ميراث في البال النشاط المميز

عباس مراد

ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، لأن لدى هذا الكائن حاجات مادية، روحية، نفسية، معنوية، ثقافية، اجتماعية، ادبية، وفنية وغيرها حتى تكتمل شخصية المرء ويصبح هو أو هي إنساناً سوياً يستطيع أن يرتقي بهذا الحس الى أعلى القيم ألإنسانية التي تجعل النفس الأنسانية تُطِلُّ وَتُشْرِقُ على المحيط لتؤلف منه ومعه مجتمعاً سوياً تزدهرُ فيه قيم الخير والحب والجمال يقول دوستويفسكي:”إن الجمال يخلص العالم”.
مناسبة هذا الكلام، النشاط المييز الذي تقوم به مؤسسة “ميراث في البال” التي احييت حفلها السنوي في 17/12/2014 ،هذه المؤسسة التي تشرف عليها الاديبة والاعلامية السيدة شادية جدعون حجار مع مجموعة من المتطوعين والمتطوعات سواء كان بالمال او الوقت او الخبرة .
المؤسسة  انتجت وقدمت ولا تزال انجازات فنية وثقافية حقيقية وملموسة من خلال العمل الجاد على تنشئة أجيال على الفرح والفن والمحبة والعطاء المنقول من التراث الفني اللبناني والعربي بعيداً عن الاستعراضات الكلامية التي أُتخمت بها الجالية في أستراليا من اشخاص ومؤسسات لم تورثنا الا الفشل ان لم نقل اكثر من ذلك .مع ذلك لا بد للمرء ان يعترف ان هناك اناس ومؤسسات اخرى نجحت بعيداً عن الضوضاء والضجيج الفارغ.
الأمل كبير بهذا النشاط الذي تقوم به مؤسسة “ميراث في البال” وعلى تواضعه له أهميته وقد يتطور اذا ما حصل على الدعم المطلوب لانه يبعث الروح في بعض جوانب الحياة التي تتراجع امام الهجمة المادية المفترسة التي تواصل زحفها على مقدراتنا ألإنسانية وفخختها بإنواع الفراغ حتى اصبح بعض الفن خواء من خلال الاستعراض للأجزاء الذي تحول الى وباء جارف خالٍ من الحياة والفن والروح ويأتي على الجمال وعلى حساب الفن الحقيقي.
ميراث في البال، ليس اسطوانة تردد ما قيل وما غُنِّيَ  بقدر ما هي الا نقطة ارتكاز وهمزة وصل بين ماض وحاضر ومستقبل خصوصاً للاجيال الشابة التي تعيش في المغتربات.
نعم، لا نستطيع إستعادة الماضي من خلال احياء التراث، ولكننا نستطيع وبكل تأكيد ان نتفاعل معه في الحاضر والإطلال على المستقبل بثقة اكبر، وهنا يستحضرني قول لا اعرف قائله: “يمكننا تغيير العالم،لكننا لا نغير شيئاً إذا لم نفهمه اولاً”.
نعم، إننا بحاجة الى فنانين ومبدعين على كافة المستويات الأدبية والثقافية والفنية حتى نقدر على حماية الانسان وتخليصه من براثن الجهل والتطرف، بالعمل الذي تقوم به مؤسسة “ميراث في البال” نستطيع التعرف على المواهب الواعدة وتنميتها والأخذ بيدها .
اخيراً، نتمنى لمؤسسة “ميراث في البال” والقيمين عليها المزيد من النجاح والتقدم وكلّي أمل ان يدرك ابناء الجالية أهمية هذه الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة والوقوف الى جانبها لما فيه مصلحة الجميع.