في وسطك حرام

 

 

 

بقلم رئيس التحرير / سام نان

يقول الكتاب المقدس في (يش 7: 13) «قُمْ قَدِّسِ الشَّعْبَ وَقُلْ: تَقَدَّسُوا لِلْغَدِ. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: فِي وَسَطِكَ حَرَامٌ يَا إِسْرَائِيلُ، فَلاَ تَتَمَكَّنُ لِلثُّبُوتِ أَمَامَ أَعْدَائِكَ حَتَّى تَنْزِعُوا الْحَرَامَ مِنْ وَسَطِكُمْ.»
فقد تكد وتتعب وتكدح ولا تجد ثمر تعب يديك، وتسأل نفسك.. لماذا يحدث معك كل هذا ولم ترَ النتيجة المرضية..؟
وها هي الإجابة.. (في وسطك حرام).
فابحث يا صديقي، ما هو الحرام الكامن في حياتك وقد لا تشعر به.
حتى وإن كنت عكفت عن ممارسة ذلك الحرام، ولكن قد تكون بقايا كامنة عندك، أو حتى في قلبك.
ذات مرة كان شخص عنده بيت يمارس فيه الحرام، فجاءه مبشر وعرّفه أن طريقه هذا كله حرام وأنه ينبغي ان يغير من حياته.
وفعلا اقتنع وتاب عن ذلك الحرام وبدأ يسير في السبيل المستقيم وكفّ عن ممارسة الحرام.. وأسكن ذلك المبشر عنده في بيته ليتعلم منه الكثير.
وفي يوم من الأيام، جاء من عمله فوجد المبشر واقفاً أمام البيت ولا يريد الدخول.. فسأله عن سبب عمل دخوله البيت، فقال له المبشر أنه يشم رائحة عفنة في البيت.. فأسرع صاحب البيت إلى الداخل ليبحث عن سر هذه الرائحة العفنة، فلم يجد شيئاً.. فأشار له المبشر أن الرائحة العفنة مصرها خارج من أعلى خزانة الملابس، فصعد صاحب البيت ووجد أن أعلى الخزانة توجد المفروشات القديمة التي كان يمارس عليها الرزيلة، فأدرك أن الرائحة العفنة، هي تمسكه بالقديم.
نعم.. لقد تخلى عن الحرام، ولكنه ما زال متمسك بالأدوات التي كان يستخدمها في الحرام.
هذه هو سبب تعطيل البركة في حياتك يا صديقي.. أنك قد تكون قد تخليت عن ممارسة الحرام.. لكنك ما زلت متمسك بأدوات ممارسة الحرام ولا تريد أن تتخلى عنها.
وقد تكون قد عكفت عن ممارسة الحرام.. ولكن أفكار الحرام ما زالت كامنة في قلبك، وقد تكون ذكريات الحرام تطاردك من حين لآخر..
تنازل يا صديقي عن ذلك الحرام، سواء كان سلوك أو أدوات مختبئة عندك، أو أفكار ما زالت في عقلك، أو نيات كامنة في قلبك.
فاحرق كل حرام يجلب اللعنة على حياتك، تخلى عن كل شر وشبه شر، وخذ قراراً أن تزيل أدوات الحرام من أمام عينيك حتى تحل عليك البركة.
ولا تخف.. فإن كنت تريد الاحتفاظ بالحرام في عقلك أو أطلاله في قلبك، فهو السبب في عدم تقدمك.. وتعطيل تخطيك إلى الأمام، ولكن عندما تتخلى عنه بالكامل ولا يبقى له آثاراً عندك، فعندئذ ستبدأ البركة تفتح أبوابها لك، وكما قال أحد الحكماء «سينفتح صنبور البركة عندما تغلق بئر الحرام والخيانة والرزيلة».
فاردم على هذا البئر الذي كله شر، وقم بواجبك في الحياة على أكمل وجه، وثق أن عملك لن يضيع في التراب، وأنك يوماً سوف ترى الثمر.
لا تخف من الغد.. فقد تنظر له أنه غد مظلم، لكن لا تقلق، فالذي يطعم طيور السماء وزنابق الحقل، يستطيع أن يكرمك.
لا تخف من القليل, فإن البركة لا تأتي من كثير وإنما تأتي من قليل، وإن كان الكثير موجود فمعجزة البركة لن تكون معجزة.
وأخيراً اقول لك.. أن حالك الآن وأنت بلا «حرام» أفضل بكثير جدا من أن يكون عندك ما يزيد ولكنه ليس من طريق مستقيمة.
فانفض نفسك من كل حرام ولا تظلم احداً وإياك أن تؤذي الآخرين، وتعلم لغة الشكر ولا تتذمر، ودع الأمر في يد من لن يخزيك أبداً.