«الماضي» قبر مغلق

كلمة رئيس التحرير / سام نان

وصلتني رسالة هذا الأسبوع من امرأة كانت قد جرحت من زوجها لأنه خانها في الماضي. وأنها كلما استرجعت الماضي راوضتها أسئلة حول ذلك الماضي، وكلما ناقشت زوجها فيها، تشاجرا وحياتهما الآن أشبه بالجحيم بسبب الماضي، ورغم انها واثقة أنه لها الآن، إلا أنها تشعر أنها تريد كل يوم استرجاع الماضي.

أحب أن أقول لها ولكل قارئ أن الذكريات الماضي بما تحتويه من ألم وجراح وعذاب وأوجاع كالقبر المغلق. فكلما فتحت هذا القبر ودخلته لن تجد فيه إلا كل رائحة نتنة، وكلما كشفت الغطاء عن جثث، لن تجد ما تشتهيه نفسك أو ما تبحث عنه، ولكن كلها عظام أموات وكل نجاسة.

فلماذا تعذب نفسك بأن تفتح القبر المغلق وتدخل فيه؟ لماذا تشتهي الألم والحزن والتنهد والوجع؟ لماذا تنبش في وساخات لن تأتيك برائحة المسك بل بكل ما هو عفن ونتن وموجع.

أما يكفيك ما فات؟ هل تعتبر أن استرجاع آلام الماضي هي شفاء للحاضر وسعادة في المستقبل؟ لو كان هذا ظنك اعلم انك من الخاسرين. اعلم ان استرجاع آلام الماضي لن تشفي الجراح ولن تجنبك العيش في تعاسة في الحاضر وتدمير للمستقبل.

انظر بعين الحكمة.. ماذا ستجني؟ لا شيء.. اذا افعل بالحكمة الإلهية: «هيّا ننسى ما وراء ونمتد إلي ما هو قدام»، الله نفسه يقول لك بالوحي الإلهي «ننسى ما وراء ونمتد إلى ما هو قدام».

وقد قال الحكماء قديماً بالنص والحرف ((لا أحد منّا بلا ماضٍ، ولا ماضٍ بدون ذكريات مؤلمة، ولا أسوأ من ذكريات ماضي تحاصر حاضرنا وتعرقل مستقبلنا، وبغض النظر عن طريقة تعامل كل منّا مع ماضيه، فهناك من يبقى أسيرا لتلك اللحظات المؤلمة، وهناك من يتذكرها بين الحين والآخر، وآخرون من يجاهدون سنوات للقضاء عليها، إلا أنك لابد أن تنجح في الانتصار عليها حتى تنعم بحياة سعيدة ومستقبل آمن.))

فبدلاً من أن تفكر في الماضي، ابحث عن استيراتيجية تغير بها حياتك.

– التسامح: سامح نفسك وسامح الآخرين ممن تسببوا لك في جرح، ولا يكون تسامحك مشروط بالاحتفاظ بذكريات الماضي لتسترجعها لهم وقتما شئتَ، لأن هذا لن يؤلمهم فحسب، بل سيؤلمك أيضاً، لأنك ستسرجع كيف أنك تأملت وبالتالي سوف تستحضر الألم لنفسك.

– تبديل الذكريات بطموحات: بدلاً من أن تفكر في الذكريات المؤلمة وتسترجعها كلما قادك عقلك إليها، بدّل هذا بالتفكير في طموحات المستقبل وكيف ستسعد بما هو آت بدلا من تفكير في آلام كل ما هو مضى وفات ولن يعود إلا باستحضارك له.

اعلم يا صديقي أنه باسترجاعك للماضي، لن تجني أي شيء إلا كل ألم وجرح وتعب نفسي وفشل في الحياة وتدمير للمستقبل. أما إن فكرت بحكمة ودفنت على الماضي الذي مات بالفعل فسوف تسعد بالحياة وتهنأ بالمستقبل.

إن كنت حكيماً فأنت حكيمٌ لنفسك، وإن استهنت فأنت وحدك تتحمل..