الجذور أهم…

بقلم رئيس التحرير / سام نان

موضوع شغل الرأي العام الاسترالي وبعض من دول العالم الكبرى في هذه الأيام واحتل مكانة كبيرة في وسائل الإعلام العالمية.. ألا وهو عمل تحقيق دولي مع الصين لمعرفة دور الصين في انتشار فيروس كورونا حول العالم وكيف أن الصين أغلت الباب على هذا الأمر لتوقيع عقوبة دولية عليها.
وإن كان هذا الأمر ضرورياً.. لكنني أارى أننا في هذه الأيام، ليس علينا أن نترك الجذور ونهتم بالفروع.
حيث إن المشكلة التي يجب ان يهتم العالم لها، هي (كيف نقضي تماماً على هذا الفيروس الفتاك) وكيف نعالج المصابين.
ففي دول الشرق الأوسط على وجه العموم وفي مصر على وجه الخصوص رأيت حالة شديدة من الإهمال في المستشفيات ودور الرعاية للأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كوفيد 19.
وهناك حالات كثرة وافتها المنية بسبب ذلك الإهمال، والسبب أنهم يأسوا من علاج الناس ومن كثرة انتشار المرض، لدرجة أن الحكومات بدأت تتعامل بصورة طبيعية مع المرض وكأنه انفلوانزا عادية، وفتحوا المطارات والمقاهي والحانات، وألغوا الحظر، وبدأ «التباعد الاجتماعي» يتلاشى وتعايشوا مع الأمر كأنه لم يكن. فهل هذا عدل؟
نترك الآلف من الناس يموتون كل يوم ونتهم فقط بالتحقيق مع الصين ومعاقبتها دوليا ونترك المرض ينتشر بهذه الصورة المخيفة؟.
أوجه كلامي لأولئك الذين يهتمون بالفروع ويتركون الجذور بأن الوحش الفتاك «كورونا» لم يميز بين فقير وغني أو عربي من أعجمي، أو رئيس من مرؤوس.. وإنما يفتك بالجميع دون أي تمييز، فالذين يعتقدون أنهم في مأمن من وصول الفيروس إليهم، هم يفكرون خطأ، لأن لا أحد في أمان، وإن لم يصل الفيروس إليهم فسوف يصل إلى ذويهم، أقربائهم، أو أحبائهم.. وعندئذ سيندمون كل الندم أنهم تركوا الجذور واهتموا بالفروع.
فجدير بالعالم أن يتكاتف اولا ويتعاون -حتى مع الصين- لاكتشاف طريقة للقضاء على هذا الفيروس اللعين نهائياً ويكتشفوا العلاج المناسب والذي يكون في متناول الجميع للحصول عليه، ويجدوا أماكن في المستشفيات ودور الرعاية لعلاج الحالات التي أصيبت، ويوفروا العناية اللازمة للمرضى دون الإهمال لهم.. وبعد الوصول إلى كل هذا يمكنهم عندئذ البحث في معرفة المتسبب والتحقيق الدولي وغيره من الأمور التي تبدو في شكلها الظاهري أنها لصالح البلاد وإنما في باطنها الحقيقي، ما هي إلا سياسة دول وتبادل مصالح ومجاملات دولية، وكلها تحصيل حاصل ولا فائدة منها. فإنه ليس من العدل أن نترك الملايين من البشر يموتون لأننا مشغولون بعقاب المتسبب.
فهلم نتعاون ونتكاتف لإيجاد الحل أولاً.. لاننا كل يوم نفقد أحباء، لن يعوضنا عنهم التحقيقات الدولية الزائفة.