إعادة البريق إلى أقدم ساعة في مصر

انتهت أعمال إصلاح الساعة العتيقة في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، بعد عقود طويلة من التوقف، في تجربة شهدت الكثيرة من التحديات، وفق ما أوضح رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أسامة طلعت.
الساعة جاءت إلى مصر عام 1846 كهدية، من ملك فرنسا لويس فيليب إلى محمد علي باشا، داخل برج معدني مزخرف بالنقوش وألواح الزجاج الملون، ردا على منحه مسلة رمسيس الثاني من أجل وضعها في ميدان كونكورد بمدينة باريس.
وأكدت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان رسمي، أن الانتهاء من تشغيل الساعة الدقاقة تم بأياد مصرية خالصة، وجاري الآن إعداد التجارب اللازمة لعودتها للحياة، لتدق أجراسها من جديد خلال أوقات محددة.
ويتحدث رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية عن كواليس إصلاح أول ساعة دقاقة بتاريخ مصر، قائلا: «نجحت أعمال التشغيل رغم صعوبة المهمة. جهود كبيرة تمت على مدار عامين وسيتم استخدام الساعة بصورة رسمية في الأسابيع المقبلة بعد الانتهاء من الرتوش النهائية».
وكانت مصر قد أرسلت طلبا إلى الحكومة الفرنسية في ديسمبر من العام الماضي، لإرسال خبير في مجال تصنيع الساعات لفحص الساعة الدقاقة، تمهيدا لمحاولة تشغيلها مرة ثانية، ليصل إلى القاهرة فرانسوا سيمون، أحد أشهر الخبراء في هذا المجال، وينخرط على الفور في تقديم المساعدة.
ويوضح طلعت، أن الساعة الأثرية صُنعت داخل فرنسا، لذلك توجب عليهم استدعاء خبير من الدولة نفسها لديه معرفة كافية بالطريقة الأنسب للتعامل مع الماكينة والعقارب، مشيرا إلى أن الرجل قضى عدة أيام داخل قلعة القاهرة، لكن عمله لم يستمر طويلا.
ويضيف: «بعد الانتهاء من المعاينة للوقوف على أسباب العطل، غادر سيمون إلى بلاده وبعد فترة وجيزة أرسل تقريرا مطولا عن حالة الساعة والمعدات المطلوبة لتصليحها، وهو ما تعذر تنفيذه بالتزامن مع العثور على حلول مصرية».
ويسترسل طلعت «أرسل إلينا خبير من مدينة الأقصر طلب لمنحه الفرصة لتصليح الساعة، تأكدنا من خبرته الجيدة ودقة الخطة التي تقدم بها بعد كشفه عن الأعطال، وانهمك سريعا في تشغيلها بمساعدة عدد من مفتشي آثار منطقة القلعة».
ويؤكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية ، أن الأسباب الرئيسية خلف توقف الساعة عن العمل هي عدم صيانتها الدورية لفترات طويلة خلال العهود السابقة، واحتياجها إلى الشحن دائما، فضلا عن الحاجة إلى الملء مرتين يوميا».
ويستطرد: «بعد شهور عديدة من العمل توصلنا إلى نتائج جيدة، عاد إلى الساعة بريقها كأنها على حالتها الأولى، وأصبح يمكن تشغيل أجراسها مرة أخرى، كما وضع الفريق فكرة من أجل إتمام الملء بطريقة ذاتية دون معاونة بشرية».
ولم تكن تلك هي المحاولة الأولى لتصليح الساعة القديمة، فقد سبق أن وجه الملك فاروق بصيانتها في يوليو 1943، من خلال تفكيكها وفحصها على يد المسؤولين في ورشة قصر عابدين، دون التوصل إلى نتيجة. وبعد مرور 40 عاما تمكن خبير أجنبي من تركيبها وتصليحها بقرار من الحكومة المصرية، غير أنها توقفت بعد أيام قليلة.
ويقول طلعت: «تحريك عقارب الساعة وتشغيل الأجراس جزء من أعمال ترميم وصيانة جامع محمد علي وتطوير الخدمات بالقلعة، لتحسين تجربة الزائرين المصريين والسائحين، وبالتأكيد سيكون لها تأثير على توافد أعداد أكبر من عشاق التاريخ والآثار إلى المنطقة».
وكان وزير السياحة والآثار المصري، الدكتور خالد العناني، قد تفقد، الأربعاء، قلعة صلاح الدين الأيوبي لمتابعة تجديدات جامع محمد علي، من ترميم النقوش الكتابية الملونة وأعمال الإضاءة ببيت الصلاة وساحة البانوراما والبرجولة الملكية أمام قصر الجوهرة، وإصلاح الساعة الدقاقة، مشددا على أن تلك الإجراءات تأتي «لتعزيز ريادة مصر كوجهة سياحية كبرى حديثة ومستدامة».