أخبار عاجلة


حين يخسر الاعلام مصداقيته !

كان الاعلام الأسترالي يتعاطى بغطرسة وفوقية في كل حادثة تتعلق بالجالية اللبنانية خصوصا والجالية العربية عموما .

وليس جديدا ان نقول انه لا يوجد مجتمع خال من الجريمة او الخروج على القوانين ، وهذا هو حال أبناء الجالية حيث يوجد من بينهم من ارتكب ومن خالف ومن تاجر بالممنوعات ومن قتل . ولكن المفارقة ان الاعلام الأسترالي كان يجرم اللبنانيين كلهم والعرب كلهم فور وقوع اي حادثة .

الأمثلة لا تعد ولا تحصى في هذا الإطار حين كان الاعلام يذهب بعيدا في اتهاماته وتجنيه، ما يخلق صورة مشوهة لدى الرأي العام الأسترالي عن المهاجرين الذين نجحوا واغنوا هذه البلاد وتفوقوا في السياسة والاقتصاد وبرزوا في المجتمع .

ولكن هذا النجاح البارز لم يشفع لهم تجاه الاعلام الأسترالي الذي كان يضرب بشدة وما زال فور وقوع اية حادثة .

في العام 2005 كاد حادث بسيط في كورنيلا احدى ضواحي سيدني ان يتحول الى حرب صغيرة حين تجلت العنصرية بكل وجوهها ضد المسلمين في استراليا.

ونرى دائما كيف تتم الهجمة الإعلامية حين يقع اي رجل اعمال لبناني او عربي في مشكله بتهمة فساد أو سوى ذلك ، اذ انه يحاكم من قبل الاعلام قبل ان تقول المحاكم كلمتها ، وايضاً الأمثلة هنا لا تعد ولا تحصى ، وأحيانا كثيرة كانت المحاكم تخرج ببراءة من أسقطه الاعلام في عيون الناس.

واليوم يتعاطى اللبنانيون والعرب عموما في هذه البلاد بشيء من التشفي وبكثير من الاستهزاء حيال قضية تورط احدى ابرز الشاشات التلفزيونية (القناة التاسعة برنامج ٦٠ دقيقة ) بقضية خطف طفلين في لبنان عن طريق تمويل العملية مقابل تحقيق سبق إعلامي تلفزيوني .

وقعت المحطة “بورطة” لا تحسد عليها تجاه الرأي العام ولم تجد من يقف يناصرها الهجوم على لبنان او على الجالية بل انها حاولت الاستعانة بلبنانيين هنا من اجل إطلاق طاقمها التلفزيوني .

ويقول مراقبون انه لو نجحت العميلة ، لكانت «المحطة» حولت التقرير الحدث الى هجوم يطال الجميع ويتهم اللبنانيين بأنهم يخطفون الأطفال من امهاتهم في استراليا الى لبنان.

ويتمنى هؤلاء ان تأخذ العدالة مجراها في مسألة عملية خطف الطفلين وان يحاسب الخاطفون والمحرضون والممولون الذين كان في نيتهم استغلال العملية الى أقصى الحدود فيما لو كتب لها النجاح .

وعلى رغم كل ذلك قامت قيادات في الجالية وبناء على طلب من إدارة ألقناة التاسعة باتصالات مكثفة مع قيادات لبنانية من اجل المساعدة في إطلاق سراح الفريق الإعلامي التلفزيوني عن طريق التوصل الى اتفاق معين في شأن رعاية الطفلين الموزعة بين القانونين اللبناني والاسترالي ، ومن بين هؤلاء الناشط الاجتماعي الدكتور جمال ريفي شقيق وزير العدل اللبناني المستقيل اشرف ريفي الذي أكد احترامه للقضاء اللبناني وسعى الى ان تتم معاملة الموقفين باحترام من دون تخطي القوانين اللبنانية ، كما ان مدير المؤسسة الإعلامية للشرق الاوسط ريمي وهبه عمل في الاتجاه نفسه .

وهذه المسألة  كانت ستشكل ( قبل الحل القضائي الأربعاء) هذا الأسبوع بندا أساسيا في محادثات وفد من حزب العمال في سيدني برئاسة زعيم الحزب لوك فولي وعضوية النائب اللبناني الأصل جهاد ديب وعضوية عضو المجلس التشريعي شوكت مسلماني اللبناني الأصل ايضا وشخصيات نيابة وقيادية مع المسؤولين اللبنانيين .

في اي حال ، يعتقد كثيرون في سيدني ان لبنان تعاطى بليونة مع مسألة توقيف الاعلاميين والخاطفين لأسباب عدة أهمها العلاقات المتينة بين البلدين والحرص على عدم نشؤ أزمة دبلوماسية ، وبالفعل تم إيجاد مخرج قانوني لإنهاء المشكلة فأفرج القاضي عنهم بكفالة . ولكن هذه الحادثة في النهاية يجب ان تشكل عبرة في رأي قيادات الجالية للإعلام هنا بأن لا يبالغ كثيرا بجبروته لأن الحقائق تبقى الأهم وليس العَمَل تحت عناوين عنصرية لشد جمهور معين في إطار منافسة إعلامية لن تنتهي .

مهما يكن من أمر ، وعلى رغم ما انتهت اليه نتائج المحاكمة في عملية الخطف ، فإن المراقبين يعتقدون ان هذه الحادثة شكلت صفعة مدوية لبعض الاعلام المتغطرس هنا ، وأثبت ان مسألة تحقيق تفوق إعلامي مهما كان الثمن ، كانت باهظة الثمن ليس ماديا فقط بل معنويا اذ انها أطاحت بالمصداقية والموضوعية لهذا النوع من الاعلام الذي خسر هذه المرة امام الرأي العام الخارجي وامام الجالية والاهم امام الرأي العام الأسترالي العريض .

سايد مخايل