استراليا والدروس المكلفة!

تعاني استراليا مثلها مثل كل دول العالم حالياً من احتمال وقوع اعمالٍ ارهابية على اراضيها خصوصاً انها اختبرت هذه التجربة في نهاية العام الماضي في قلب سيدني، وكادت ان تقع في التجربة مرة اخرى الاسبوع الماضي لو لم تتمكن السلطات  من اعتقال شخصين كانا على وشك تنفيذ اعمال ارهابية.

حين نبّه كثيرون السلطات الاسترالية في الماضي على مسألة التشدد في الأمن وفي دخول المهاجرين الى اراضيها ، لم تكن السلطات تأبه لهذه التحذيرات، وكانت تقول انها تطبق سياستها في مجال الهجرة على اسس انسانية. تسلل عدد كبير من خلال البرامج الانسانية الى صلب الحياة الاسترالية، وهم ليسوا من الاشخاص المؤهلين للاندماج في المجتمع والانصهار فيه وبعضهم  من الذين لهم سوابق في بلدانهم الأم ومنهم من شارك في اعمال امنية وربما ارهابية في تلك الاماكن . وها هم حين جاءت فرصتهم «كشّروا» عن انيابهم وباتوا يظهرون الى العلن من تحت الارض حيث يخططون لضرب استراليا وابنائها.

من هؤلاء من «عاش» على «الدولة» كما يقال اي على ما تقدمه هذه الدولة  «الانسانية» من خدمات من خلال دفع الاعانات المالية والسكن والتعليم والطبابة وسوى ذلك. ولكن كل ذلك لم ينفع ولم يردع، لأن هؤلاء في الأساس لهم اهدافهم المضمرة في اوطانهم الأم وقد خبأوا حقدهم الى وقت الساعة».

اليوم استراليا تعي خطورة التساهل وربما الاهمال. وتعي ربما ان برامج الهجرة كان يجب ان تكون اكثر شدة، فتشددت،  وتعي ان وصول اللاجئين الى اراضيها ربما يحمل قنابل بشرية، فتشددت ايضاً، ومنعت دخول اللاجئين غير الشرعيين .

على استراليا ان تتشدد اكثر في هذين الملفين، وعليها ان تلتفت بالتوازي الى الداخل، من اجل البدء بعملية «تنظيف كبرى» تمسح من خلاله كل من يمكن ان يشكل خللاً لأمنها ولسلامة ابنائها. فتضع الجميع، نعم الجميع تحت المراقبة لأنه على ما يبدو ان الحريات التي ننعم بها في هذه البلاد جاءت «مبهبطة» علينا بعض الشيء.

موضوع آخر شكل جدلاً يشغل الرأي العام وهو عزم اندونيسيا على اعدام مهربي مخدرات استراليين، فكان ان  طلبت استراليا الرأفة لهم ثم تبعها رئيس الوزراء بتذكير اندونيسيا بالمليار دولار التي قدمتها بلده الى جاكرتا بعد تسونامي المحيط الهندي في العام 2004.

ويسأل المواطن الاسترالي الذي يميل عادة الى المساعدة والرأفة، ماذا جنت استراليا من مساعدتها لأندونيسيا ولغير اندونيسيا؟وعلى المسؤولين الاستراليين ان يدركوا ان سياسات الدول لا تحكمها العواطف ولا تضبطها المساعدات الانسانية. فلكل دولة طريقة حكمها واحكامها في مسائل الاجرام وسبل معالجته ولا يمكن للشعور الانساني الاسترالي ان ينسحب على تلك الدول لذلك عليها ربما اعادة النظر في سياساتها الخارجية، لكي تبني على كل امر مقتضاه في مجال الشؤون الداخلية والخارجية.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au