ماذا يعني حديث ايران عن قواعد عسكرية خارج اراضيها؟ التحالف بقيادة السعودية يتصدى للحلم الامبراطوري الايراني في المنطقة

قائد عسكري إيراني يصرح بأن بلاده تعتزم إنشاء قواعد عسكرية في سوريا واليمن، وقائد بحرية الحرس الثوري لطالما يؤكد في تصريحاته على أهمية التوسع في المياه الدولية والإهتمام بشواطئ إيران الجنوبية المطلة على مياه الخليج العربي، وأنباء عن تزويد السفن العسكرية بصواريخ متقدمة. والرئيس الإيراني يتحدث عن تشغيل السفن بالمحركات النووية، وحكومته تعقد إتفاقيات مع شركات كورية لتطوير صناعة السفن في إيران. ونحن أمام أخبار متسارعة عن توسع إيران في مجال البحرية العسكرية، أو على الأقل اهتمام مكثف، بعد التقدم الذي أحرزته في مجال الصواريخ والصناعات النووية.
بعد الإتفاق النووي، والإنفتاح النسبي الذي لحق بتجارة إيران وعلاقاتها الدولية، وروح الإنفتاح الرأسمالي والسوق الحرة التي تسيطر على المنطقة، والتوسع في مد خطوط الطاقة عبر القارات، فإيران في حاجة إلى تأمين طرق مواصلات الطاقة والتجارة على عادة اقتصاديات الإمبراطوريات القديمة.

ينمو لدى إيران شعور قوي بأنها قد أصبحت قوة عسكرية عظمى ضمن القوى الدولية التقليدية وأن هذا الأمر يعطيها تماما الحق في أن تنشئ قواعد عسكرية خارج أراضيها تعبر عن وضعها العسكري الجديد على أن تكون البداية باستخدام أراضي الدول العربية التي أعلنت صراحة أنها باتت تسيطر على دوائر القرار في اربع دول منها. وقال رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري في 26 من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، إن بلاده قد تصبح لديها قاعدة في سوريا أو اليمن. وأوضح باقري في كلمة ألقاها في ملتقى قادة المناطق بسلاح البحرية في الجيش، أنه بهدف الحضور بالبحار البعيدة والتصدي للقرصنة، يتعّين إيجاد أسطول بحري في المحيط الهندي على غرار بحر عُمان.

وشدد أمام قادة البحرية على ضرورة التركيز على المواضيع الاستخباراتية والحصول على معلومات العدو عبر الطائرات بدون طيار المنطلقة من البحر. ويقول مراقبون إن القائد العسكري الإيراني يلمح من بين الأسطر إلى أن بلاده التي تسيطر فعليا على العراق ولن توقف حربها المفتوحة التي تخوضها بشكل مباشر وعن طريق وكلائها في سوريا واليمن، إلا بعد انتصارها النهائي على جميع خصومها في هذين البلدين، لأن إنشاء قاعدة عسكرية في أي من الدولتين يتطلب أن يكون حكامهما من الحلفاء وقادرين بالفعل على أن يتخذوا قرارا بخطورة السماح لإيران بتكريس احتلالها وتأسيس قواعد عسكرية هناك.

التصدي للحلم الامبراطوري
ويؤكد محللون أن إيران ماتزال أمامها حواجز وموانع عديدة لكي تكون قادرة على تحقيق مثل هذه التفاصيل الدقيقة في حلمها الامبراطوري الكبير، وأن كلام باقري عن القواعد في اليمن وسوريا هو من قبيل الخطاب الدعائي.

كما ان العامل الدولي بدوره سيكون حاجزا قويا لأن تنفذ ايران مثل هذه المخططات التوسعية الخطرة إذا لا الروس سيسمحون بأن تنافسهم على مصالحها في روسيا ولا الولايات المتحدة سيسمح لها بالتواجد على مسافة عين من حليفها .وفي اليمن، يقف التحالف العربي بقيادة السعودية بالمرصاد بقوة لمحاولات الهيمنة الحوثية ومن ورائها ايران على هذا البلد. وتهدد السعودية بردّ أي تدخل إيراني فيه حتى ولو بإمداد الأسلحة، فما بالك وأن الأمر قد يتحول الى انشاء قاعدة عسكرية.

لماذا ترغب إيران في هذه القواعد
على الرغم من أنّ إيران سعت طويلاً لترسيخ نفسها كدولة إقليمية رائدة، وكانت المواقع البحرية أداة رئيسية لتحقيق ذلك الهدف، كانت هذه هي المرّة الأولى التي تعلن فيها طهران رسمياً عن نواياها لبناء مثل تلك القواعد خارج حدودها. وحسب تقرير فورين أفيرز: يمثّل وجود قواعد في اليمن وسوريا أهمية خاصة لدى إيران. فاليمن تقع على طريق الشحن الاستراتيجي لمضيق باب المندب، وهي أحد من أكثر الممرات المائية في العالم كثافة مرورية. وسيعطي التواجد البحري هناك وصولاً غير مقيد لطهران بالبحر الأحمر وسيضعها في موقع أكثر قوة.

وإذا استطاعت إيران تحقيق هدف إنشاء قاعدة لها في سوريا، سيوسّع ذلك من نفوذ البحرية الإيرانية على البحر المتوسط ويعزز من التواجد العسكري الإيراني بالقرب من السواحل الأوروبية. وسيساعد ذلك أيضا حلفاء طهران في لبنان وفلسطين وسوريا. وكان وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر قد ذكر أنّ التحدّي الأعظم أمام الشرق الأوسط هو الهيمنة المحتملة على المنطقة من قبل إيران.

توسع مثير للقلق
ومع ذلك، فإنّ سرعة توسّع البحرية الإيرانية تكفي لإثارة قلق الدول المجاورة. وفي عام 2009، بدأت إيران القيام بعمليات مستقلة بالقرب من خليج عدن، مدّعيةً أنّها كانت تقاتل القراصنة. وفي عام 2011، أرسلت سفينتين عبر قناة السويس إلى ميناء اللاذقية في سوريا. وأثارت الخطوة الأخيرة مخاوف دول المنطقة، الأمر الذي دفع السعودية للدعوة إلى مناورات بحرية عربية مشتركة تقودها الرياض مبدئياً. وتمّ الحديث عن هذه الخطّة مرة أخرى أعوام 2014 و2015.

وإذا تركت إيران لحالها، ستكون قادرة على تهديد الملاحة البحرية في بحر قزوين والمحيط الهندي. لكن قد تقود تصريحات إيران الأخيرة، التي تكشف عن نيّاتها التوسّعية، إلى تعاون بين إسرائيل والعالم العربي. ومن جانبها، نأت الولايات المتّحدة، تحت رئاسة باراك أوباما، بنفسها عن المواجهة مع إيران في كل الحالات تقريباً. واختارت البحرية الأميركية عدم مواجهة الاستفزازات المتزايدة في الخليج العربي من قبل البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وقد تمّ تسجيل 31 حالة لقاءات غير آمنة في عام 2016، مرتفعة من 23 في عام 2015، وفقاً للبحرية الأميركية. وقد أدّى عدم وجود ردّ من جانب واشنطن إلى فقدانها مصداقيتها كقوّة معارضة لطهران. وينبغي أن تقدم إدارة ترامب المزيد لمواجهة التهديد الذي تشكّله إيران، لا سيما في الساحة البحرية، التي تتمتّع فيها الولايات المتّحدة بتفوق شاسع.