إذا أردنا الحياة…..

بقلم ماجدة خلف – مصر

في حلقات متتالية سابقة كتبتُ عن الإرهاب وعواقبه السوداء.
وأشعر أنني مهما كتبتُ فلن تهدآ نار الحرقة بداخلي على الظلم والقهر الكامن في نفوس الإرهابيين، ولن تهدأ نفسي لطالما نفوس الآمنين مطمنئنةً ولم يشعر أصحاب المناصب والنفوذ في الدول -المسماة بالعظمى- بالحسرة على الأبرياء الذين يموتون كل يوم بأسلحة الإرهابيين، ولم يشعروا بالشباب الذين يشترونهم الدواعش لتجنيدهم واستخدامهم كقنابل موقوتة لتقوم بعمليات انتحارية يفقدون فيها أنفسهم قبل استهداف الآخرين طمعا في وهم اسمه جنة الانتحاريين الشهداء.
متى ينتبه العالم ليدرك أن الإرهاب خطر جسيم، بل مرض لعين أصاب كوكبنا ولم تفلت منه أي دولة مهما كانت قوية أم ضعيفة، مهما كانت غنية أو فقيرة.
ألم يعلم الناس أن الإرهاب مصدر للفعل «رهب» بمعنى زرع الخوف والرعب في نفوس الآخرين، أي أن مفهوم الإرهاب هو ترويع الآمنين وزعزعة الأمن والاستقرار في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وأيضاً من أهدافه ضرب الاقتصاد الوطني والسياحة في مقتل، وكذلك ضرب الوحدة الوطنية بين أبناء الأمم، تلك الوحدة التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ الذي يشهد على أصالتها خاصة بين المسيحيين أو المسلمين. لقد مرّ العالم بمحن كثيرة ومحاولات إرهابية كثيرة قضت على الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب واستهدفت فليس خفي على العالم كله ما يفعله الإرهاب الأسود باسم الدين.
فأي دين وأي قانون وأي عرف و أي عقل يسمح لشخص أن يعتدي على الأبرياء بطرق إجرامية اتّسمت بالغدر والخسّة والحقارة والحقد الأسود، فليس أمام العالم من خيار سوى المواجهة الحاسمة للإرهاب من أجل الفوز في المعركة ضد الإرهاب الغاشم السافك دماء الأبرياء ومن الجدير بالذكر القول بأن شجرة الإرهاب مهما طال بها العمر فلابد أن تقلع من جذورها ولكل عمل إجرامي أوان.
فلقد آن الأوان أن نتفيق من غفلة الوهم والتواكل والغرق في الاجتماعات والمباحثات والمشاورات والمناقشات.
على العالم أن يدرك ذلك الخطر المغولي الداهم ليتم القضاء عليه واقتلاعه من جذوره. «هذا إذا أراد العالم أن يعمّ السلام الحقيقي وليس الإسمي»
فلقد قال الشاعر قديماً:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولابد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر
ومَنْ لم يعانقه شوق الحياة .. تبخّر في جوها واندثر

فليعلم الجميع أن الإرهاب ليس له وطن ولا مبدأ ولا حكمة، والإرهابيون ما هم إلا آلاتٍ مأجورةٍ أسلموا أنفسهم لأعمال غير مشرّفة تبعد عن الإنسانية كل البُعد. فلا بدّ من إيجاد الحلّ الجذري وإلا سيكون حكمي -مثل الكثيرين- أن الدول العظمى تريد البقعة الداعشية على ثياب العرب ولا يعلمون أن الوحش بعدما يلتهم فريسته فسيلتفت ويلتهم جالبه أيضاً.