أرضك العطشانة

 

 

 

بقلم رئيس التحرير / سام نان

إن الأرض التي تُترك كثيراً بلا ماء، قد تجدب ولا تكون مفيدة للإثمار.

ولكي تعود الأرض إلى طبيعتها عليك ان تسقيها جيداً كي تعيدها إلى رونقها.

وعندما تسكب عليها ماءً، قد تشربها ولا يظهر أنها ارتوت أو شبعت، وقد يحتاج الأمر إلى وقت كبير وجهد كثير وكد وعرق وتعب.

ولكن في النهاية لا بد أن تشبع من الارتواء وتبدأ في سقي الزرع حتى ينمو ويكبر ويزهر ويثمر.. وعندئذ يمكنك أن تحصد.

هكذا الأمر في حياتك.. فإن كنت قد اهملت نفسك في الماضي، وارتكبت أخطاءاً تسببت في تدهور حياتك، ونتيجة لذلك صارت أمورك متعثرة، وحياتك وكأنها مجدبة وغير مثمرة.

ثم انتبهت لحالك وفكرت في نفسك أن تضبط أمورك وتصلح من طرق، وأردت أن تغير حياتك لتصير حياة ناجحة، وتريد أن تعمل بكد واجتهاد لترى الثمر.

قد تبذل قصارى جهدك، ولم ترى ثمراً وترى أرضك وكأنها ما زالت مجدبة.

فلا تقلق يا صديقي.. فإن أخطاء الماضي كانت كثيرة، والخيط الرفيع الذي التفّ حولك، تحول إلى سلاسل مجدولة قيدتك.

فالأمر ليس سهلاً وقد يأخذ وقتاً طويلاً، ولكن ليس كما الوقت الذي أضعته في الماضي، بل سيكون أقل بكثير، ولو أن وقت البناء أطول من وقت الهدم، إلا أنك في هذه المرحلة، طالما أنك فِقتَ وانبهتَ وقررت أن تتقدم للأمام وأخذت القرار بإصرار أن تضع يدك على المحراث ولن تنظر إلى الوراء، فلن يضيع تعبك سُداً ولن تضارب الهواء أبداً.. بل أنت على الطريق المستقيمة.

فالآن أرضك ما زالت عطشانة لأنك لم تعوض كل ما فقدته، ولم تسدد كل الخانات التي فتحتها على نفسك في ماضي أخطائك، وتسببت لك في خسارة كبيرة.

ولكن بالصبر سترتوي أرضك، وعندما تشبع من سكب مجهوداتك المضنية عليها.. عندئذ عليك أن تلقي بالثمار، وبعد وقت ليس ببعيد سوف ترى الإثمار، وستفرح بما فعلته يداك من جديد، وستشرق شمسك ويطلع الفجر وتصير حياتك نهاراً سعيداً.

فلا تتعجل ان ترى النتيجة وأنت في اول الطريق، ولا تقلق من عدم وجود الثمر.. فأرضك حالياً ما زالت عطشانة.