الإدمان وآثاره على كل جوانب الحياة

الإدمان هو اضطراب في الدماغ يتسم بارتباط قهري بمحفزات نظام المكافأة في الدماغ بالرغم من النتائج الضارة.
رغم تورط عدد من العوامل النفسية والاجتماعية في الإدمان، إلا أن العملية الحيوية (البيولوجية) التي يسببها التعرض المتكرر لمحفز للإدمان هي العلة المرضية الأساسية التي تدفع تطور الإدمان واستمراره.

وللإدمان محفز يزيد احتمال سعي الشخص إلى التعرض المتكرر له)، ومكافئ في ذاته (أي يُنظر إلى المحفز على أنه بطبيعته إيجابي ومرغوب وممتع).

الإدمان هو اضطراب في نظام المكافآت في الدماغ ينشأ من خلال آليات النسخ وعلم التخلُق، ويتطور مع مرور الوقت نتيجة التعرض المزمن بمستويات عالية لمحفز للإدمان (مثل تناول الطعام، واستخدام الكوكايين، والانخراط في النشاط الجنسي، والمشاركة في الأنشطة الثقافية التشويقية مثل لعب القمار، وما إلى ذلك).

فهو يجعل الشخص المدمن يفكر بطريقة معينة تجعله دائمًا يشعر بالنقص والخوف والقلق والاكتئاب ويحتقر نفسه، يشعر أنه أقل ممن حوله مما يجعله بطريقة غير واعية ينظر أو يتعامل مع المجتمع حوله بنظرة معادية.

أعراض الإدمان

هناك بعض الأعراض التي تعتبرها بعض المراكز العلاجية أعراض واضحة للإصابة بالإدمان وتستخدم في تحديد المصابين ومنها:

العزلة والوحدة:

نتيجة إدمان الشخص تقل مهاراته الاجتماعية ويلجأ إلى العزلة والوحدة لهروبه من المواجهة والاندماج وسط المجتمع لاختلافه في الفكر والأسلوب والكلام والاهتمامات عنهم فيلجأ إلى الجلوس بمفرده.

الانكار:

هو إنكار واقع إدمانه وأنه ليس لديه أي مشكلة مع المخدرات رغم عدم قدرته على الامتناع وإنكار ما وصلت إليه حالته من مشاكل نتيجة المخدرات.

التبرير:

وهو التبرير المستمر لما وصل إليه بسبب المشاكل والظروف المحيطة وإلقاء المسؤولية على من حوله دائمًا لتبرير إدمانه ويلعب دور المظلوم غالبًا.

الإنحلال الاخلاقي:

حيث يصبح المدمن مستعدًا لفعل كل ما يلزم للحصول على المخدرات حتى أنه مستعد لعمل بعض الأشياء غير الاخلاقية والمخالفة للقانون وهنا تكمن خطورته وتنعدم لديه المبادئ بشكل كلي.

التدهور:

تتدهور حالة المدمن بمرور الوقت ويتزايد إدمانه ومعدل تعاطيه للمواد المخدرة وتسوء حالته من يوم إلى آخر.

الاستبدال:

يحاول المدمن استبدال المخدر بمخدر أقل منه في الضرر لاعتقاده أن ذلك حل للمشكلة ولكنه بمرور الوقت يتعاطى مخدره الأساسي إضافة إلى ذلك المخدر.

الإحراج:

يصاب المدمن بالإحراج نتيجة إدمانه وتعرضه للمواقف المختلفة ويكون أسلوبه في التعامل إما بالهروب أو استخدام العنف.

الإحساس بالذنب:

يصاب المدمن بذلك الإحساس نتيجة أفعاله والخسائر التي وقعت له ولمن حوله من أسرة وأصدقاء رغم أنه لا يستطيع فعل شيء تجاه ذلك.

آثار الإدمان

للإدمان آثاره السلبية الخطيرة اقتصادياً واجتماعياً مثل:

الاكتئاب: حيث ينتاب المدمن حالة من الاكتئاب الادئم ما لم يتعاطى الكمية المخدرة التي تعطيه الشعور بالسعادة الزائفة.

الفقر:

بطبيعة الحال، كلما ازداد المدمن في التعاطي والذي يمنعه “بطبيعة الحال” عن ممارسة أعماله يؤدي به إلى الفقر المدقع.

الانحلال الأخلاقي:

بعد أن يصل المدمن إلى الفقد الشديد يضطر أن يسرق أو يقتل لكي يحصل على المال اللازم لشراء المخدرات، وبعد تعاطي المخدرات قد يؤدي به الأمر إلى ممارسة الزيلة.

العنف المنزلي والاجتماعي:

المدمن هو شخص عصبي لأن الإدمان يؤثر مراكز المخ العصبية والحالة المزاجية، مما يدعوه إلى ارتكاب العنف مع أهل بيته.

وفاة العائل:

من أثر الإدمان الاجتماعي وفاة المدمن وبالتالي فقد أسرته لمصدر رزقها.

زيادة الجريمة:

قدرت كلفة ازدياد الجريمة المرتبطة بالكحول حوالي 19.7 مليار دولار وقدر أن الكحول مسؤول عن 25 إلى 30% من الجرائم العنيفة.

لعب القمار:

هناك ارتباط وثيق بين الإدمان والقمار.
نشرت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا دراسات أكدت أن الدول الفقيرة يصرف المواطن فيها حصة كبيرة من دخله على الخمر مقارنة بالدول المتقدمة وأنه يشرب الخمر أكثر من نظيره الغربي ويعاني أكثر من ويلاتها كالعنف الأسري والجريمة.

تنوع الإدمان حسب عدد المتعاطين:

أكثر أنواع الإدمان انتشارًا في المجتمع الإدمان الكحولي ويليه إدمان الحشيش أو الماريجوانا ثم يأتي بعد ذلك بقية أنواع المخدرات وهي كثيرة.

أثر الإدمان على الأطفال والمراهقين:

من أضرار المخدرات والكحول والدخان على حياة الأطفال والمراهقين الآتي:

– ولادة الأطفال مدمنين على المخدرات أو متأذين بالتعرض للكحول وهم في أرحام أمهاتهم، ثم يعيشون بعد ذلك في فقر وفوضى اجتماعية مع الإهمال والاعتداءات.

– التشرد لأن آباءهم يعانون من المخدرات أو الإدمان الكحولي.

– ثم التسرب من التعليم.

– زايدة الأمراض النفسية.

– زيادة العنف والحوادث وإيقاع الأذى بالنفس أو بالآخرين.

وأولاد المدمنين هم المرشحون الأوائل لدخول عالم الإدمان على النيكوتين والخمر والمخدرات فالبيئة مشجعة والمواد متوفرة وتقليد الكبار والأصدقاء يسير في هذا الاتجاه.

الأصدقاء والإدمان

أثر الصحبة على بداية الإدمان والانتهاء منه يتوافق المرشدون جميعًا من مختلف المدارس الفكرية والسلوكية على أهمية تأثير الأصحاب على السلوك المنحرف وهذه قضية حيوية وبالأخص في المدارس الإعدادية والثانوية لأن الإدمان الذي يبدأ قبل الخامسة عشرة هو أخطر أنواع الإدمان.

وأهم تعديل سلوكي لمن يريد ترك المخدرات هو ترك صحبة السوء وهو أمر كالفطام بالنسبة للطفل.

الإيدز والمخدرات:

قد يستغرب البعض وجود صلة بين المخدرات والخمر وبين مرض الإيدز، والصلة بين الخمر والمخدرات وبين الإيدز تكمن في أنهما يشجعان السلوك الخطر الذي يجلب الإصابة بالإيدز.

فمستخدم المخدرات قد يشارك أصدقاءه الإبر أو أدوات أخرى لتناول المخدرات كالقطن مثلًا، وقد ثبت أن استعمال المخدرات له الدور الأهم كعامل مفرد في انتشار الإيدز في الولايات المتحدة حاليًا بحسب بيانات وفرها المعهد الوطني للمخدرات.

ووجد أن مرضى الإيدز الكحوليين أقل استفادة من العلاج بسبب تأثير الكحول المباشر على نجاعة العلاج، وبسبب فرعي هو قلة الوعي عند الكحولي لأهمية التداوي والانتظام بأخذ الدواء وتوجه مدخراته نحو الخمر.

الزواج والإدمان

الزواج من عوامل الاستقرار التي تقلل من نسب حدوث الإدمان فالمتزوجون عمومًا أقل إدمانًا وأفضل التزامًا بالعلاج إن أدمنوا، وأقل نكسًا بعد العلاج.
في عام 2005 كان أكثر من نصف إدخالات المدمنين للعلاج 52 بالمائة غير متزوجين، أعمارهم بين 25 و44 عامًا ويوجد نسبة 28 بالمائة ممن سبق له الزواج، و20 بالمائة كانوا متزوجين، وكانت نسبة الداخلين للمعالجة المقرين باستعمال المادة بشكل يومي أكبر في الذين لم يتزوجوا البتة مقابل المتزوجين سابقًا أو المتزوجين حاليًا فكانت 44 بالمائة مقابل 39 بالمائة و36 بالمائة على التوالي، والمعالجون ممن لم يتزوج البتة أبدى احتمال أكبر لوجود قصة علاج إدمان مكثف سابق واحتمالية أقل لدخول العلاج لأول مرة من غيره/المتزوج أو المتزوج سابقًا/ في الفئة العمرية من 25 إلى 44 عامً.

علاج الإدمان

هناك 6 خطوات للعلاج من الإدمان يمكن من خلالها أن يعود المدمن لطبيعته ويتوقف عن تعاطي المخدرات نهائيًا:

1. مرحلة نزع السموم من الجسم:

وهي أولى الخطوات التي تستخدم في علاج المخدرات. في هذه المرحلة يتم تخليص الجسم من السموم التي أصبحت جزءًا منه وإزالتها بشكل كامل من الدم. برغم أهمية هذه المرحلة حيث لا يمكن استكمال العلاج بدونها، إلا أنها لا تعد علاجًا متكاملاً ولا يجب التوقف عند هذه المرحلة كما يظن البعض.

2. علاج الأعراض الانسحابية:

الأعراض الانسحابية هي مجموهة من الأعراض النفسية والجسدية التي تصاحب عملية نزع السموم من الجسم، مثل اضطرابات النوم والأرق ويصاحب ذلك آلام في البطن وارتفاع ضغط الدم والتعرق وارتفاع درجة حرارة الجسم. كما يقترن بذلك حدوث هلوسات عقلية ورغبة في الانتحار مع بعض الاضطرابات النفسية الشديدة كالاكتئاب الحاد.

في تلك المرحلة يتم حجز المدمن في مستشفى أو في أحد مراكز علاج الإدمان ليسهل السيطرة عليه وإبعاده عن أماكن المخدرات. تبلغ مدة هذه المرحلة ما بين الأسبوعين إلى الشهر.

3. مرحلة التأهيل هي المرحلة:

المركزية في علاج إدمان المخدرات،
وقد تستمر مدتها ما بين شهور إلى عدة سنوات حسب حالة المريض وقدرته على تحمل العلاج. يتم من خلالها تعليم المريض عدد من المهارات التي تساعده على عدم الانتكاسة مرة أخرى من خلال جلسات العلاج النفسي والسلوكي. كما يمكن إعطاء المريض بعض الأدوية التي تساعده على العلاج النفسي واجتياز الرغبة في العودة للمخدر مرة أخرى.

4. مرحلة الاستشارات النفسية:

تعتمد هذه المرحلة على جلسات العلاج النفسية التي تتم بشكل جماعي أو فردي، حيث يتم منح المريض فرصة للتعبير عن ما عانى منه خلال محاولته التوقف عن الإدمان، واكتشاف أي مؤثرات أو ضغوط نفسية كانت دافعًا له لإدمان المخدرات منذ البداية، مما يساعد الطبيب المعالج على حل هذه المشكلات ببشكل جذري.

5. العلاج المجتمعي:

يساعد المجتمع المدمن على العلاج من الإدمان عن طريق إيجاد حلول مناسبة للمشاكل الأسرية والاجتماعية المحيطة به التي ربما أدت لوقوعه في فخ الإدمان، كما يجب خلال هذه المرحلة الشد من أزر المريض ودعمه نفسيًا.

6. منع الانتكاس:

يمكن للمتعافي تناول بعض الأدوية بإشراف من الطبيب للمساعدة فى إعادة تنشيط وظائف المخ الطبيعية وتقليل الرغبة في التعاطي. كما يجب متابعة المتعافي بشكل مستمر عبر إجراء التحاليل الدورية للتأكد من عدم تعاطيه للمخدرات مرة أخرى حتى يعود إلى ممارسة حياته بصورة طبيبعة تمامًا.