من هيكل الى اعلام آخر زمن!

غيب الموت الكاتب والصحافي الكبير محمد حسنين هيكل الذي مارس مهنة المتاعب لأكثر من 70 سنة تخللها ايضاً انجازه عدداً من الكتب الهامة التي اغنت المكتبة العربية.
عايش هيكل عن قرب عدداً من الرؤساء والملوك ابرزهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, وكوّن لنفسه دوراً اكبر بكثير من  دورالصحافي وكان رئيساً لتحرير جريدة «الاهرام» الشهيرة.
وظل هيكل رصيناً في كل مراحل صعوده الى مكان لا احد يستطيع ان يصل اليه، وعاش رصيناً وكتب وانجز على الشكل نفسه من البداية حتى النهاية.
قبله خسر الاعلام اللبناني والعربي غسان تويني احد ابرز الاعلاميين الكبار الذي لم يملأ احد الفراغ الذي تركه في مؤسسته او في المجال الاوسع في لبنان.
ومن زمن محمد حسنين هيكل وغسان تويني وسواهم كبار ايضاً لا مجال لسرد اسمائهم في هذه الزاوية، وصلنا الى زمن بات فيه الصحافي المهني يستحي بأن يعرّف عن نفسه بإسم مهنته التي دخلها «من هب ودب» وساهم في ذلك الطفرة التي وفرتها الانترنيت والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
لا شك انه في زمن   عمالقة الاعلام كان يوجد ما يسمى الصحافة الصفراء التي تعيش على كشف الفضائح والاشارة الى امور لا تتصف بالدقة، ولكن هذه الصحافة الصفراء ظلت محدودة الانتشار ولم تكن لتؤثر على مجرى الأحداث مهما كبر حجم خبطاتها.
اما في عصرنا اليوم فيكفي ان تقع «لطشة» او «مزحة» كما حدث في «البيال» لتشتعل مواقع التواصل بحرب اعلامية لا هوادة فيها ظهر انها اخطر وافتك من الحروب بين الجيوش. ويحدث كل ذلك قبل ان يقول المسؤول الاول في «التيار» وفي «القوات» كلمته بما حدث.
والحرب الاعلامية بين «القوات» و«المستقبل» هي واحدة من حروب تشن يومياً على مواقع التواصل تبدأ من الحروب الخاصة اي ما يُعنى بخصوصيات الناس لتتدحرج صعوداً وتطال مختلف اوجه الحياة الخاصة والعامة.
واذا ما اخدنا مثلاً ما كتب في صحافة اليوم حول ملف الرئاسة اللبنانية لأدركنا كم اصبحت الصحافة من دون وزن وثقل. فمئات لا بل آلاف المقالات لم تبدل شيئاً في هذا  الملف، في حين كان اسم رئيس الجمهورية يخرج من الطابق السادس في جريدة «النهار» البيروتية في زمن غسان تويني.
من محمد حسنين هيكل الى غسان التويني الى زمن اليوم اصبح الاعلام «بهدلة» واقل ما يقال اننا اصبحنا في زمن «كلمن لسانو إلو».

سايد مخايل