الحل في سوريا: عقبات تراوح مكانها

عبد الله بوحبيب

تتزايد الاجتماعات الدولية لإيجاد حل للحرب السورية، خاصة بعدما فقد الأمل في إمكان التوصل الى حل إقليمي. يجتمع الأميركيون والروس سراً وعلناً بحثاً عن الحل، ويجتمع الاميركيون والايرانيون سرا للهدف ذاته الى حين اتخاذ الكونغرس الأميركي قراراً، ايجاباً او سلباً، حيال اتفاق الدول الست مع ايران حول ملفها النووي.
بدأت الاجتماعات الدولية بعدما تأكد ان السعودية لا توافق، ولن تقبل بالتفاوض مع ايران على حل أزمات عربية. استعجلت واشنطن المفاوضات بعدما تفاقمت أزمة اللاجئين السوريين على أوروبا. اهتمت أميركا بتفاقم أزمة هؤلاء حتى على الاردن ولبنان، الا ان خطرها على أوروبا بات واضحا، خاصة بعد فشل القيادات الأوروبية في الاتفاق على استراتيجيا واحدة لمعالجة تدفق مئات الألوف من السوريين والأفارقة عبر البحر المتوسط، قاصدين بالتحديد أوروبا الغربية.
من المعلوم ان أوروبا الغربية تواجه، لعقود خلت، أزمة التعددية في كل من بلدانها. لذلك فان اضافة مئات ألوف من السوريين والأفارقة سنويا اليها لا يزيد المشاكل الاجتماعية والعنصرية فحسب، إنما قد يغيّر بعد جيل او اثنين ديموغرافيا أوروبا الغربية. كلٌ من هذه الدول يعاني من انخفاض مستمر في عدد سكانه، وبعضها اعتمد برامج لتشجيع المواطنين على الزواج وإنجاب الأولاد. من جهة اخرى، فإن منع الهجرة بأي وسيلة يناقض الإعلان الاوروبي والغربي لشرعة حقوق الانسان. من هنا الحيرة الأوروبية في التعامل مع هذه الأزمة حيث تواجه القارة التناقض الواضح بين الحفاظ على الهوية وممارسة شرعة حقوق الانسان. لذلك فإن الحاجة الماسة الى العمل على إيقاف الهجرة في مصدرها.
يضغط قادة أوروبا الغربية على الرئيس الأميركي باراك اوباما من اجل ان تقوم واشنطن بمبادرة لوقف الحرب السورية، ما دام ليس لأوروبا الإمكان، ولا القدرة، على القيام بمهمة كهذه بنجاح.
تستند سياسة واشنطن في الحرب السورية على تفاهم مع دول الخليج على ان لا حل في سوريا بوجود الرئيس بشار الاسد. من هنا كان الفشل في المحادثات التي اجريت، ومنها زيارة الوزير الأميركي جون كيري لروسيا واجتماعه بالرئيس فلاديمير بوتين، رغم مقاطعة دول الحلف الأطلسي روسيا والرئيس بوتين شخصيا بسبب الأزمة الاوكرانية. روسيا وايران غير معنيتين بازمة الهجرة الى أوروبا، كما ان كلفة دعمهما النظام السوري لا تزال مقبولة. كذلك يعتبر البلدان ان السعودية هي المأزومة في حربها على الحوثيين في اليمن، ودعمها الكبير المعارضة السورية، العسكرية منها والمدنية. لذا على واشنطن التفتيش عن حل يرضيهما بدلا من القبول بشروطها.
لكن هذا ليس نهاية المطاف. تستطيع الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، تغيير مواقفها من دون خسارة لها وإن على حساب الحلفاء. لذلك لا توقف في الاتصالات ولا ممانعة لتغيير الشروط واقناع الحلفاء بالسياسة المعدلة. بعض المسؤولين في واشنطن مثلا يفتشون عن حل يبقي الاسد، ويكون قريبا من اتفاق جنيف ـ1 الذي رفضه ضمنا النظام السوري وإيران.
ما يشجع رغبة واشنطن في وقف الحرب السورية اتفاقها مع تركيا على محاربة داعش، ومنعها اياها من استعمال الحدود التركية – السورية لامداداتها البشرية والأمنية. اضافة الى السماح لدول حلف الأطلسي استعمال مطاراته في شرق تركيا، بدأت انقرة تشارك في حملات جوية على مناطق داعش، ما طمأن واشنطن الى صدق الرئيس رجب طيب اردوغان، بعد تشكيك طويل في دعمه داعش واخواتها من المنظمات الإرهابية.
في خضم ذلك كله، تبقى الاستراتيجيا الأميركية في العراق وسوريا مرتكزة على إنهاء ظاهرة داعش وجبهة النصرة، واعادة وحدة العراق باتفاق مكوناته الثلاثة، ووحدة سوريا بجيشها وإداراتها لكن من دون الرئيس الاسد.