«المواجهة»

بقلم رئيس التحرير / سام نان 

لا أحد يخلو من المشكلات، سواء الدائمة أو المؤقتة، سواء مشكلة مزمنة أو مشكلات يومية، ولكن جميعنا يسأل «نفسه أو غيره» كيف أجد الحل لهذه المشكلة، وكيف أخرج منها بسلام وبأقل أضرار.
أما عن حلّ المشكلة فهو أمر نسبي، لأنه يتوقف على طبيعة المشكلة وزمن وجودها في الحياة، وكذلك طبيعة الشخص الذي يعاني من المشكلة وطبيعة الأشخاص المشتركون معه فيها.
لكن على الوجه العام هناك مجموعة من النصائح العامة التي قد تساعد في حل المشكلات، أو على الأقل تحد من تفاقمها.

١. تحجيم المشكلة في أولها:
إن أهم شيء يجب أن تفكر فيه عندما تبدأ في مواجهة مشكلة هو ان تعمل على حلها قبل أن تتفاقم وتتفرع إلى مجموعة مشكلات قد يصعب علاجها.فإن وقع منك عود ثقاب مشتعل وسقط على أوراق، يمكنك ان تطأ عليه بقدمك فينطفئ، ولكن إن تركته لحظات ثم وقفت عليه بقدميك سيكون قد اشعل الأوراق وعندئذ سيحرق قدمك ولن ينطفيء، وإن انطفأ تكون قد تضررت.
فاطفئ عود الثقاب «المشكلة» قبل ان يتفرع وينتشر ويؤذيك انت ومن حولك.

2- عدم تدخل الآخرين:
من أكثر الأمور التي قد تصعب حلّ المشكلات، هي تدخل الآخرين، فمثلاً لو كانت هناك مشكلة بينك وبين شريك حياتك، وتدخل آخرون، فقد ينصفوك، «وهذا يضايق شريك» أو ينصفون شريكك، وهذا ما يضايقك».
في كلتا الحالتين هذا يجعل حل المشكلة أكثر صعوبة، فكلما كانت المشكلة في حيز ضيق «بينك وبين شريكك» كلما كان الحل أسهل وأسرع.

3- محاسبة النفس:
دائماً يميل الإنسان إلى التبرير عند مواجهة أي مشكلة، وهذا التبرير يبعد الحلّ أو يصعّبه، لأن تفكيره في هذه الحالة لن يكون منصباً على حلّ المشكلة ولكن سيتركز على إبعاد المسببات عن ذاته ومحاولة تبرأة ذاته، وهنا تتفاقم المشكلة أو تبقى عالقة بلا حل، ولكن إن واجه الإنسان نفسه وحاسب نفسه وتنحى عن لغة التبرير، فمن السهل عليه أن يجد الحل للمشكلة.

4- توقّع النتائج:
عندما يواجه الإنسان مشكلة ما، خاصة إن كان هناك طرفاً آخر فيها «كشريك الحياة» عليه أن يفكر في النتائج التي قد تحدث عند بقاء المشكلة أو تفاقمها، وهنا لا بد من تنحي «الذات» جانباً والتفكير فيما قد يحدث من نتائج عند تفاقم المشكلة أو بقائها إلى زمن طويل، وبالتأكيد ستكون النتائج سلبية.
وهنا على الإنسان أن يفكر في هذه النتائج ويسأل نفسه: «ما النفع الذي سيعود عليّ إن تركت المشكلة تتفاقم؟» فلن يجد إلا إجابة واحدة وهي «إثبات الذات» والتركيز عليها، وهو ما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً.

5- التنبؤ بالمشكلة قبل ان تحدث:
هذه لم تكن مهارة متوفرة عند شخص دون الآخر، فإن علامات المشكلات ظاهرة ومفهومة، والشخص الذكي هو الذي يبصر المشكلة الآتية عليه من بعيد ويتوارى عنها حتى لا تصيبه، فالسهم الموجه إليك من عدو الخير «المشكلة» عليك أن تبتعد عنه حتى لا يصيبك، ولم يكن هذا ضعفاً ولكنها حكمة، فمن يبتعد عن المشكلات ويتجنب حدوثها هو ذكي وليس جباناً.

6- إجعل من نفسك مشيراً ومرشداً:
يعتقد البعض عندما أقول لهم أني أسأل مرشدي في حلّ مشكلتي «وهو أنا» أنني شخص غير طبيعي، ولكن لو فكرت في هذا الأمر يا عزيزي ستجد أنه منطقي جداً، والدليل على ذلك أنك لو طلب احد من الناس مشورتك في حل مشكلة تجد نفسك أفضل المرشدين، وتنصحه، فلماذا لا تفعل ذلك مع نفسك، كن مرشداً لنفسك، انصح نفسك، حاجج نفسك وناقشها، وخذ موقف «الشاكي» ثم اجلس على الكرسي المقابل وخذ موقف «المرشد» ستجد نفسك أفضل مرشد لنفسك وستحل مشكلاتك بسهولة، فالمرشد الوحيد الذي ينصحك ولا تخشى من أن تواجهه بالحقيقة ويقول لك الحق ولا يخدعك، هو نفسك.. فكن مرشداً لنفسك.

٦.تخلص من مقولة (يجب أن أكون على صواب):
من أصعب الأمور وأعقدها في حل المشكلة هو «التمركز حول الذات» فكلما تركز تفكيرك في ان تكون على الصواب والطرف الآخر هو المخطيء، بعدت بعيداً جدا عن حل المشكلة، ويدفعك إلى أن تتجاهل حلولا ناجحة في معالجة المشكلة التي قد تكون في متناول يدك.

7- فكر في النهاية واختصر الطريق:
عندما تحدث مشكلة في حياتنا، علينا أن ننظر نظرة بعيدة ونسأل انفسنا سؤالاً هاماً، ما نهاية الامر، فإن كانت الإجابة هي مثلاً «المصالحة» فلماذا ننتظر طويلاً ونقاوم، علينا ان نختصر الطريق، لأن البقعة إذا ظلت طويلاً على ثيابك، قد يصعب إزالتها، وإن أزلتها، فقد تبقى آثارها، فنظف علاقتك بسرعة قبل أن تترك آثاراً جارحة.