من بوابة العملات الرقمية.. خطة إيران «الجهنمية» ضد العقوبات

مع حلول بداية سبتمبر المقبل، سينتهي الحظر الذي فرضته إيران على تعدين العملات الرقمية، في خطوة ترمي إلى الالتفاف على العقوبات الدولية
ومع هذا الإعلان، يستعد الآلاف من مُعدنّي العملات الرقمية، المحليين والدوليين لاستئناف العمل داخل إيران، التي تعد من أكثر بلدان العالم جذبا لهؤلاء
ويأتي ذلك كون إيران تقدم الطاقة الكهربائية بأسعار رخيصة نسبيا وتسهيلات كثيرة، غير مبالية بالتأثيرات البيئية لعملية التعدين هذه، حيث تقدم كل هذه التسهيلات من أجل الاستفادة من عملية التعدين، للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها
وكانت إيران واحدة من دول العالم الناشطة للغاية في مجال التعدين، فعلى الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز 1 بالمئة من مجموع سكان العالم، إلا أن 4.5 بالمئة من عمليات تعدين العملات الرقمية كانت تُنفذ داخل إيران
وفي مايو الماضي، أوقفت السلطات الإيرانية تراخيص تعدين العملات، بسبب التعثر الهائل في مستويات تقديم الطاقة الكهربائية، الذي وصل حد انقطاعها لأيام كاملة في أحياء من العاصمة طهران
ومن المعروف أن عمليات التعدين تحتاج إلى طاقة كهربائية كُبرى، تستهلك جزء كبيراً مما تنتجه الشبكة الوطنية للطاقة، خاصة عملة البيتكوين الأكثر شهرة وجذبا للمُعدنين داخل إيران، إذ تقول الدراسات إن تعدينها يحتاج إلى 707 كيلو واط في الساعة الواحدة
وكانت عمليات التعدين تستهلك 10 بالمئة من الطاقة الكهربائية في البلاد
وبدأت إيران بمنح التراخيص والسماح للمُعدنين بالعمل منذ عام 2019، في ذروة العقوبات التي فرضهتا الإدارة الأميركية السابقة على طهران، حيث تراجعت صادرات النفط إلى نحو 20 بالمئة، وهي التي كانت تُشكل حوالى 70 من إيرادات الخزينة العامة، لذلك صارت البلاد تبحث عن مصادر أخرى لتمويل ميزانيتها
وقالت دراسة نشرتها شركة (Blockchain Elliptic) للتحليلات المالية، إن ما يشبه الصفقة قد حدثت بين السلطات الإيرانية والمُعدنين، فالأولى تستفيد مما تفرضه من ضرائب على آلاف المُعدنين (قدرت بنحو مليار دولار في عام 2020)
كما أن العملات المشفرة توفر عملة صعبة، يستطيع النظام الحاكم أن يُغطي بها مستورداته من المواد من الخارج، في وقت كانت تعاني فيه البلاد من عوز كبير للعملات العالمية
والفئة الثانية، إن المُعدنين بدورهم كانوا يستفادون من انخفاض أسعار الطاقة الكهربائية في إيران، حيث تُنتجه الدولة من الغاز الطبيعي الذي تستخرجه بكميات كبيرة على المستوى العالمي، كذلك كان المُعدنون يستفادون من التسهيلات البيروقراطية والمالية التي كانت توفرها السلطات الإيرانية، بما في ذلك عدم فرض أية شروط بيئة عليهم
وتقول الخبيرة في شؤون العملات الرقمية، راندا نصر الدين، لموقع «سكاي نيوز عربية: «أغلب الظن، ستزيد إيران من عمليات تعدين العملات الرقمية خلال الشهور الستة المقبلة، وذلك لثلاثة عوامل موضوعية»
وتوضح «هناك ثمة هجرة كُبرى من عمليات التعدين في الصين، التي كانت تجري فيها قرابة 60 بالمئة من عملية التعدين العالمية، بعد أن فرضت السُلطات الصينية جملة من الشروط البيئية على المُعدنين، الذين كانوا يستعملون الفحم الحجري لأجل الطاقة اللازمة للتعدين، ما يعزز من حضور إيران»
وأضافت «النظام الإيراني بحاجة ماسة لكميات كبيرة من العملات العالمية، التي قد توفرها عمليات التعدين. وأخيرا لأن فصلي الخريف والشتاء هم الأقل صرفا للطاقة الكهربائية في إيران، فتوقعات المراقبين تذهب للاعتقاد إن مساهمة إيران قد ترتفع من 4.5 بالمئة إلى 10 بالمئة خلال عام وحد»
وتتابع نصر الدين: «السلطات الإيرانية تتخوف راهنا من سعي المؤسسات النقدية والمالية في العالم، خاصة في الولايات المتحدة، إلى تطويرها بُناها القانونية والاقتصادية وآليات المُراقبة على سوق العُملات الرقمية، لتكون قادرة على فرض عقوبات على بعض الدول والأنظمة مستقبلاً، ودون شك ستكون إيران على رأس تلك القائمة»