دولة مارقة واقل!

قبل نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان زار احد الضباط الكبار مكاتب المؤسسة الاعلامية للشرق الاوسط», وهو كان من مساعدي «الرئيس» وعلى صلة بدوائر القرار في الولايات المتحدة. قال في جلسة خصص حوارها لعدم النشر نظراً لموقعه «ان الولايات المتحدة الاميركية تقترب من تصنيف لبنان «دولة مارقة».

كان في لبنان في ذلك الوقت رئيس للجمهورية وحكومة عاملة ومجلس نيابي منتخب , وكانت الأجواء جيدة قياساً على ما يحدث من حوله من مآسٍ وخصوصاً في سوريا.

صحيح ان لبنان كان قد عامَ بدم الشهداء بعد خروج الجيش السوري، ولكن الصحيح ايضاً ان الثقة بقيت في نفوس اللبنانيين على امل ان تتبلور الأزمات حول لبنان، فيخرج من معضلاته في ضوء الحلول التي قد ترسم للمنطقة وله.

انتهى عهد الرئيس سليمان فاصبحنا من دون رئيس ، وشل عمل المجلس النيابي الممدّد لنفسه بسبب عدم انتخاب الرئيس، ولم ينجز قانون الانتخاب، واصبحت حكومة الرئيس سلام عرجاء، لا بل ميتة ولا ينقصها سوى مراسم الدفن.

ترى ماذا تفكر دوائر القرار الاميركي اليوم في تصنيف لبنان بعد هذا العجز المخيف في كل شيء، الكهرباء على حالها من «التعتير» وملف النفايات يتحكم بالبلد منذ مطلع تموز الماضي، وزاد على البلد فضيحة خطيرة انضمت الى فضائحه التي لا تعد لا تحصى مع كشف وزير الاتصالات شبكات تهريب الانترنيت ووصفه انه «حادث خطير جداً، بما يمثل من تهديد للأمن الوطني، خصوصاً أنّ المعلومات المتوافرة تُشير إلى ضلوع شركات إسرائيلية في تأمين حاجات محطّات التهريب . خطير لأن هذه المحطات تتولى تزويد مقار ومراكز رسميّة حسّاسة خدمات الإنترنت، ومجّاناً في غالب الأحيان. وخطير أيضاً، لأن عمل هذه المحطّات غير الشرعيّة يشكل إعتداء على القوانين والمال العام، وحقوق شركات القطاع الخاص الشرعيّة، حيث الخسارة الناجمة عن تشغيل محطّات التهريب تقارب سنوياّ 60 مليون دولار».

اضف الى كل هذا الانهيار , استمرار الازمة مع دول الخليج وأزمة الدين العام التي لا  يريد احد التحدث عنها، وازمات الناس الاقتصادية والاجتماعية والحياتية.

ترى لو جاء اليوم الضابط الكبير الذي انتقل الى موقع مهم في الخارج ماذا سينقل لنا عن لبنان واي تصنيف سيحمل الينا من الولايات المتحدة وسواها، فهل سيكون اقل من «دولة مارقة»؟