الباب الموارب

كلمة رئيس التحرير / سام نان

من أسوأ السياسات في التعامل مع الشرّ هي سياسة الباب الموارب.

فهل تعرف ما هي هذه السياسة وما هي مساوئها؟

إن كلمة موارب في معاني اللغة تعني (المخادع والفاسد) فالباب الموارب إي الباب الذي قد يظهر أنه مغّلَقٌ ولكنه في حقيقته ما زال مفتوحاً، وهو نوع من الخداع الذي يؤدي إلي الفساد.

ولكن ما المقصود من وراء هذا الكلام؟، وما الخطر في أن يكون الباب موارباً؟.

إن تعاملاتك مع الآخرين في أي حوار كلامي أو أي فعل أو ردّ فعل، إنما هي عبارة عن حوارٍ مفتوح، فيُقال: «فَتَحَ باب الحوار».

فاعلم أن بعض المناقشات الكلاميّة قد تكون في بدايتها غيرَ ضارةٍ، ولكن في نهايتها كل الضررِ والأذى.

وقد تسألني قائلاً: «وكيف أعرفُ أن الحوارَ سيكونُ ضاراً إن كان في بدايته غير ضارٍ»؟

أقول لك أن الخطابَ دائماً يُعرفُ من عنوانه، فعنوانُ الحوارِ يبيّن إن كان سيتحول إلي حوارٍ ضارٍ أم لا.

وحتى لو لم يظهر في بدايته أنه سوف يتحول إلى حوارٍ ضارٍ، فعندما تجد أن مسار الحوار بدأ يتحول عن الطبيعي اعلم جيداً أنه سينقلبُ إلى حوارٍ مُسيءٍ، وعليك أن تغلقَ بابَ الحوارِ.

كل ما ذكرته إنما هو بمثابة مقدّمة، ولكن ما أريد أن أقوله هو أنه عندما يحذرك صاحب الخبرات الحياتية من إقامة حوار مع شخص معيّن وإغلاق الباب تماماً وعدم ترك الباب موارباً، فاعلم أنه يعرف مصلحتك جيداً ويعرف أن ترك الباب موارباً إنما قد يُسقطك في هوّة الشرِّ وقد يشدُّك من شرٍ إلى آخر.

فمثلاً عندما يتخطى رجلاً الخطوطَ الحمراءَ في حواره مع امرأة، فعليها أن تغلقَ بابَ الحوارِ، وإلا تكون بذلك تركت له البابَ موارباً ليتعدى حدودَ الأخلاقِ معها فيما بعد وقد لا تقدر هي على صدّه بسهولة فيما بعد زو يكلفها ذلك خسارةً كبيرةً.

وأقول للمتزوجين، أنه عندما يتحوّل الحوارُ بينهما من حوارٍ منطقيٍ متمدنٍ إلى مشاحناتٍ وضغوطٍ، فلا بُدّ أن يغلقا بابَ الحوارِ ولو مؤقتاً إلي أن يستعيدا حالتهما النفسية الطبيعية. فليكن هذا الشعار عندك دائماً يا صديقي «الكلام الليّن يصرفُ الغضب، والكلام الموجع يهيج السخط».

ولكن عندما نتركُ بابَ الحوارِ المملوء بالشحناتِ السلبية والضغوط النفسية وإثبات الذات، فعلينا أن نعلمَ أننا قد تركنا البابَ على مصراعيه مفتوحاً وسمحنا للشرّ أن يدخلَ ويتربعَ.

ليس عن الحوار فقط أتحدثُ، ولكن في شتى نواحي الحياة، فعندما أسمحُ لشخصٍ بالتدخّلِ البسيطِ في حياتي وأقولُ لنفسي «مخادعاً» لن يتطورَ تدخله أكثر من ذلك، فأنا بالتالي تركتُ البابَ موارباً.

وعندما أقولُ لقد أقلعتُ عن عادةٍ كانت مسيطرةً عليَّ ولكنني سأمرُّ بجوار تلك العادة مرورَ الكرامِ دون أن يمسسني السوءُ، فأنا بالتالي قد تركتُ الباب موارباً. وإن سمحتُ للأفكارِ الشريرةِ أن تحاورني في ذهني وأقول في نفسي سأترك الأفكار تتحاور معي لأكونَ قوياً وأحاربها، فأنا بالتالي تركتُ البابَ موارباً. فاغلق الباب يا صديقي لأن البابَ الموارب يدفعُ الرياحَ الشديدةَ أن تدخلَ إليك وتعصفَ بك، ويسمحَ للوحوشِ المفترسةِ أن تدخلَ إليك وتسحق عظامَك وتنهشَ لحمَك. فلا تتركَ البابَ موارباً.