تقنية جديدة للطباعة الثلاثية أسرع 100 مرة

لم يتصور أحد أن يصل العالم في هذه الفترة البسيطة إلى إمكانية طباعة الأجسام بأبعادها الثلاثية خلال ثوان معدودة على عكس الجيل الأول من الطابعات ثلاثية الأبعاد التي كانت تستغرق ساعات أو أياما لطباعة مجسم لا يتجاوز ارتفاعه عشرة سنتيمترات، فقد كشف فريق بحثي في جامعة ميشجان الأمريكية عن تقنية طباعة ثلاثية جديدة بإمكانها طباعة المجسمات بسرعة أسرع 100 مرة من الطابعات ثلاثية الأبعاد المستخدمة حاليا.
وأثبت الباحثون الوعود المرجوة من هذه الطابعات في مجالات الصناعة ضمن النطاق المحدود مبدئيا، وذلك بوقت مناسب وبكفاءة عالية، وتتمثل الطريقة التي تعمل بها الطابعات ثلاثية الأبعاد الحالية في أنها تقوم بقراءة ملف من نموذج ثلاثي الأبعاد وتعيد بناء النموذج عن طريق وضع الحاقن في خطوط صغيرة، وضمن طبقات، واحدة تلو الأخرى حتى يتم إنشاء النموذج المرغوب، مع ذلك، فكلما كان النموذج أكبر، طال زمن إنجاز العملية حيث يزداد الطول والارتفاع وبالتالي يزداد الحجم، أما إذا كانت الحاجة إلى إنتاج عديد من النسخ للنموذج ثلاثي الأبعاد كما في الصناعات الصغيرة فستكون هناك حاجة إلى عدد أكبر من الآلات، وغالبا المئات منها لطباعة أكثر من نسخة للنموذج نفسه.
وقال الباحثون إن طريقة إخراج مجسم ثلاثي الأبعاد مطبوع من هذه العملية تتمثل في إرسال ضوء الأشعة فوق البنفسجية من خلال حوض ذي قاع زجاجي ثم في الوقت نفسه من خلال النافذة الزجاجية نفسها يتم إرسال أنماط من الضوء الأزرق الساطع والخافت، وتتميز بأنها لا تقوم بطباعة طبقات ثنائية البعد متتالية بل تقوم بتشكيل أحجام متعددة على شكل أوتاد للوصول إلى الشكل النهائي وهو الأمر الفريد من نوعه، حيث تمكن التقنية الجديدة من تشكيل حجم أي تصميم ثلاثي الأبعاد مباشرة، في حين أن تصميم نموذج ثنائي البعد أمر سهل، لكن التصميم ثلاثي الأبعاد مباشرة يمثل أمرا معقدا، ومن المزايا الأخرى لهذه العملية، هي أن المعدات المستخدمة واللازمة لصناعة هذا النوع من الطابعات منخفضة التكلفة نسبيا.
وعلى سبيل الاختبار قامت مجموعة الباحثين بإنتاج مجسم تبلغ مساحته مترين من المواد المطبوعة ثلاثية الأبعاد في الساعة، على عكس سرعة الطباعة ثلاثية الأبعاد الجديدة التي تعمل على طباعة المجسم بمساحة 25 مليمترا خلال ساعة، وتعد هذه العملية سريعة من الناحية النسبية، لكنها لن تحل محل عمليات الطباعة المعتمدة على صب وحقن المواد أو غيرها من تقنيات التصنيع التقليدية عالية السرعة، ومع ذلك، فإن هذه الطابعة واعدة جدا في مجال المنتجات المطبوعة المصممة بشكل شخصي على سبيل المثال، أجهزة طب الأسنان أو الأجهزة الطبية التي يجب أن تكون مناسبة لأسنان الشخص أو جسمه.
وفي سياق متصل، ستستثمر حاليا ملايين الشركات الراسخة على مستوى العالم في هذه التكنولوجيا الرائدة، ومع توافر فرص هائلة للتخصيص، وانخفاض أسعار النماذج الأولية، أصبحت الطباعة ثلاثية الأبعاد موجودة بشكل كبير، وتتقدم بخطى ثابتة، لما تقدمه من قدرات جديدة وعمليات تحويل رائعة.