محددات الاستثمار الأجنبي المباشر

 

 

 

 

الدكتور/ هاني داود

من خلال دراسة عميقة في الاستثمار الأجنبي المباشر وتأثيره على دول الشرق الأوسط، توجد العديد من المحددات التي قد تؤثر على قرارات المستثمرين والتي تحدد إن كان ممكناً القيام بالاستثمار في دولة مضيفة أم لا، وإن كان هذا الاستثمار يجب أن يكون مباشراً أم غير مباشر.
ومن هذه المحددات ما يأتي:
< الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن مؤشراته شرعية النظام الحاكم، والتداول السلمي على السلطة، والسلم الأهلي، والتحكم في معدل التضخم.
< التوقيع على الاتفاقيات الدولية حول حماية الاستثمارات الأجنبية والالتزام بمقرراتها.
< استقلالية الجهاز القضائي عن السلطة التنفيذية، ونزاهة أحكامه.
< جودة مناخ الأعمال والبيئة المؤسسية، ومدى تطور القوانين المتعلقة بالشركات والضرائب وسوق العمل وملاءمتها.
< السياسات الاقتصادية المتبعة في مجالات التجارة الخارجية، والنقد، والائتمان، وسعر الصرف.
< الحوافز الحكومية من أجل تشجيع الاستثمار بشكل عام والاستثمار الأجنبي على وجه خاص.
< جودة البنيات التحتية (شبكة الطرق والاتصالات، الموانئ والمطارات، الربط بشبكة الكهرباء، المناطق الصناعية…).
< حجم السوق الداخلية، ومستوى الدخل الفردي، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.
< توفر الموارد الطبيعية والسلع الأولية أوالوسيطة ومصادر الطاقة، وبتكلفة تنافسية، إلى جانب توفر الموارد البشرية الماهرة واليد العاملة الرخيصة.
< حجم سوق الأوراق المالية وعدد الشركات المدرجة، إضافة إلى وجود برامج خصخصة للشركات العمومية.
وتختلف أهمية كل محدد من هذه المحددات باختلاف القطاعات الإنتاجية التي تستهدفها الاستثمارات الأجنبية، وإستراتيجيات المستثمرين، وبلدانهم الأصلية، والأفق الزمني لاستثماراتهم (متوسط أم طويل).
عرفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعا مهما خلال سنة 2015 بنسبة وصلت إلى 38%، وبلغ إجمالي هذه التدفقات 1.762 مليار دولار أميركي. وتعد هذه الزيادة هي الأكبر من نوعها منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما يؤشر على عودة حركة الاستثمار العالمي إلى الانتعاش من جديد.

ويرجع هذا التنامي أساسا إلى تضاعف الاستثمارات الأجنبية في عمليات الدمج والاستحواذ التي شهدت ارتفاعا قياسيا، إذ وصلت إلى 721 مليار دولار مقابل 432 مليارا سنة 2014. في حين بقيت الاستثمارات الجديدة في مستوى مرتفع وناهزت مبلغ 766 مليار دولار.