أزمات بلا حدود واحتمالات بلا قيود

بقلم ماجدة سام نان

عرف الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو السياسة بانها «الاسم الذي يُطلق على وضعيّة استراتيجيّة مُعقّدة في مجتمع معيّن،مرتبطة بمفاهيم الحرب والهيمنة  داخل  القوى المجتمعية وان الحياة وليس الحق هوالذي يشكل الرهان السياسي لهذه القوى».

أما السياسة في زمننا المعاصر فهي فن التوصل بشكل تعاوني الى قرارات عما يجب فعله في سياق من الاختلاف وصراع المصالح وعدم المساواة في القوة وعدم اليقين والمخاطرة».

كما أن السياسة في هذه الزمن -كما كانت في أزمنة سحيقة هي صراع من اجل السلطة ومن جهة اخرى انها حل لتضارب المصالح.

والتعاون والصراع  بين الاطراف السياسية هما وجهان لعملة علم وعالم السياسة واساس في النظرية السياسية المؤدية لتسويات السياسية او نزاع او بين هذا  وذاك في مسلسل دائم التغير وحتى ما نسميه استقرارا اجتماعيا إنما هو توازن قوى، وهو ليس توازنا سكونيا بل حركيا.

فالسياسة حالة تعايش  مستمرة بين التعاون من جهة والصراع من جهة اخرى.

فالتعاون هو استعراض للقوة السياسية التي تصاغ فيها الخيارات بطريقة يظهر فيها الصراع ويرضخ الناس لهيمنة تلك القوة وقيمها ومصالحها.

قوة وقيم ومصالح تنقل صاحب القرار السياسي من ظرفه زمانا ومكانا الى هدفه من خلال قرارته التي  درست الخيارات المتاحة واختارت انسبها.فلا سياسة بدون خيارات ولا سياسة بدون ازمات بل ان الازمات هي معقلن غير عقلاني لعمل سياسي غير مستقر ابدا تشكل الخيارات ركن ركين من اركانه.

وخلاصة القول ان جذر السياسة ازمات بلا حدود وخيارت بلا قيود وقرارات بلا يقين  بسبب وجود منافسين يفكرون  بطرق مختلفة ولهم قيم ومصالح مختلفة  ويبحثون في اتخاذ قرارات في ظل معلومات منقوصة دون معرفة اكيدة بطبيعة الظروف وماهي افضل طريقة للعمل وما الاثار التي تنجم عن اي عمل سياسي.

وحتى يخرج  صاحب القرار السياسي بخيار محدد فعليه ان يدرس كافة الخيارات المطروحة و الاسباب التي تؤيد وتعارض كل خيار حتى يستقر وفق ظرفه وهدفه وموراده وتحالفاته على قرار.

وهذا يعني ان اختيار الخيار المناسب يحتاج عملية تداول وتفاعل وصراع بين فواعل سياسية يمتلكون خيارات وخيارت بديلة وقدرات غير متساوية واهداف وقيموقرارات مختلفة في ظرف زماني ومكاني محدد ضمن  وحدات النظام الدولي الموجود للوصول الى خيار وقرار.

واتخاذ القرارت  اذن هو عمل عدائي يدافع به الفاعلون عن توجهات متضاربة في جو من عدم اليقين مع وجود بدائل في مواجهة الازمات.ومن هنا  يحتاج الفاعل السياسي الى الات التفكير النقدي  التي تدفع به ان يطرح اسئلة متعددة عن ماهية القيم  والاهداف  والمصالح التي تحدد قراراته  في هذه الازمة او تلك.

فالتفكير النقدي هو جوهر السياسة الحقيقية التي تضع الفاعل السياسي  وجها لوجه امام سنن الواقع السياسي وهذا من شانه ان  يدفعه نحو الابتكار في السياسة  ابتكارا  يستند الى اشكال جديدة وخيارات متعددة كاساس لاتخاذ القرار  السياسي.

فاذا اضفنا للتفكير النقدي عدسات التنظير السياسي فقد حاز الفاعل السياسي كما المحلل السياسي على عدته في الممارسة السياسية وفي التحليل السياسي.

بعد هذا التعريف والتمهيد  الموجز لعالم  الظاهرة السياسية وعلومها نتطرق في القسم الاتي الى اسس الظاهرة السياسية التي تساعد في التحليل السياسي كما  ساعدنا تعريف السياسة.