حوار شراء الوقت !

لفتني في اللقاءات التي اجريتها مع عدد من الشخصيات اللبنانية بعض المعلومات الجديدة الخارجة عن العناوين التقليدية في هذه الأيام في لبنان .
العنوان الاول هو ان الحوار هو مسألة شراء وقت يحتاجه الجميع . والثاني هو ان حدثا معينا كبيرا أمنيا او سياسيا سيقود الى انتخاب رئيس للجمهورية كما حصل في ٧ أيار قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان .
ويبدو الحوار حاليا حوار شراء الوقت للجميع اذ انه لم يقدم جديدا في مسألة انتخاب رئيس للجمهورية ، ولم تنجز التسوية بالنسبة الى ترقية الضباط وذهب شامل روكز الى التقاعد, ولم ترفع النفايات من الشوارع حتى الان وطبعا لم تحل باقي المشكلات ، فيما أخذت المواجهة بين القوى الأمنية ومجموعات الحراك المدني بعدا خطيرا مع سقوط عدد كبير من الجرحى من الناشطين وقوى الأمن الداخلي  في عدد من الجولات.
وفي معلومات خاصة لـ الأنوار من مرجع أمني كبير ان الأوضاع الأمنية أصبحت بالغة الخطورة ، وتعمل الجهات المختصة على التصدي للكثير من الحوادث من دون الإعلان عنها في وسائل الاعلام كي لا تثير الهلع في نفوس المواطنين .
ويسأل المصدر كيف ستتصدى الحكومة الحالية لأي انتكاسة أمنية لا سمح الله اذا وقع المحظور وهي عاجزة أساسا حتى الساعة عن التصدي لملف النفايات وباقي الملفات الحياتية ?
ويأمل المصدر الأمني الرفيع ان يتفق المسؤولون وخصوصا على طاولة الحوار ، على مبدأ معالجة الأوضاع الراهنة التي تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وإقفال جميع الثغرات التي يمكن ان تفجر الوضع اللبناني .
الا ان المراقب يستبعد اي تسوية داخلية سريعة لان معظم المسؤولين اللبنانيين يعملون لمصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة وينتظرون الحلول دائماً من المجهول حيث لا مبادرات داخلية تكسر حدة النزاع ولا يوجد في الأفق الخارجي اي بحث ملح لإنهاء الأزمات المتراكمة في لبنان .
الحوار رحل الى 17 تشرين الثاني الجاري ، والمواجهات في الشارع تشتد ، والمواطن ضاع بين مسؤولين يعملون لمصالهم الخاصة وقيادات الحراك المدني . ويرى السواد الأعظم من اللبنانيين ان هذا الحراك بات يهدد أمن البلد مع اشتداد الحرب في سوريا ودخول روسيا على خط المواجهات .
في اي حال ، لا احد في لبنان يسطيع ان يجترح حلولا للازمة الحالية لذلك شكل حوار عين التينة فرصة لشراء الوقت للجميع. ونفضل ان يبقى الحوار ولو من دون نتائج ، على ان ينتهي التواصل بين القيادات ويقع المحظور.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au