ما دمتَ على قيد الحياة!

بقلم رئيس التحرير / سام نان

قد يصيبك اليأس أياماً، وتشعر أن العمر لم يكن فيه بقية، وأن قطار الحياة قد فاتك، وقد غفلك الزمان إلى أن تشعر أنك على مشارف النهاية وأن النوافذ سوف تغلق قريباً.
وقد تشعر بأن الأمراض تظهر عليك، وكلّت عيناك، وانحنى ظهرك.
ولكن.. هل تعلم أن أمراضك وكلل عينيك ومتاعبك، دليل على انك لا زلتَ على قيد الحياة؟
هل تعلم أنك ما دمت على قيد الحياة، إذا العمر باقي له بقية؟
فالعمر لا يُحتسبُ بعدد السنين، ولكن بعدد أيام الفرح والسعادة.
فمهما كانت أيامك قصيرة، فاسعد وافرح واستمتع بما هو باقي لك من العمر, عِش الباقي كما لو كان العمر أمامك طويل.
كفاك تعد الأيام، كفاك تغلق النوافذ، بل افتحها على مصرعيها، وتنسم الربيع، واسعد بمن تحب، واستمتع بشبابك، ولا تقل أن الباقي قليل، فقليل في سعادة أفضل بكثير من كثير في شقاء.
والشباب ليس في صغر السن، وإنما في الاستمتاع بالحياة.
أتعلم؟ لو قمت باستغلال الباقي من عمرك في التمتع بالحب والاستمتاع بالحياة، والنظرة التفاؤلية للغد، ستشعر في كل يوم أن الحياة جميلة وممتعة، وأنك لا زلت على قيد الحياة.
أنسَ أمراضك، فالجسد العليل تشفيه الروح الجميلة المرحة.
وإن كلّ نظرك، فاكتفِ بالنظر إلى مَنْ تحب. فسينير لك عينيك ويجعلك ترى كل شيء جميل.
وإن انحنى ظهرك، فارفع عينيك نحو السماء لترى الأمل، فينتصب ظهرك ويستقيم عودك، وترى الشبابَ يملأ روحك.
وإن ذهب النوم وأصابك الأرق، فكّر في الغد الجميل، اعلم ان الليل قصير والنهار قريب والشمس على مشارف الشروق لتستمتع بيوم آخر يملأه التفاؤل والأمل.
وإن أتاك اليأس، فقُلْ له: «اذهب، فليس عندي وقت للتفكير فيك، فالأمل صديقي، والإيمان مبدأي الحب حليفي وأنا أسكن في بيت الرجاء، فلا مكان لك عندي».
اغسل نفسك من غبار الإحباط، وانفض تراب اليأس والضعف، والتحف بالقوة وقُلْ لنفسك: «أنا على قيد الحياة».
لا تعطي لعدو الخير فرصة ليجتاحك، اطرده من دارك، واسكِن صاحب الحلول في بيتك. فهو الوحيد الذي يشعر بك ويريد أن يريحك ويزيل عنك كل آلامك.
اقرأ عنه، فهو الذي قال: «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أرحكم».
هو الذي أقام الموتى، وشفى المرضى، جعل الأبكم يتكلم والأصم يسمع والمفلوج يمشي. أليس بالحري يرحيك ويحل لك كل مشكلاتك التي تؤرقك ويزيل عنك همومك، إن طلبته؟.
فاغلق بابك وحاججه، وإن اشتدت وضاقت، احكي له، وإن ملأك اليأس، فكر فيه، وهو سينجيك, فهو يحبك ويشعر بك ويريد أن يريحك ويريد لك كل سعادة وفرح.. فاطلبه وهو قريب منك.
واعلم يا صديقي أن الأمل موجود، ما دمتَ على قيد الحياة.