وبالوالدين إحسانا!!!!

بقلم رئيس التحرير/ عدنان مرعي

كان يسألني إن كان بإمكانه الوصول إلى مستودعه ليملأ شاحنته بما يحتاجه لعمله، هو في العقد السابع تقريباً، بانت على وجهه تجاعيد الشيخوخة وتعب السنين في مصلحته التي ما زال حاملاً همها بالرغم من إستلام إبنه لإدارتها.
كنت أشرح له الوقت الذي يمكنه فيه الوصول إلى ما يريد حينما أطلت من الإتجاه الآخر شاحنة صغيرة مسرعة، سرعان ما عرفنا إنه إبنه الثلاثيني السنين، كان متجهما عابسا، لم يلقِ علينا حتى السلام، بدأ بالصراخ، متى ولماذا وكيف وإلى ما هنالك من الأسئلة، وبهدوء ألقيت عليه التحية وبدأت بشرح ما كنت قد أسلفت لوالده، فقاطعني صارخاً، مهددا ومتوعدا، فقال له والده إهدأ يا بني وهنا كانت مفاجأتي عندما نهر والده وأمره بأن لا يفتح فاه، فأعاد الوالد الكهل طلبه بأن يروق ويهدأ لنتكلم فنهر والده من جديد وبصوت عال وبلهجة الأمر بأن يسكت ولا يتكلم لإنه لا يعرف شيئاً.
نعم، برأي هذا الولد العاق، ان والده الذي رباه وعلمه وبنى له شركة صانته من العوز وحاجة الآخرين لا يعرف شيئاً، وبرأي هذا المغرور أن والده الكهل لا يفهم ما يقول.
لم أسأله عن جنسيته، ولا أريد أن أعرف دينه، لكنني متأكد بأنه لو قرأ التوراة لوجد الرب يوصيه: أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الربُ إلهك، ولو قرأ الإنجيل لعلم بوصية الله له:أيها الأولاد، أطيعوا والديكم في الرب،لأن هذا حق، ولو قرأ القرآن لوجد الآية التي تقول:ولا تقل أُفٍ لهم.
أُصلي له ولأمثاله بالعودة إلى الله لأنه جلّ وعلا الخلاص الوحيد من الهلاك الأكيد.

عدنان مرعي