«مرٌ» فيه الشفاء..!

بقلم رئيس التحرير/ سام نان

تعلمنا منذ الصبا أن الداء يلزمه دواء، وأن الدواء ليس بالطعم الحلو أو المذاق المحبب، بل هو مرٌ بعض الشيْ وأحياناً مرٌّ جداً، غير أن هناك أنواع من الأدوية لا يحبذها الناس ولكنهم مضطرون إليها، مثل الحقن بالإبر أو جلسات كهربائية..
فمن منّا يحب أي مما ذكرت؟ أكيد لا أحد…
ولكن يا أحبائي عندما يشتد المرض فعلينا بالدواء المُرّ،
أو الحقن المؤلم لكي نُشفى من دائنا..
فما تواجهه من مشكلات معينة في حياتك قد يكون مرضاً متسلطٌ عليك، وبالتالي يجب أن تأخذ الدواء، وإن كان مُراً.. ففي مرارته شفاء.
وأحياناً بعض الأمراض لا تعالج بالدواء، بل تحتاج إلى عمليات جراحية صعبة، وأحيانا تصل العملية الجراحية إلى بتر أحد أعضاء الجسم، أو فتح جراحي للقلب، وذلك لكي يعيش الإنسان بقية حياته مرتاحاً من المرض الذي اعتراه.
فقد تكون هناك مشكلة في حياتك، عليك أن تكون طبيب نفسك وتفتح قلبك وتخرج منه ما ينغص عليك العيش ويمرر لك حلو الحياة.. وإن لم تقتدر فاستعن بطبيب آخر يساعدك على ذلك، واحذر كل الحذر من أن تستخدم مبدأ «داوني باللتي كانت هي الداء».. فإن أردت الشفاء من مرض، فلا تستبدله بآخر. لأن الآخر قد يكون أمرّ من الأول.
وقد تحتاج المشكلة إلى بتر كامل، وقد تكون المشكلة في إنسان تحبه كل الحب، ولكن الأمر يحتاج للبتر، وفي هذه الحالة عليك أن تختار إما أن تبتره وقد تتألم من البتر او تعاني من آثاره، وإما ان تحتفظ به إلى أن يقتلك.
كلاهما أمران صعبان ومحيران، ولكنك أنت صاحب القرار يا صديقي، قد تندم وقد لا ينفع الندم بعد العدم.. لكن عليك أن تأخذ قراراً مصيرياً..
وقد يسألني أحدكم.. ولما لا نعالج الأمر ونحل المشكلات بدلاً من أن نبتر أناس من حياتنا نكنُّ لهم كل الحب؟
أقول نعم.. من الممكن أن تحاول أن تحل المشكلات، فلا علاقة بلا خلاف، ولا حياة بلا اختلافات، وحتى إن تكررت الخلافات فهذا لا يهمّ، يمكننا أن نعالحها.. ولكنني لم أتحدث عن حالة من الخلاف، ولا حالات من الخلافات والشجارات.
ولكنني أتحدث عن أسلوب الحياة.. فإن كنت تعاشر شخصاً أسلوب حياته التكبر عليك ورفع ذاته فوق رأسك والتعالي عليك، ويثبت لك في حواراته أنك ليس شخصاً مهما في حياته وأنه يمكنه أن يختفي من حياتك في أي لحظة وبكل سهولة كخروج «الشعرة من العجين» فاعلم أنك ليس مهماً عنده وهو لا يحبك، وعليك ان تبتره من حياتك.
فعبر التاريخ وفي كل قصص الحب، نجد ان أساس الحب هو التمسك بالحبيب، حتى ولو كان حباً من طرف واحد.
فالله يحب البشر بلا استثناء، رغم أن ليس كل البشر يحبون الله، والشمس تشرق على كل البشر وتدفئهم ولكن ليس الجميع يحبون الشمس، والطبيعة تمتع البشر رغم أن ليس الكل يحافظون عليها..
فالذي لا يتمسك بك، هو شخص لا يحبك… فابتره لتعيش.
أما إن عاد إليك واعداً بأنه سيعيش معك كما يحق أن يعيش كحبيب أو صديق أو اخ، فاقبله، ولكن بشرط الا يكون هذا مؤقتاً.
فانواع العلاجات موجودة، فخذ العلاج بحسب الحالة المرضية التي تواجهها.