ما أكثرهم ….

بقلم رئيس التحرير / عدنان مرعي

كلما أسمع أحدهم اتذكر الأسطورة الروسية القديمة التي تقول إن الكذب والصدق التقيا صدفة في أحد الأيام، فقال الكذب، الطقس جميل لنترافق سويا، بعد إن ساروا قليلا قال الكذب للصدق سنجد بحيرة بعد قليل، وفعلا أطلوا على البحيرة، وأضاف الكذب، الماء دافئ، فوضع الصدق إصبعه في الماء وكان فعلا دافئاً، عند ذلك طلب الكذب من الصدق أن يسبحا قليلاً، خلعا ملابسهما ونزلا إلى الماء، وبعد قليل خرج الكذب من الماء، ارتدى ثياب الصدق وهرب.
خرج الصدق يفتش عن ملابسه، سار في الشوارع يفتش عن الكذب ليسترد ثيابه، فأدار الناس له ظهورهم وأشاحوا بوجوههم عنه، فعاد إلى البحيرة حزينا خجلا، نزل إلى الماء واختفى إلى الأبد، ومنذ ذلك الحين والكذب يتجول في كل مكان منتحلا شخصية الصدق.
كلما أسمع أحد السياسيين، نطق بالعربية أو الأجنبية اتذكر الأسطورة، وكلما رأيت أحدهم من على شاشات التلفزة اتذكر أسطورة الصدق والكذب والأنكى من ذلك أن الكثير من المهن التي يُقسمون اليمين فيها على قول الحق والصدق وخدمة الإنسانية نراهم من أتباع الكذب وما أكثرهم……….