ملحد ومسلم يناقشان مستقبل الاسلام واصلاح الدين

Pierre-264x300

لم يجر فقط تهديد حرية التعبير، بل ان حرية التعبير قد دمرت بالكامل..

بقلم بيار سمعان

 يجب الا نخجل من مساءلة المحرمات

على اثر انتشار ظاهرة الارهاب ذات الطابع الديني، خاصة بعد ان اعتمدت «دولة الاسلام» العنف والتصفيات الجسدية وارغام «الآخرين» على النزوح بحجة اقامة «دولة الخلافة»، توجه الدعوة للمسلمين حول العالم ان يرتفعوا في طروحاتهم الى مستوى التحدي والمطالبة باجراء اصلاح ديني.
هذا ما طرح امس على برنامج Lateline على الـ ABC في مناظرة بين ملحد بارز وناشط اسلامي.
سام هاريس (Harris) هو كاتب ملحد وعالم في طب الاعصاب، وماجد نواز وهو اسلامي وعضو سابق في حزب التحرير. تعاون الاثنان على فكرة مكافحة التطرف وانشآ مؤسسة فكرية The Quilliam وتساعدا على تأليف كتاب حول «الاسلام ومستقبل التسامح» واهمية الحوار.
خلال لقاء لهما على Lateline واجها ما  دعياه انه «فشل الاسلام في التحديث» وتحديا المفكرين اليسار والمتحررين ووجها اليهم تهمة الدفاع عن التطرف باسم «التسامح الثقافي».
وتعرضا خلال مناظرتهما الى «نظرية الجنة» بعد الموت وهل يجب الغاءها وهل يجب اعتبار النبي محمد «نموذجا» للإيمان»؟
انتقد سام هاريس اولاً بأول «اليسار المتحرر» الذي يحمل مسؤولية مشاكل العالم الى الغرب. وقال معلقاً على حادثة شارلي هيبدو التي ادت الى مقتل 12 صحفياً بسبب «صور الكرتون المسيئة للنبي» وعلّق قائلاً «ان الغرب لم يخلق فكرة الجهاد العالمي، ولا يحق بالتالي لليسار المتحرر ان يضع الملامة على الغرب الذي يعاني من الارهاب اليوم، ولفت اننا نعيش في عالم غير آمن خاصة اذا اردنا ان نوجه انتقاداً للاسلام، فاننا نعرض حياتنا للخطر. وقال: لا يوجد اية مدينة يمكنك ان ترسم صور كرتونية عن النبي محمد وتكون فيها آمناً، ان في سيدني او لوس انجلوس او لندن.
واستنتج انه لم يجر فقط تهديد حرية التعبير، بل ان حرية التعبير قد دمرت بالكامل.. وتابع قائلاً ان قتل الصحفيين بسبب صورة كرتونية على يد اصوليين يصرخون «الله اكبر» في شوارع باريس يدفعنا للاستنتاج اننا نعيش في حرب عقائدية.
ووصف ان ما يقوم به مع زميله هو اقناع قادة الغرب انه عندما نتعامل مع التحدي الذي يدعى الاسلام يجب عزل هذه العقيدة واستبعاد التفسير الذي يطلقه المسلمون حولها، لأن ما يحده اليوم هو مثير للاكتئاب لأننا نحن اليوم منخرطون بالفعل في حرب ايديولوجية.
وقال ان الاسلام لم يكن له تصادم مع الحداثة والعلم والعلمانية كما فعلت المسيحية، لكن الاسلام صُدم لأنه وجد نفسه فجأة يعيش في عالم يتجه نحو العولمة وتعددية الحقائق وانتقد ان اعتبار النبي محمد مثالاً ونموذجاً للإيمان لا ينسجم مع القيم الحديثة وروح التسامح بين الناس والمجتمعات.
ووافق ماجد نواز على وجود نصوص اسلامية يلجأ اليها المتطرفون لتبرير اعمالهم الاصولية المتطرفة. ووجه ماجد كلامه للمسلمين في استراليا وحول العالم قائلاً:
«نحن كمسلمين توجد امامنا مهمة بالغة الأهمية والخطورة، وهي ان نبدأ بعملية التكيّف واعادة شرح كتبنا بشكل يتلاءم مع العصر الحديث. ودعا الى الغاء التزمت الاسلامي واعادة اصلاح الاسلام ليتلاءم مع الحداثة وقبول الآخرين. وقال انه للأسف الشديد، عوض ان ينهض المسلمون ويترفعوا الى مستوى التحديات فانهم يتخذون  موقفاً دفاعياً لا يمكن ان يصدق.
< الابتعاد عن الجنة
وطالب سام هاريس الاسلام بضرورة الابتعاد عن مفهوم الجنة الذي يستخدم لتبرير العنف والتشجيع على الارهاب.
وذكر حادثة وقعت سنة 2014 عندما قام مقاتلون من طالبان باقتحام مدرسة في باكستان وقتلوا 132 طفلاً. وبرّر المجاهدون عملهم بالادعاء ان الاطفال هم الآن في الجنة.. وكذلك القتلة الذين نفذوا العملية.
كذلك انتقد هاريس عدم المساواة بين الجنسين واولوية الرجل على المرأة، وتساءل كيف يطالب الليبراليون المسلمون بالمساواة في المجتمعات الغربية ويرفضونها فيما بينهم. واعرب عن استغرابه كيف تحرق وجوه الفتيات في افغانستان لأنهن يذهبن الى المدارس او يرفضن ارتداء الحجاب.. فمن يحق له ان يقرر ما هو صالح وما هو مضر، ما هو مقبول وما هو واجب؟ وهل وجدت الاديان لاسعاد الناس ام انها خلقت للسيطرة عليهم وقمعهم واضطهادهم..؟!
< الاصلاح الديني
اما ماجد نواز فرأى ان الاصلاح الديني سيرى النور دون اي شك، مشيراً الى ان امثلة عديدة كالعنصرية وكراهية المثليين ومعاداة السامية هي من القضايا التي اتخذت طابع التحرّك الاجتماعي قبل ان تصبح مقبولة ويفرض تعديل القوانين من اجلها.
لو سألتني عندما كنت في عمر الـ 15 هل اتصور رئيساً للولايات المتحدة اميركياً من اصل افريقي لضحكت.. لكن هذا ما حدث وانا على قيد الحياة.
في بريطانيا يقود الحكومة زعيم محافظ هو ديفيد كامرون، اقّر زواج المثليين، لقد بلغت المجتمعات مستوى من الانفتاح والموضوعية جعلت القضايا الشائكة تطرح على الملأ ويبدي المواطنون آراءهم فيها بكل موضوعية وحرية وانفتاح.
ما ادعو اليه وما اراه يتحقق في القريب هو مطالبة الشعوب الاسلامية باعادة النظر بالطروحات الدينية الاسلامية المتطرفة التي تعيق تقدم الناس وتحد من المساواة وتعادي المسار الحضاري المتطور للبشرية . يجب الا نخجل من مساءلة المحرمات على انها ايديولوجيات دينية محظورة. علينا ان ننشر الحقيقة في جميع المكونات الاجتماعية والمؤسسات، سواء المدارس والعائلات والمجتمعات وعلينا ان نتكاتف كمفكرين ورجال سياسة واعلاميين وان نبدأ جميعاً بتحدي الميول والمساعي  لفرض حكم ديني اسلامي مهما تبدلت مظاهره.
نظرة سريعة الى مسار الامور على الساحة الدولية تظهر حجم التباعد واتساع الهوة بين العالم الاسلامي وغير الاسلامي وتساهم ظاهرة التطرف والارهاب بتوسيع هذه الهوة، اذ ان مفهوم الخلافة بنظر البعض لا حدود جغرافية له ومهمة الملتزمين فرض الخلافة على الكرة الارضية.
ولا ينكر ان موجة من ردود الفعل داخل العالم الاسلامي بدأت تتساءل «هل هذا هو الاسلام الذي ننتمي اليه؟» وقد تكون الاحداث المتسارعة المبنية على العقائد الدينية قد تدفع الانسان المسلم ليتغلب على عقدة الخوف وعقد المحرمات ليبدأ بطرح  كل الاسئلة المحظورة والتوجه الى  العقل لادراك اعمق للدين و لفهم الايمان .
فهل يعقل ان الله خلق الناس ليتقاتلوا ويتناحروا من اجله؟ وهل من المقبول ان نقتل وننحر آخرين يختلفون  عنا بالعقيدة ارضاءً لله؟؟
لا بد للعقل ان ينفتح.
وكما شهدت معظم الديانات ثورات اعادت تطوير المفاهيم الدينية وفصلت الدين عن الدنيا، لا بد ان يشهد الاسلام عملية اعادة نظر في ظواهر التطرف والعنف ورفض الآخر.
والا فالبشرية تسير نحو الانفجار الكبير.
ربما المطلوب هو كذلك.