«حذار من غضب الشارع»!

«حذار من غضب الشارع»، التحذير ليس لنا وانما للسلطة الثانية في لبنان ورئيسها نبيه بري.

هذا التحذير جاء في ظل استمرار عرقلة انجاز قانون انتخابي حضاري وفي ضوء ما آلت اليه نتائج الانتخابات البلدية.

والرئيس بري قرأ جيداً في نتائج الانتخابات البلدية والانقلابات الكبيرة التي حصلت في عدد من المناطق والتي لم تأتِ لمصلحة احزاب كبيرة كانت ضمنت الشارع منذ سنين طويلة.

أطلق برّي في لقاء الاربعاء النيابي تحذيره من غضب الشارع الذي سينقلب على الكثر من الزعامات التقليدية اذا فشلت في انجاز الاستحقاقات واهمها اجراء الانتخابات الرئاسية وانجاز قانون انتخابي عصري يؤمن التمثيل الصحيح لمختلف شرائح المجتمع اللبناني.

فكيف لا يطلق الرئيس بري تحذيره وهو المواكب لكل مفاصل الحياة السياسية ويدرك كيف مرّت 40 جلسة خصصت لانتخاب «الرئيس» ولم يتبذل الواقع المفروض منذ سنتين. ويعلم علم اليقين كيف مرت 20 جلسة حوارية من دون التوصل الى حلحلة المواضيع الخلافية بين القيادات اللبنانية.

ولعل الرئيس بري يسأل، الى اي حد يمكن للشعب اللبناني ان يسكت على فشل السياسيين الذين يأخذونه الى الهاوية في السياسة والأمن والاقتصاد ومستوى المعيشة؟ فلذلك اطلق تحذيره لأنه يدرك ان الأمور وصلت الى حافة الهاوية واذا سقط الهيكل فسيسقط فوق رؤوس الجميع. ولن يستطيع احد  رفعه عن المواطنين اللبنانيين بكافة فئاتهم.

ولكن هل من يقرأ وهل مَن يتعظ من التحذير؟

لا يبدو ان «القادة» تعلموا من الماضي القريب ولا البعيد. فهم يستمرون في تعنتهم وخلافاتهم وكيديتهم حتى الرمق الأخير. والشعب يحاول ان يعاقب هذا الفريق او ذاك في الانتخابات كما حصل في الانتخابات البلدية ولكن لا هذا ولا ذاك سينقذ لبنان.

ان ما ينتشل لبنان من ما هو واقع فيه من معضلات يبدأ اولاً بتحييده عن كل الازمات الاقليمية واولها الازمة السورية و معالجة موضوع اللاجئين الى حين عودتهم الى بلادهم.

وثانياً يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في اول جلسة آتية،  وثالثاً يكون بتشكيل حكومة جديدة تشرف على اجراء انتخابات نيابية عادلة ونزيهة في ظل قانون يفصل على قياس اللبنانيين وليس على قياس الزعماء والمذاهب والأحزاب.

ورابعاً يكون بتسوية علاقات لبنان الدولية بدءاً من الجيران العرب وصولاً الى آخر دولة في العالم.

وخامساً يكون بمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وضبط الفلتان الحاصل في دوائر الدولة اللبنانية.

وسادساً يكون بالاستفادة من المغتربين لدعم وطنهم الأم ليس بالعودة اليه لمن يريد العودة انما بتسهيل عمليات الاستثمار والتوظيف المالي ومنع «مافيات» الادارات من التحكم بأمورهم في كل معاملة.

وسابعاً يكون بعودة لبنان الى دوره الريادي والثقافي والحضاري وهو كان وما زال ملتقى الحضارات بين الشرق والغرب.

لا ادري اذا كان ما ذكرت يشكل حلماً لم يعد في الامكان تحقيقه، ولكن ما اعلمه ويعلمه المغتربون والمقيمون، ان لبنان لن يستطيع الاستمرار في وضعه الحالي ولا خلاص له الاّ باعتماد ما ذكرنا. واذا لم يتم ذلك فربما يصبح تحذير نبيه برّي من غضب الشعب هو الحل في التغيير واسقاط لبنان الحالي  والبناء على انقاضه لبنان الجديد.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au