الحرب انتهت والكهرباء لا تزال حلما…مع وقف التنفيذ الوعود بالتيار 24/24 في مكيول البواخر والأعطال

وطنية – انتهت الحرب، لكن تقنين الكهرباء لم يتوقف، وتلقى المواطنون الكثير من الوعود من دون جدوى.
فقبل عام 1975 كانت التغذية بالتيار الكهربائي 24 ساعة، وكان لبنان يبيع الكهرباء لسوريا. وفي العامين 1991 و1992 كانت الكهرباء مؤمَّنة 18 ساعة يوميا، مع أن لبنان كان خارجا لتوه من الحرب آنذاك. ورغم زيادة الإنفاق العام على هذا القطاع منذ عام 2006، لم يتحسن وضع التيار، بل تدهور، وتراجعت معدلات التغذية في المناطق ليصل التقنين الى أكثر من 12 الى 14 ساعة يوميا في بعضها، مع تزايد القطع لأكثر من 3 ساعات حتى في بيروت، فيما انتعش عمل أصحاب المولدات ووصلت أسعار الاشتراكات بالمولدات الخاصة الى 200 ألف ليرة أحيانا للخمسة أمبيرات شهريا، علما أن نحو 750 ميغاواط تنتج من المولدات الخاصة في لبنان. ولم تتم اتخاذ أي خطوة منذ 1996 لتحسين واقع الكهرباء، سوى استئجار باخرتين من شركة «كارادونيز» التركية، التي تؤمن نحو 30 % من التغذية بالتيار حاليا، على الرغم من الوعود الكثيرة التي أغدقت على اللبنانيين بتوفير الطاقة 24/24 عام 2015.
ليس ثمة معمل جديد قد أنشئ. أما أسباب مشكلة التقنين وتفاقمها فهي عديدة، وأهمها: العجز المالي في مؤسسة كهرباء لبنان، والنقص الكبير في المحطات وخطوط النقل والتوزيع، والأعطال المستمرة في معامل الإنتاج، والتعديات على الشبكات وسرقة التيار وتراجع الجباية، والأضرار التي أصابت الشبكة نتيجة أحداث عسكرية وأمنية، وزيادة الطلب على الاستهلاك من دون توفير خطط لتوفير المزيد من الكهرباء، وسد النقص الحاصل في الجهاز البشري العامل في المؤسسة، مشكلة المياومين، اضافة الى تشغيل بعض المعامل على المازوت بدل الفيول ما يتسبب بكلفة عالية. فلبنان يحتاج الى اكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط. والطلب على الكهرباء يبلغ في وقت الذروة 3500 ميغاواط. في حين أن المعامل تستطيع إنتاج 1600 ميغاواط في أحسن الاحوال.ولا تتناسب قدرة معامل الإنتاج الحالية مع زيادة الطلب بسبب التوسع العمراني والنمو السكاني في المناطق اللبنانية كافة، إضافة الى وجود نحو مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان يستهلكون 310 ميغاواط.
أعطال في معامل الإنتاج
تعاني معامل الانتاج أعطالا متكررة، إذ يعود عمر 60% من محطات توليد الكهرباء الى أكثر من 20 عاماً، و40% بلغ عمر عدد منها نحو 40 عاماً، كما أن شبكة نقل الـ 220 كيلوفولت غير مترابطة، مما يجعلها شبكة غير مستقرة وعرضة للمشكلات صيفاً وشتاء. يضاف الى كل ذلك تأخّر تجهيز المعامل في البداوي والزوق والجية، على الرغم أن خطة وزارة الطاقة حددت سنة 2015 لعودة الكهرباء 24/24، كما ان بعض المعامل تعمل على المازوت بتكلفة عالية.
وبحسب الارقام الرسمية، تتوزع القدرة الانتاجية للمعامل اللبنانية على الشكل الآتي: دير عمار 430 ميغاواط، الزهراني 430، الزوق 220، الجية 80، بعلبك 60، صور 60، الحريشة 33، إنتاج مائي 60 ميغاواط. وتالياً تكون القدرة الانتاجية للمعامل الموضوعة على الشبكة بحدها الاقصى 1350 ميغاواط فقط.
وتؤمن باخرتا إنتاج الطاقة الكهربائية «فاطمة غول» و «أورهان بي» ما يصل إلى حدود 30% من الطاقة التي يتمتع بها اللبنانيون اليوم، أي ما يقارب 400 ميغاواط، وهي طاقة تزيد على ما نص عليه عقد الباخرتين.
وفي هذا الاطار، يقول رئيس مجلس ادارة شركة «كارادينيز» المشغلة لباخرتي «فاطمة غول» و»أورهان بي»، السيد أورهان كارادينيز: «إن النقص في إنتاج الكهرباء هو التحدّي الأكبر للبنان، لذلك نبذل جهدنا لكي نزوّد اللبنانيين طاقة متواصلة من خلال مساعدة كهرباء لبنان في تأمين حاجتها من الكهرباء. وقد أثبتنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة أننا قادرون على تقديم طاقة كهربائية فعّالة وذات جودة عالية بأسعار متدنية». وأضاف: «نحن نبني باستمرار بواخر طاقة جديدة، وإن كان لبنان في حاجة إليها فنحن مستعدّون لتزويده باخرة ثالثة ورابعة أو حتى أكثر، ولكن لم تحصل حتى الآن أي مفاوضات رسمية مع السلطات الرسمية اللبنانية». ولفت الى «أن طاقة الباخرتين تصل حاليا إلى نحو 400 ميغاواط، وأن السلطات اللبنانية المعنية هي التي طلبت زيادة الطاقة المؤمنة من الباخرتين، على أن يتم تكريس ذلك في عملية تمديد العقد لمدة سنتين ابتداء من الاول من تشرين الأول المقبل»، مبديا استعداد الشركة «لتحسين شروط العقد الجديد في هذه الحالة».
فيصل
بدوره، أشار ممثل شركة «كارادينيز» المهندس رالف فيصل، إلى أنه في استطاعة «كارادينيز» مساعدة شركة كهرباء لبنان قدر الإمكان من خلال زيادة التغذية المقدّمة والمتاحة عبر زيادة عدد البواخر، التي يمكن الشركة تجهيزها خلال فترة سريعة تراوح بين ثلاثة وتسعة أشهر. وعبر فيصل عن فخر «كارادينيز» بتوفير أحد اهم مصادر الطاقة في لبنان، إذ تعمل على مدّ المواطنين اللبنانيين بالتيار الكهربائي بشكل مستمر ومنتظم وبتكلفة أقل من المصادر الحالية المتوافرة لشركة كهرباء لبنان، وبمواصفات تطابق المتطلبات المحليّة والمعايير العالمية المرعية الإجراء». وكشف فيصل عن أن «شركة كهرباء لبنان حصلت على موافقة وزارتي المال والطاقة من أجل تمديد العقد مع شركة «كارادينيز» لمدة سنتين.ولفت الى انه عام 2012 أبرم عقد بين شركة «كار باورشيب» والدولة اللبنانية مدّته ثلاث سنوات، يتضمّن مشروع باخرتي الكهرباء «فاطمة غول سلطان» و»أورهان بيه» الراسيتين تباعا في معملي الزوق والجيّة لتوليد الكهرباء، مشيرا الى أن هاتين الباخرتين تنتجان نحو 400 ميغاواط من الطاقة، أي ما يشكّل نسبة إجمالية توازي 30% من إجمالي إنتاج الطاقة في لبنان. كما أنهما، مثل كل بواخر أسطول كارادينيز، تعملان على الفيول أويل وعلى الغاز الطبيعي الذي يمكننا تامينه والذي يؤدي الى خفض سعر الكهرباء أكثر». ويبقى السؤال: هل يمكن ان يتوصل لبنان الى حل مشكلة التقنين في الطاقة قريبا عبر استيراد بواخر جديدة، أم تبقى قضية الكهرباء كحلم ويبقى المواطن ينتظر حلولا لقصة  اصبحت كقصة «ابريق الزيت»؟.