الحوارات إلى اتساع وإعادة “تشغيل” للحكومة الحريري: انتخاب الرئيس المدخل لمكافحة الارهاب

على رغم انشغال اللبنانيين بالعاصفة الثلجية “ويندي” التي تضرب لبنان مسجلة درجات قياسية من الصقيع لامست معها الثلوج السواحل، ولا سيما منها الشمالية، فيما غطى البَرَد شوارع بيروت ، بدا المشهد السياسي الداخلي تحت تأثير منخفض دافئ أضفته حركة الحوارات الناشطة واللقاءات الكثيفة التي يشهدها “بيت الوسط” منذ وصول الرئيس سعد الحريري الى بيروت السبت الماضي.

وغداة انعقاد الجولة السادسة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، والتي تزامنت مع اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، برز تقدم ملفي الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب وأزمة الفراغ الرئاسي الى مقدم الاولويات المطروحة، وقت علم ان المشاورات الجارية لوضع اطار توافقي متجدد ينهي الجمود في العمل الحكومي قطعت شوطاً متقدماً ايضاً ينتظر ان يتبلور مطلع الاسبوع المقبل بعد عودة رئيس الوزراء تمّام سلام من زيارة خاصة لروما.

وأبلغت أوساط الرئيس سلام ان الأخير سيجدد اتصالاته في شأن عمل مجلس الوزراء

مطلع الاسبوع المقبل، ليحدد ما إذا كان في الامكان معاودة الجلسات التي لم تنعقد.

وتطرق الرئيس الحريري في لقائه والسفراء العرب

الى الموضوع الحكومي من جملة الامور التي تحدث عنها، فأعرب عن أمله في ان يعاود العمل الحكومي نشاطه قريبا في ضوء الاتصالات التي أجراها مع الرئيس سلام والقيادات المعنية. غير ان الابرز في كلام الحريري تمثل في ادراجه ملف الازمة الرئاسية ضمن الموجبات الاساسية لاستراتيجية مكافحة الارهاب. واذ شرح للسفراء العرب أهداف الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” المحددة بتنفيس الاحتقان السني –

الشيعي “وتخفيف تداعيات مشاركة حزب الله في الحرب السورية”، أمل ان يكون هذا الحوار “منتجاً لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية والتوافق على رئيس جديد”. وفي اطار عرضه لموضوع الاستراتيجية لمكافحة الارهاب قال: “إن أي استراتيجية لمكافحة الارهاب لا تتم إلا من خلال الجيش اللبناني والقوى الامنية والعسكرية الشرعية. لكن المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت”.

ولفت في هذا السياق ايضا ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لدى عودته من الفاتيكان مساء امس، اذ كشف ان الموفد الفرنسي جان – فرنسوا جيرو أبلغه انه بعد جولته على لبنان وايران “يقولون إن على المسيحيين ان يتفقوا فقلت له هذا كلام ديبلوماسي (معناه) اننا لا نريد ان نجري انتخاباً في لبنان”.

ما أشار الراعي الى ان الرئيس سلام الذي التقاه في مطار روما “متألم مثلنا وهو يقول بصوت عال إن الحكومة لا تستطيع ان تسير من دون رئيس للجمهورية وان على الدول الكبيرة ان تعاوننا مع كل من السعودية وايران ليصار الى انتخاب رئيس للجمهورية”.

في غضون ذلك، علم ان لقاء الرئيس الحريري والعماد عون مساء الاربعاء في “بيت الوسط” اتسم بأجواء ودية للغاية يتوقع ان تنعكس اعادة تنشيط للتواصل بين الفريقين. وفي المعلومات ان اللقاء تناول مجريات الحوارين الجاريين بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” من جهة، و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” من جهة اخرى. واطلع كل منهما من الآخر على آخر نتائج الحوار الجاري وسط تشجيع كل منهما للآخر على المضي في هذا المسار.

وتطرقا الى الوضع الحكومي في ظل مشكلة الآلية المطروحة لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء وضرورة تجاوزها لاعادة اطلاق دورة العمل الحكومي. واستتبع الكلام في هذا الملف الحديث عن أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يبدو انه طرح من زاوية الموقف المبدئي اكثر من خوضه في التفاصيل. وفهم ان الزعيمين اتفقا على اعادة تزخيم حركة التواصل بينهما للتنسيق في مجمل الامور التي تتعلق بالعمل الحكومي والقضايا المطروحة على المستوى اللبناني العام.

“القوات” – “الوطني الحر”

إلى ذلك، علم أن المحادثات تتواصل بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وتصر المصادر على وصفها بأنها “جدية ومعمّقة”، وهي تتناول ست نقاط عالقة تقريباً تعنى بشروط قيام الدولة وسيادتها.

وقالت المصادر إنه خلافاً لما يُشاع، تتقدم المحادثات في اتجاه “إعلان نيات” يطوي صفحة الخلافات الماضية بين الجانبين إلى غير رجعة، وذلك فور الإنتهاء من الإتفاق على النقاط العالقة. لكن مصادر أخرى لاحظت أن أي لقاء بين الجانبين لم يُعقد منذ السبت الماضي، وأن تجاوز الإختلاف في وجهات النظر حيال سلاح “حزب الله” مثلاً ليس مسألة سهلة.