الرئاسة بعيدة ، ماذا عن الجمهورية؟!

الشغور الرئاسي سيطول أكثر مما تأخر في الأساس، ولا يبدو أن المستقبل المنظور سيحمل رئيسا إلى بعبدا فيفتح باب القصر الذي يكاد أن ينساه اللبنانيون.
ويذهب البعض في شكوكه إلى حد القول أن لا رئاسة جمهورية بالمطلق وأن الفاعلين على الساحة اللبنانية يريدون تغيير النظام السياسي وإقامة نظام جديد يأخذ في الاعتبار ميزان القوى الحالي، فينسف الطائف والتركيبة السياسية التي نشأت عنه والتي في الواقع أثبتت فشلها.
ولو كانت النية موجودة لتمت الانتخابات بالدورة الأولى بين مرشحي 8 و 14 آذار وما كانت اعتمدت سياسة عدم اكتمال النصب المستمرة حتى الساعة.
ويقول مراقبون ،أنه حتى لو رشح الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية فإن الشكوك موجودة في مسألة انتخابه رئيسا لأن الهدف الأساسي هو إبقاء الشغور إلى ما شاء الله.
ويوضح المراقبون ،على الأقل أن إيجابية ترشيح جعجع لعون إذا حدثت تكشف نهائيا وبالعين المجردة من يريد اجراء انتخابات ومَن لا يريد رئاسة مهما كانت العروض مغرية.
ويتابع هؤلاء ،أما حجة إبقاء كريس الرئاسي فارغا إلى حين انتهاء الصراع الإقليمي والحرب في سوريا فهي حجة واهية، إذ لا شيء يمنع لبنان إذا صدقت النيات من تشكيل تركيبته السياسية وتسير شؤون البلد والناس والانتظار على البارد الظروف الإقليمية وليس على الحامي.
أما إذا كان الهدف الأساسي هو إفراغ الجمهورية من مضمونها بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً إلي الحكومة ومجلس النواب وباقي مؤسسات الدولة، فإن ذلك يرسم علامات استفهام خطيرة حول مصير الجمهورية التي يريدها البعض إسلامية، والبعض الآخر مدنية حيادية  والبعض ربما دولة خلافة على غرار ما حدث في العراق وسوريا.
لهذه الأسباب لا يجب النوم على حرير الفراغ الرئاسي لكرسي الموارنة لأن ذلك لا يؤشر لمستقبل وجودهم الصعب مع باقي المسيحيين، إنما يؤشر وبقوة لتغيير صورة الجمهورية اللبنانية التي حلم بها اللبنانيون يوما من الأيام بأنها «سويسرا» الشرق.

سايد مخايل