتقنون التواصل دون خوف أو موانع.
احترام المرأة: العلاقة الوثيقة مع الأم ستساعد الولد على تقدير دورها في حياته ومساهمتها في الأسرة، بالضرورة سيتعلم احترام المرأة بشكل عام، لأن احتمال مواجهته مشاكل التفوق مع نظيراته من الإناث سيكون أقل.
العلاقة الإيجابية بين الأم والابن تقلل من تأثير ضغط الأقران عليه: فللأم تأثير كبير في موقف الصبي عند بلوغه من الكحول والمخدرات والجنس وكل السلوكيات التي قد يتبعها المراهق تحت تأثير الأقران والأصدقاء.
النجاح في الحياة والعلاقات: يغدو الصبي ذو العلاقة الجيدة مع والدته؛ شخصاً ناجحاً في المستقبل، وذلك على الصعيد المهني، فضلاً عن نجاحه في علاقاته العاطفية.
مرحلة المراهقة.. مرحلة صعبة للفتيان حيث يكافحون للتعامل مع الكثير من التغييرات داخلياً وخارجياً، وتساعد الأم ابنها على اجتياز سنوات المراهقة الصعبة، حيث يمكن أن يستسلم الأولاد خلال هذه المرحلة؛ لضغط الأقران وتجارب التدخين والمخدرات والكحول.

وتوفر الأم الأكثر حناناً وتعاطفاً؛ الاستقرار لابنها المراهق، كما تعطيه التوجيه المعنوي، لأن المراهق يحب أن تعامليه كشخص بالغ، وذلك عندما تسعى الأم إلى الحصول على رأي الابن بشكل عام أو إشراكه في مناقشات تهم الأسرة، بالضرورة سيشعر بالاحترام، وهذا ما يساعد في زيادة ثقته بنفسه.