(((ربنا موجود)))

 

 

 

بقلم رئيس التجرير / سام نان

تلقيتُ رسالةً هذا الأسبوع من قلبٍ متألمٍ مجروحٍ، من نفسٍ يملأها اليأسُ وروح محبَطة، لم تقُل كل تفاصيل حياتها، لكن عباراتها كانت يائسة. فأبكتْ عيوني كلماتُها، وشعرتُ بقدرِ الانكسار في قلبها ومدى تذمرها على الحياة.
ولكن ما لفت انتباهي فجأة، أنها طلبت مني أن أضع لها علامة في مقالي، لكي تعرف أني تلقيتُ رسالتها، بأن اكتبَ بين السطورِ عبارة «ربنا موجود»، فقررت أن لا أكتبها بين السطورِ بل في العنوان نفسه (ربنا موجود).
ليس هذا ما أريدُ أن أقولَه حينما قلتُ «لفت انتباهي» ولكن ما أريد أن أقولَه، كونها طلبت مني أن أضع علامةَ «ربنا موجود» إذا ما زال هناك أمل داخل قلبها، إذا هي تؤمن أن هناك رجاء، وهذا الرجاء يتحقق بوجود الرب، إذاً هي تلقي أحمالها على «الرب الموجود».
فإن اليأس والإحباط والاكتئاب قد يوصل الإنسان إلى نتائج سلبية، لكن هذه السيدة قلبها فيه بصيصٌ من الأملِ، و شعاعٌ من نورٍ، وصرخةٌ من قلبٍ متوجعٍ عنوانها «ربنا موجود».
نعم يا سيدتي فإيمانك بأن «ربنا موجود» يعني أنك على ثقة بأن الله يرى حياتكِ ويشعر بآهاتكِ، ويتألم لآلامكِ ويعرف تجاربكِ.
ولكن ما فائدة أن الله يعلم؟ هل هو يعلمُ فقط ويسكتُ؟ هل هو يرانا نتألم ويقفُ مكتوفَ اليدين؟ هل يشاهدنا كما يشاهد الشخص فيلماً سينمائياً ولا يملكُ التدخلَ في هذا الفيلم ليضع له نهاية سعيدة؟ هل يعجز عن التدخل ليحل مشكلات الحياة التي تؤرّقنا؟
كلا وألف كلا.. ولكن هناك مفتاح أهديكِ إياه… أتعلمين ما هو؟
اللهُ يعلمُ ويرى ويشعرُ بكِ ويريد التدخلَ بالتأكيد.. ولكن يعوزُكِ شيئٌ واحدٌ.. أن تفتحي له الباب ليدخلَ.. ربما تقولين: «الله يرى ويعرف كل شيء وعليه التدخل، فهو كليّ المعرفة».
لا يا سيدتي.. الله لا يقتحمُ الإنسانَ.. اسمحي له أن يتدخلَ وهو سيفعل.. افتحي له البابَ وهو يدخلُ ويحلُّ لكِ كلَ مشكلاتِكِ.
اسمعي هذه القصة الكتابية… المكتوبة في مرقس 46:10-52
عندما دخلَ الربُ إلى أريحا وجدَ شخصاً أعمى يصرخُ له «يا يسوع ابن داود ارحمني» فسأله الربُ – الذي كان موجوداً ويراه- سؤالاً، هو المفتاحِ لحلِ مشكلاتكِ.
سأله: «ماذا تريد أن أفعل بكَ؟» ألا يعلمُ أنَّه أعمى؟ ألم يرَ عينيه المغلقتين؟ ألم يطلب هو نفسه من تلاميذه أن يحضروه إليه، بالتالي فهو يعرف جيداً أنه لا يقدر أن يبصرَ؟
ألم يكن يعرفُ أنه يحتاج لإعادة بصره؟ بل يعلم كل شيء.
ولكنه سأله هذا السؤال ليعلّمَنا نحن أنه لا يكفي أن يكون الرب عارفاً بمشكلاتنا لكي يتدخل ويحلّها لنا، ولكن علينا أن نفتح له البابَ ونطلبُ منه التدخلَ في حياتِنا.
وقد تقولين في نفسِكِ: «دعوت الرب ليتدخل ولكنه لم يستجب».
أردُّ عليكِ وأقولُ لكِ: «اقرإي قصة الأعمى جيداً، فهو لم يطلب من الرب مرةً أو مرتين، بل ظلّ يصرخ ويصرخ ويصرخ، وحاول الناسُ أن يسكتوه، ولكنه زاد في صراخه، إلى أن نظر الرب إليه وشفاه.
يا عزيزتي عليكِ أن تصرخي مراراً وتكراراً وتصرّي على تدخّله بيقين الإيمان وحينئذٍ سيتدخل ويحلُّ كل مشكلاتكِ التي تؤلمُكِ.
شكراً لكِ يا سيدتي على رسالتك، ونتضرعُ إلى الرب الموجود ولنا كل الإيمان أنه سوف يتدخل وسيحل مشكلاتكِ قريباً، ولا ألم ولا أنين ولا وجع لأن .. «ربنا موجود».