هل «يفكفك» الاتفاق النووي الازمات!

انشغل العالم كله خلال اليومين الماضيين بالتوقيع التاريخي على الاتفاق النووي بين ايران ودول مجموعة 1+5 بعد مفاوضات مضنية وطويلة.
وخرج كل فريق من الاطراف المعنية الى العالم ليظهر انه حقق انتصاراً معيناً وابرز ما صدر كان علي لسان الرئيس الاميركي باراك اوباما  ومرشد الثورة الايرانية علي خامنئي والرئيس الايران حسن روحاني.
الدول الست اعتبرت انها منعت ايران من الحصول على القنبلة النووية وايران اعتبرت انها انجزت اتفاقاً تاريخياً افرج بموجبه عن مليارات الدولارات المجمدة واعادها الى التواصل مع العلام باستثناء الولايات المتحدة التي اعتبرت ان الاتفاق لا يعني التطبيع واعادة العلاقات بين الدولتين.
ابرز الدول المتشائمة من الاتفاق وما قد ينتج عنه هي اسرائيل والدول العربية والمفارقة هنا ان حلفاء الولايات المتحدة هم ابرز الذين صدموا من  هذا الاتفاق وتخوفوا من ان يكون على حسابهم وعلى حساب امنهم واوضاعهم وادوارهم الاقليمية والدولية.
الولايات المتحدة عبر اوباما حاولت ابراز النواحي الايجابية في الاتفاق «لأن البديل عنه الحرب  والاتفاق جاء ليكبح طموح طهران بامتلاك القنبلة النووية».
لن نغوص في تفكيك» بنود الاتفاق الذي تناولته مختلف وسائل الاعلام، انما ما يهممنا هو انعكاس هذا الاتفاق على  اوضاع المنطقة وعلى لبنان.
لا شك ان هناك من يضحك في سره معتبراً ان الاتفاق جاء لمصلحته ، وهناك ايضاً من اصابه الحزن والغم متخوفاً من انعكاس معين على دوره وحجمه.
ولكن المنطق يقول انه على الطرفين المتفائل والمتشائم انتظار بعض الوقت لمعرفة كيف سيطبق هذا الاتفاق لكي يبنى على الشيء مقتضاه، قبل اتخاذ المواقف النهائية سلباً او ايجاباً.
وفي كل الاحوال لا احد يذهب بتفاؤله الى حد الشعور بوجود حلول لأزمات العراق وسوريا ولبنان وليبيا ومصر وسواها من الدول. كما ان لا احد يجب ان يذهب بتشاؤمه الى حد الشعور بأن حرباً ايرانية – اسرائيلية ستقع قريباً او ان حرباً ايرانية – عربية يجرى التحضير لها.
ربما شعر بعض أطراف النزاع من حلفاء  ايران في العراق وسوريا ولبنان بشيء من الطمأنينة الى مستقبل اوضاعهم، وشعر البعض الآخر بشيء من الحيرة والارباك، الا ان ذلك لن يحدث تغييراً دراماتيكياً في مسار الاحداث المؤثرة، ونحن اكثر ما  نتوقعه في لبنان هو حلحلة لأزمة الرئاسة والازمات السياسية، في حين ان الاوضاع في سوريا والعراق يلزمها سحر ساحر لحلحلتها  وفكفكة رموزها الحالية والمستقبلية.
سايد مخايل