مجلس نواب «تأسيسي»!..

بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

لفتني خبر نقلاً عن مصدر لبناني كبير يقول «أن لا عودة عن قرار إجراء الانتخابات النيابية في موعدها لأن هدف الانتخابات هو تحويل المجلس الجديد إلي مؤتمر تأسيسي ليكون الدستور الجديد وليد مجلس شرعي غير ممدد له كي لا يطعن أحد بشرعيته كما فعل العماد عون بنواب الطائف».
ربما يهدف تمرير هذه المعلومة نقلاً عن مصدر كبير إلى النخب السياسية أولاً ثم إلى الرأي العام ثانيا الى عملية جس نبض القوى الفاعلة واللبنانيين وتقويم الردود على الفكرة .
وربما يكون «المؤتمر التاسيسي» هو الهدف الأساسي والنهائي للقوى المسيطرة على القرار اللبناني حاليا وفي مقدمها حزب الله الذي جاهر أمينه العام أكثر من مرة بضرورة خيار هذا المؤتمر.
من هنا يمكن فهم مسألة عدم الاهتمام بالشغور الرئاسي، فطالما «البلد ماشي» و»لو أعرج» فإن ذلك يخدم الهدف غير المعلن لأطلاق المؤتمر المزمع إنشاؤه .
طبعاً سيهدف «المؤتمر التأسيسي» إذا قام بعد الانتخابات النيابية ومن خلال المجلس التشريعي إلى تعديل الدستور. والواقع يؤكد وجوب تعديل دستور الطائف الذي أثبت فشله في أهم نقطة دستورية وهي إلزام النواب على الحضور إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
الفجوات الدستورية كثيرة ويلزمها خبراء لتبيان «عورات » ما يسمى بممارسة الديموقراطية في بلد هو الأبعد عن هذه الممارسة بالفعل لا بالمظهر.
لا أحد يدري كيف ستكون خارطة القوى في البرلمان الجديد ، ولا أحد يدري إذا كان الأمر سيقتصر على النواب لتحقيق المؤتمر التأسيسي وتعديل الدستور ، لكن ما هو ثابت ومؤكد أن أكثرية القوى الفاعلة اليوم في البلد ستعود إلى المجلس ولو بنسب متفاوتة وربما نشهد بعض التعديلات في الاحجام ولكن الصورة سنراها تقريبا نفسها في مجلس النواب الآتي.
يؤكد ذلك أن «حوار الطرشان» سينسحب على المجلس النيابي الجديد كما هو حاصل اليوم في المجلس الحالي ، وكما حصل في مجلس الوزراء ومؤخراً على طاولة الحوار حيث علّق نتيجة للتصادم بين تياري الوطني الحر والمردة.
يحتاج لبنان إلى تعديل الدستور بما يتماشى مع الحاضر والمستقبل ولكن هل يرى أحد أن زعماء لبنان جاهزون للحاضر والمستقبل أكثر مما هم منقسمون في ماضي خلافاتهم؟ .
الأهم من الدستور ومن القوانين هو تطبيق الدستور والالتزام بالقوانين ، وهذا ما هو متعذر اليوم ، ولا يبدو انه سيتبدل في المستقبل المنظور.