ابشع من صورة الحرب!

اعطي للبنان في الاعلام الغربي منذ بداية الحرب في العام 1975 صورة الوطن الذي مزقته الحروب بين ابنائه وبين اصدقائه واعدائه الذين تقاتلوا على ساحته لأسباب كثيرة.
وظلت صورة لبنان مشوهة بعد ان هدأت المدافع في العام 1990 والى حين دخوله في عصر الوصاية. واستمرت هذه الصورة على حالها من التشويه وزادها قباحة حملة الاغتيالات السياسية التي بدأت مع الشهيد رفيق الحريري في العام 2005.
تأمل اللبنانيون بعد الاستقلال الثاني ان يفكر القادة فعلاً لا قولاً في بناء دولة الموسسات والقانون التي اطلقت في اكثر من مناسبة وبقيت شعاراً لا اكثر ولا اقل عند  رؤساء وقيادات من الصف الاول.
فشل اللبنانيون، لا بل فشل المسؤولون عنهم في بناء تلك الدولة، وتمنى الشعب بعد هذا الفشل ، لو بقيت الدولة القديمة ، اي الجمهورية الاولى ،التي كانت افضل بكثير من دولة تخلعت بالكامل بعد 40 سنة على بدء هدمها.
غض اللبنانيون النظر ربما عن بناء دولة قوية يسود فيها القانون، لأنهم في الأساس لا ينتمون الى دولة بقدر انتمائهم الى هذا الزعيم او ذاك. ولكنهم املوا في الحصول على الحد الأدنى من الخدمات في دولة الفوضى والمحسوبيات والفساد، فكان ان فوجئوا انهم اصبحوا مع نفاياتهم سلعة تباع وتشترى في سوق المحاصصة .
تعجب كثيرون كيف انه لا يوجد حل للنفايات في بلدهم. وكيف حدث ذلك فجأة، وسألوا أين التخطيط وأين كانت وزارة البيئة قبل حلول كارثة «الزبالة» ؟ وتأكد هؤلاء قبل يومين ان ازمة النفايات ليست ازمة مكبات وتقنيات بقدر ماهي ازمة محاصصة بين القابضين على روح البلد وارواح وارزاق الناس.
هذه الصورة البشعة  لم تخرج الى العالم فقط صورة ازمة «الزبالة» بل اخرجت صورة الوطن الذي لم يتعلم المسؤولون فيه شيئاً طوال سنوات الحرب. و جاءت الصورة الجديدة ربما ابشع من صور بيروت المدمرة ينهشها القتل والموت.
في اي حال يبدو ان لا ازمة «زبالة» في لبنان بل ازمة سياسة اصبحت بمستوى «الزبالة» كي لا نقول اكثر.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au