سابقة بجامعات مصر.. مناقشة رسالة دكتوراه «بعد وفاة صاحبها»

في سابقة هي الأولى من نوعها، قررت جامعة مصرية، مناقشة رسالة دكتوراه بشكل رمزي، عقب وفاة صاحب الرسالة قبل أيام من تحديد موعد المناقشة، إثر إصابته بمرض السرطان، ووجهت الجامعة بطباعة الرسالة، وحفظها في مكتبة كلية التربية بالجامعة لاطلاع الباحثين عليها. وبحضور أفراد أسرته المكلومة، وتقديرا للعلم وجهود الباحثين، ناقشت إدارة جامعة طنطا، شمالي مصر، في وقت سابق، رسالة الباحث محمد ماضي شاهين التي حملت عنوان «تصميم وإنتاج المقررات الإلكترونية في بيئة تعلم تشاركية
وجرت مناقشة الباحث بشكل رمزي وشرفي في قاعة البحث العلمي بكلية التربية بجامعة طنطا، بحضور أعضاء اللجنة المشرفة المشكلة من الدكتورة سعاد شاهين أستاذ تكنولوجيا التعليم كلية التربية جامعة طنطا، والدكتور حمدي عز العرب، وبحضور نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث كمال عكاشة. وحرصت أسرة باحث الدكتوراه على وضع صورة تذكارية للباحث الراحل، و»الروب» الخاص به على مقعده الخالي.
ويؤكد الدكتور محمود زكي، رئيس جامعة طنطا، إن إدارة الجامعة استجابت لطلب إجراء مناقشة رمزية لرسالة الدكتوراه؛ احتراما لقيمة العلم، وتقديرا للمجهود الكبير الذي بذله الباحث، وذلك في حضور زوجته وأبنائه وأفراد أسرته. ونوه إلى أن ما جرى سابقة لم تحدث من قبل على مستوى جامعة طنطا، وعلى الأرجح داخل الجامعات المصرية.
وأشار زكي إلى أن ما قامت به إدارة الجامعة «رسالة موجهة لروح الباحث وأسرته وأعضاء هيئة التدريس؛ وتأكيد بأن الجامعة تحترم علماءها وباحثيها». وشدد على أنه من الناحية القانونية لا يمكن منح الباحث المتوفي درجة الدكتوراه، لكنه أكد أن الجانب الأهم هو «رمزية التكريم، حيث اجتهدنا فى إطار القوانين واللوائح المعمول بها إلى محاولة تقديم رسالة حب واحترام وتقدير للباحث وأسرته واللجنة المشرفة، ولو كان الأمر بيدي لكنت منحته درجة الدكتوراه
ويتحدث الدكتور مصطفى صادق، وكيل كلية التربية السابق وصاحب مبادرة المناقشة الشرفية للدكتوراه، قائلا «بدأت الفكرة بمناشدة رئيس جامعة طنطا، والدكتور كمال عكاشة نائب رئيس الجامعة، من أجل الموافقة على مناقشة الرسالة شرفيا من أجل حفظ حق الباحث، والجهد العلمي الكبير الذي بذله طيلة 5 سنوات سابقة.
وبين صادق في تصريحات لـ»سكاي نيوز عربية»، أن الباحث حصل على ماجستير واستكمل الإعداد لرسالة الدكتوراه قبل 5 أعوام بقسم مناهج التدريس بكلية التربية، لكن مرض السرطان هاجمه في مايو 2020، وظل يصارع الزمن والمرض ويلح في تحديد موعد للمناقشة قبل أن يلقى ربه، لكنه توفى قبل أيام من المناقشة». ويستطرد «حصلنا على الموافقات اللازمة لإجراء المناقشة؛ بداية من مجلس قسم المناهج، ثم لجنة الدراسات العليا بالجامعة، ومجلس الكلية، ثم الجامعة ومجلس الجامعة، واستغرقت تلك الإجراءات 3 أشهر، وبعد ه ذا الجهد وافق مجلس الجامعة على مناقشة شرفية لرسالة الباحث وتأبينه وتكريم أسرته وأوضح صادق أنه في اليوم المحدد، اجتمعت اللجنة العلمية في قاعة البحث العلمي بالكلية، حيث قامت الدكتورة سعاد شاهين مشرفة الرسالة باستعراض ملخص للرسالة بدلا من الباحث. ويؤكد «صادق» أن لجنة الاشراف وافقت على رسالة الدكتوراه، ووجهت بطباعتها في مجلة كلية التربية، لحفظ حقوق الباحث، إضافة إلى حفظها في مكتبة الكلية لإطلاع الباحثين عليها، وبذلك نكون قد كرمنا الباحث وأسرته وعملنا على حفظ حقه ونتاجه . ووجهت زوجة الباحث محمد شاهين، في حديث لـ»سكاي نيوز عربية»، الشكر والتقدير لإدارة جامعة طنطا، التي «تعاملت بروح القانون وليس بنصوصه، وسمحت بالمناقشة الرمزية لرسالة دكتوراه زوجي الراحل». وتقول إن الأسرة استقبلت خبر مناقشة الجامعة لرسالة الدكتوراه بسعادة بالغة، لأن الرسالة لن تحفظ فى الأدراج وسيخرج مجهوده للنور، وستكون الرسالة علم ينتفع به».
لكن زوجة الباحث الراحل، قالت: لا أعلم حتى اللحظة هل زوجي حصل على درجة الدكتوراه أم لا.. وما أتمناه هو منح زوجي الدرجة، خاصة بعد المجهود الشاق الذى بذله على مدار 4 سنوات في إعداد الرسالة، التي كانت بمثابة الحلم الكبير له. وتساءلت: «حتى وإن كان الأمر مخالفا لقانون الجامعات، ألا يمكن تعديل القانون، واستثناء بعض الحالات مثل حالة زوجي بمنحه درجة الدكتوراه». وتقدم رسالة الباحث محمد شاهين؛ نموذجا عمليا يمكن أن يستفيد منها المعلمون عن طريق التعلم التشاركى فى إنتاج المقررات الإلكترونية، والإسهام فى تحقيق أهداف التطوير التربوي والتى تحث على تنمية قدرات التفكير المختلفة ومنها التفكير الناقد لدعم معلمى المرحلة الإعدادية.