أنا أحب.. إذاً أنا موجود

بقلم رئيس التحرير / سام نان

الحُبّ هو شعور يبدأ بالإعجاب، ثم الإنجذاب تجاه شخص معين، وهذا الشعور ربما يكون تحت السيطرة في بدايته، ولكن رويداً رويداً يخرج عن تلك السيطرة ويصبح متأصلاً في الفؤاد ويصعب التحكم فيه أو السيطرة عليه.

والحب -إن كانت له بعض التصرفات السلبية نتيجة الغيرة- فهو إيجابي بحت، لأنه يهتم بما للشخص الآخر (المحبوب) ويخاف عليه، ويغير عليه، ويشعر بالقلق وعدم الاطمئنان في البعد عنه.

وللأسف.. ينظر البعض إلى الحب على أنه ضعف، خصوصاً إن كانت أعراضه ظاهرة في الحبيب، ويعتبرونه أنه «مراهق» أو شخص غير سوي أو شخص يفتقد للتفكير العملي.

أحب أن أقول للجميع (أنا أحب.. إذا أنا موجود).

فبدون الحب ما كان صنعك الله وأبدع في صنعك، وبدون الحب ما كان افتداك وبذل كل شيء من أجلك، وبدون الحب ما كان يهتم بأمور حياتك.

بالتالي بدون الحب، أنت لست طبيعياً، لأن الطبيعي هو أن يمتلئ قلبك بالحب والمشاعر الجميلة الناتجة عن هذا الحب.

فبالحب يمكنك أن تسامح كل مَنْ أخطأ إليك، وبالحب يمكنك أن تساعد الآخرين دون أن تشعر أنك تمنّ عليهم. وبالحب تبذل ذاتك فداءً لمن تحبهم.

بالحب تكون شخصاً منتجاً ومبتكراً وعطاءً ومتقدماً في كل أمور حياتك، بل تنمو دائماً وتنجح في كل ما تفعله يداك.

الحب هو الشعور بالدفئ والطمأنينة مع الحبيب، ولذلك قد تفقد كل هذا عندما يفارقك ذلك الحبيب أو يبعد عنك ولو مؤقتاً.

يقول الكتاب المقدس عن الحب: «المحبة قوية كالموت»، فمَنْ منّا يمكنه أن يقف أمام الموت عندما يأتيه؟ لا أحد.. هكذا الحب.. لا يمكنك أن تقاومه أو تصدّه.. فهو يخترق قلبك بلا استئذان.

ولكن كما أن للحب إيجابياته المطمئنة، فله إيضاً عذابه، لأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالغيرة.

تلك التي وصفها الحكيم أنها: «قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار».. نعم، فعندما تحب، لا بُدّ أن تشعرَ بالغيرة تجاه مَنْ تحب، وبالتالي تعيش في نار تلك الغيرة وتعاني لهيبها.

والغيرة شيء جميل لدى الطرف المحبوب لأنه يشعر أن الحبيب يغار عليه، وبالتالي يشعر بقيمته الغالية لأن الحبيب يأبى أن غيره يستمتع بجمال محبوبه أو بكل ما هو حميد فيه.

ولكنني أنصح المحبوب دائماً.. كُنْ مصدر طمأنينة لمن يغار عليك، لأنك لو لم تكن كذلك، إذاً أنت لا تبادله الحب بنفس المقدار.

ثم أنك إن تضايقت من غيرة الحبيب عليك وبدأت تشعر أن تلك الغيرة ما هي إلا قيد يضايقك، وبدأت تنتقد الحبيب على غيرته عليك، فاعلم جيداً أنه رويداً رويداً سيهبط عنده الشعور بالغيرة.

واعلم يقيناً أن نار الغيرة إذا انطفأت فهذا يعني…… الحكم لك.

فهيا ننمي الحبَ في قلوب بعضنا البعض، وهيا نعيش الحب ونستمتع به بغض النظر عمّا فات.

إن الحياة قصيرة فتعالوا نغتم الباقي من عمرنا ونعيش بالحب، لأنه بدون الحب فأنت لست موجوداً، بل قلّ لنفسك دائماً: أنا أحب .. إذاً أنا موجود.