ظاهرة تجتاح مصر.. «منافسة» في اختيار أكثر الأسماء نُدرة

تجتاح المجتمع المصري ظاهرة اختيار الأسماء النادرة للمواليد الجدد، التي تصل في بعض الأحيان إلى حد الغرابة.
ومع الوقع غير المألوف على الأذن، يسارع كثيرون إلى السؤال عن معنى الاسم الجديد، ولا يجدون الإجابة إلا عند والد الطفل أو والدته، وتتراوح أصول الأسماء بين العربية أو التركية أو الفارسية أو الغريبة.
وأحيانا ما يكون اختيار اسم الطفل محل خلافات أسرية بين الزوج والزوجة، بسبب رغبة كل منهما في اختيار اسم يراه مميزا ويليق بالمولود الجديد.
وانتشرت مؤخرا في مصر أسماء للمواليد الإناث مثل نيجار، رادة، آيسل، جوان، سجى، سوسنه، كنزي، لمار، لوسندا، ليان، ميرولا، نورسين، وتر، روديكان، لارين، ألتكا، رانسي، رينال، وغيرها.
وللذكور انتشرت أسماء مثل إفراج، راسل، نوفير، جوناثان، ساري، قطب، بافلي، سادن، سطام، باهي، إيمار، أيهم، بكير، بيجاد، وغيرها.
وتعد هذه الأسماء مستغربة على الأذن، وبعيدة تماما عن الثقافة المصرية، فيما بات الأمر أشبه بمنافسة بين الآباء والأمهات في اختيار اسم نادر حرصا على ألا يكون مكررا في الوسط الذي يعيشون فيه، بحثا عن التميز حسب اعتقادهم.
وتقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها المصرية هالة منصور، إن اختيار الاسم يخضع لمجموعة من المتغيرات، فـ»الأمر له بعد اجتماعي، وفي الأغلب فإن الطبقات العليا تتبنى أسماء ترتبط بها، ثم ينتشر الاسم حتى يصل للطبقات الأدنى، وهنا تبحث الطبقات الأعلى عن التميز عبر اختيار مجموعة أخرى من الأسماء، وقد تعود للأسماء القديمة بحثا عن التميز أيضا أو تختار أسماء أجنبية».
وتضيف: «قد تستحدث بعض الأسماء التي تنتشر بدورها مرة أخرى بين الطبقات الفقيرة والبسيطة، التي تغير بدورها بعض الأسماء اقتداء بالطبقات الأعلى، وهكذا».
وتعلق الأكاديمية على اختيار أسماء غريبة لم يعتد المجتمع وجودها، بالقول: «الأغلب يبحث عن أسماء لم تتم تسميتها من قبل، لكن الأمر غير منتشر بين الطبقات الشعبية التي تحاول اختيار أسماء معتادة، إلا أن بعض الأسر من هذه الطبقات تختار أسماء لشخصيات متميزة، أو تشبه أسماء أبناء الطبقة العليا كنوع من أنواع التقرب لها».
وتضيف هالة منصور: «كلما ارتفع مستوى التعليم والثقافة والدخل بحث الآباء عن التميز في الأسماء. في هذه الحالة لا يحبون التقليد من باب أن الأب أو الأم لا يرى نفسه أقل من أحد حتى ينسخ اسمه، وبالتالي يبحث عن أسماء متميزة غير منتشرة، أو أسماء لها رنين أو صيغة غريبة، وذلك حتى لو لم يكن للاسم معنى معروف أو لا يحمل دلالة بعينها».
وتستطرد: «هناك أسر تحب وجود نوع من الإثارة حول أسماء أبنائها، فيختارون اسم زهرة غير مألوف مثلا أو كلمة لها جذر عربي غير معتاد».
وكانت دار الإفتاء المصرية علقت على الأمر قبل أيام، مشيرة إلى أن «الإسلام حث الآباء على تحسين أسماء أبنائهم، فالواجب على الأب أن يختار لأبنائه الاسم الحسن الذي لا يعير به، وأن يكون من الأسماء المألوفة عند الناس».
وتابعت أن «الإسلام لم يفرض على الوالدين أن يسموا أولادهم ذكورا كانوا أو إناثا بأسماء معينة، عربية أو أعجمية، بل ترك الإسلام ذلك لاختيارهما وحسن تقديرهما، إذا لم يكن فيها معنى ينكره الشرع أو يخالف الضوابط التي شرطها العلماء .