أنصاف الحقائق

كلمة رئيس التحرير / سام نان

أنصاف الحقائق ليس تعريفه إظهار نصف الحقائق فقط بل هو إخفاء النصف الآخر بغرض دعم فكرة أو دحض أخرى.

فعلى الرغم من ظاهر صدقها! لا تعطى مفهومًا كاملًا للحقيقة كما هي… ولذلك حسنًا أنه في الشهادة أمام المحكمة، ينصّ القَسَم الذي يقول الشاهد على أنه يقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق. وعبارة (كل الحق) لها معناها بلا شك أي ليس أنصاف الحقائق بك كل الحقائق…

هناك في الحياة العملية نصفان من الحقيقة يجب أن نذكرهما معًا، وهما الحق والواجب، أي الذي لك، والذي عليك. فأنت مثلًا لك حق في الموضوع الفلاني، ولكن في المقابل عليك واجب…

فأنت تقول من حقنا أن نضرب مَنْ نراه عدواً للوطن. ولكن أن النصف الثاني من الحقيقة هو مَنْ نسميه عدواً، يطلق علينا نفس الإسم بالنسبة له وبالتالي سيرد على ضرباتنا بضربات أكبر وأكثر ضرراً.

فلماذا ننتظر أن نضرب مَنْ ندعوه عدواً، ثم نستغرب كل الاستغراب أنه رد على ضرباتنا بضربات أعنف ونبكي ونشكو في كل دول العالم ونستغيث بدول عظمى، ونقول بكل جرأة “لقد ضرب العدو بيوتنا وأطفالنا وهدم حصوننا وانتهك حرمة وطننا”.

فماذا تنتظر ممَنْ تضربه؟ أن يصفق لك ويحييك؟ أو أن يقول : “فعلا عنده حق أنه ضربني وعليّ أن أتعظ”.

لن يقول هذا.. لأن لكل فعل ردّ فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.

وفي النهاية ماذا ستكون النتائج؟ هل إيجابية أم سلبية؟

وهل ستكون في صالحنا أم ضدنا؟! إن كل شيء ينبغي أن يُحسب له حساب. والحماس للحرب ينبغي أن يوضع إلى جواره خطورة الحرب وتكاليفها ونتائجها من تخريب وتدمير وقتل…

يقولون: “لقد حاولنا أن نضع حداً للحرب ونبادر بالسلام”

فماذا فعلتم إذاً؟ تبادرون بالسلام وفريق آخر منكم يقوم بالتخطيط للحرب؟!

اعرفوا الحقيقة الكاملة.. الحرب لا يعني الخير.. والأموال التي تُصرف على الحب، يمكن يتم استغلالها في التقدم.

ذلك التقدم الذي يدفع للأمام ويطور في العقول والأفكار.

فكل شخص متقدم في تفكيره يصعب جداً أن يفكر في الحرب.

أعرف أن هناك مَنْ ستصلون بي ليدافعوا عن فكرة الحرب أو لاختلاق الأعذار للحرب، وأنهم لا يحبذون الحرب ولكنهم مضطرون لها..

وفي هذا أردُّ رداً بسيطاً على كل قارئ وأقول.. ابدأ بنفسك بالسلام ولا تمنح مكاناً للحرب وخطوة بعد أخرى سيتعلم العالم معنى كلمة “سلام” وينسى كلمة “الحرب”.