مدرسة الإرهاب

بقلم رئيس التحرير / سام نان

سادَ ظلامٌ، الحزن صار في كل شبر من أرض مصر وفي العالم العربي، بل وفي العالم أجمع.

لقد صار العيدُ جنازةً وتبدّلت الابتسامةُ بدمعةٍٍ، وباتت  رحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين.

ففي صباح أمس الأول الأربعاء قامت مجموعة إرهابية بضرب أكمنة شمال العريش في جمهورية مصر العربية، وبعد نصف ساعة فقط احتل الخبر مواقع التواصل الاجتماعي وانتشر في كل العالم وعمَّ الحزنُ في قلب مصر وتحول العيد إلى صراخ والضحك إلي نواح، وكل أمٍ تبكي على ابنها الذي استشهد في تلك العملية الإرهابية.

أهذا ما تعلّمه الإرهابيون؟، أكانوا في مدارس مؤسسةٌ على العلومِ الإرهابيةِ وموادها «علم الإرهاب المقارن» و«حساب المسدسات» و«العلوم الاجتماعية البندقية» و«لغة العنف» و «مواد القتل الاجتماعية» وتعلموا الرسم حتى تفننوا في رسم الدمعة على وجوه الأمهات؟

أهذا ما تعلموه في مدارس الإرهاب.. خدعوك وقالوا لك الجنة ستكون لك إن فجرت نفسك..

حتى الملائكة لن تتمكن من جمع إشلائك حيث اختلطت بأشلاء مَنْ ماتوا بسببك.

وأي حور عين سيقبلونك وأنت إرهابي، أتعتقد أن حور العين مثل سبايا اللاتي أسرتهن؟

أتظن أن الجنة تحت أقدام المتفجرات؟ خدعوك من علّموك هذه التعاليم الخاطئة الفاسدة.

ثمّ قُلّ لي أيها المسكين المعتقد أن النساء ينتظرنك آتٍ إليهن بأشلاء ممزقة.. أمن أجل الجنس تُضَحي بعمرك؟ وهل إلي هذا الحدّ أنت سفيه ودنيء حتى تقتل نفسك وآخرين من أجل شهوة لن تكون موجودة فيك بعد تفجير أشلائك؟.

أتبني مكانَك في الجنة على حساب دموع الآباء ونواح الأمهات وتأفف الشيوخ وتأنف البنات وتذمر الشباب؟

أنت واهم أيها الإرهابي.. أنت في غفلة وتحتاجُ لصفعةٍ على وجهك أو كرباج على بدنك لتستفيق من التخدير الذي تجرعت كأسه وهو مرير.

ولن تنظرنك حور العين، ولن يكون مكانك الجنة، فإن القانون السماوي «أجرة الخطية موت» وخطوات موتك بدأت عندما مات عقلك الذي سلمته لأشرار علّموك الزيف وبدّلوا فيك الحق بالباطل والصدق بالكذب، ومات ضميرك عندما قتلتَ أولَ نفسٍ وفرحتَ -بحسب ما أوهموك- أن ميزان حسناتك زاد عند الله، ثم مات جسدك في نسف نفسك وسط جماعة أبرياء، وستموت روحك في جهنم عندما تدفع حساب ما اقترفت من ذنوب قبل وبعد غسيك تفكيرك المريض.

وأوجه كلامي لكل مَنْ يرى في نفسه أنه يعمل الصالح بقتل كل بريء مسالم.. إذا أوهموك بأنك ستموت شهيد وسيكون لك حور عين في الجنة وميزان حسنات ولم تسمع كلامهم وعُدْتَ إلى رُشدك.. ماذا ستختر؟ حور العين.. ضحي بالجنس من أجل حياتك، وماذا أيضاً ستخسر؟ ميزان الحسنات؟ اطعم فقيرا واكسِ عرياناً وزُر مريضاً وستزداد حسنات أكثر مما كنت تتوقع أو تفتكر.

لن تخسر شيئاً إن تركت هؤلاء يعيشون وأنت تعيش معهم وتشاركهم سعادة العيش والهناء بالحياة.. ولكن كل الخسارة إن سلمت عقلك لعلم الإرهاب الوهمي.

فاصحَ يا صاحب ولا تدمر حياتك مع حياة الآخرين.